أدى تسليط الأضواء الدولية مؤخرا على اليمن ووصمها بأنها ملجأ آمن لعناصر القاعدة ومركز لتنفيذ العمليات الإرهابية ومبادرة البعض من الدول المتقدمة لدعم استقرار وأمن اليمن كنافذة لكبح جموح نشاط القاعدة وحماية مصالحها التي باتت تهددها أخطار القاعدة حد قولها إلى سباق العديد من الجماعات والشخصيات الإسلامية والجهادية في اليمن لإظهار حرص شديد على دفع عنها تهمة الإرهاب والالتصاق بتنظيم القاعدة وتفويت على خصومها اصطيادها بهذا الشراك الذي -بحسب مهتمين ومراقبين- أصبح فخاً سهلاً لإيقاع البعض بخصمائه ومناوئيه دون مشقة أو عناء وذلك من خلال لجوء هذه الجماعات والأفراد إلى التبكير بمبادرات استباقية من لديها كما حدث مع القائد الجهادي طارق الفضلي أوائل الشهر الفائت الذي وصل الأمر به إلى رفع العلم الأمريكي في فناء منزله وذلك كمحاولة منه لدفع تهمة انتمائه إلى تنظيم القاعدة وتأكيد منه لبطلان ما تروج له السلطة عن علاقته بالقاعدة حد تعبيره، معلنا عن استعداده للدفاع عن المصالح الأمريكية. وبغض النظر عن ردود الأفعال التي لحقت عمل الفضلي ذاك بادر مؤخرا علماء ينسبون أنفسهم لما تسمى جماعة أهل السنة وأصحاب الدعوة السلفية إلى نفي عنهم الفكر التكفيري القائم على التفجيرات والاغتيالات وتخريب المصالح العامة وزعزعة الأمن والاستقرار وقتل المعاهدين والمستأمنين من غير المسلمين ونقض العهود والمواثيق وغيرها من الأفعال التي قالوا عنها إنها من فكر تنظيم القاعدة وسبق لأهل السنة رفضها والتحذير منها سلفا وخلفا كما في عشرات الكتب المؤلفة من قبلهم في الرد على هذا الفكر وآلاف الأشرطة والندوات والفتاوى والبيانات والقرارات والمقالات الصحفية.
وأوضحت الرسالة الصادرة عن معهد دار الحديث السلفي بمحافظة مأرب في ردها على سؤال بأن دعوة أهل السنة والسلف الصالح تفرخ فكر تنظيم القاعدة رفضها الصريح والقاطع وإدانتها لأعمال ما يسمى بـ"تنظيم القاعدة" المخالفة -حد تعبيرها- للنصوص الشرعية.
واعتبرت الرسالة السلفية الصادرة عن الدار التي يترأسها أبو الحسن المصري أن من يتهمون أهل السنة بتفريخ القاعدة لا يخرجون عن كونهم من طوائف المنظمات الصهيونية والصليبية والماسونية الحاقدة على الإسلام الصحيح والطوائف العلمانية والليبرالية واليسارية والقومية والرافضة الذين يكفرون من لم يكن منهم ويستخدمون التقية لمناورتهم السياسية والإعلامية ويستحلون دم مخالفيهم.
ودعت الرسالة الدولة وأصحاب الفكر القاعدي إلى الحوار مع العلماء وطلاب العلم، معتبرة ذلك أنفع السبل للعلاج وأن الفكر لا يعالج إلا بالحجج والبراهين وعبر أصحاب الدعوة السلفية في رسالتهم -حصلت الوسط على نسخة منها- عن رفضهم لأي صورة من صور التدخل الأمني والعسكري أو السياسي الأجنبي في اليمن بخاصة وبلاد المسلمين عامة، كون ذلك -بحسب الرسالة- يضر الإسلام والمسلمين ويفتح باب الفوضى والفتن ويوسع دائرة الإرهاب الفكري والدموي ويهيء المناخ لمشاريعه من الخارج والداخل، مؤكدين أن الأمة الإسلامية قادرة على علاج مشكلاتها بعون الله عز وجل ثم بسداد رأي علمائها وعقلائها وأهل الحل والعقد إذا قاموا بواجبهم وتجردوا للحق ومصلحة البلاد والعباد.
وحملت الرسالة نصيحة إلى كل أبناء اليمن وعلى رأسهم الحكام والعلماء وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية للحفاظ على استقرار البلاد وأمنها ووحدتها ومقدراتها وأن يسعوا في تجنيبها أسباب الفوضى والهلاك.