اعتبر تقرير للكونغرس أن وجود القاعدة في اليمن يشكّل تهديداً للمصالح الأميركية، مؤكداً أن القاعدة فيها بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت .
التقرير الصادر مؤخرًا عن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بعنوان "القاعدة في اليمن والصومال. قنبلة موقوتة " رصد عدداً من المخاوف الامريكية ازاء التكتيكات التي تتبناها القاعدة وتغيير جبهاتها من وقت لآخر بحسب الأوضاع الأمنية. موضحاً أنه وفي أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والغربية في العراق وأفغانستان بحثت عناصر القاعدة عن موطئ قدم لها في المنطقة القبلية على الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان وهو ما تنبهت له الولايات المتحدة وباكستان ودفعهما للقيام بعمليات عسكرية واستخباراتية مشتركة ضد معاقل التنظيم أدت بصورة واضحة إلى فرار عديد من العناصر المسلحة وتوجهها إلى مناطق جديدة تمثلت بصورة رئيسة في شمال إفريقيا وجنوب آسيا وإن كانت الساحة اليمنية هي الساحة الأبرز في هذا السياق. وقال التقرير إن محاولة تفجير الطائرة الأميركية عشية عيد الميلاد كشفت عما يمثله تنظيم القاعدة من تهديد للمصالح الأميركية، حيث والمتهم فيها تلقى تدريبات في إحدى المعسكرات التابعة للقاعدة في اليمن. واعتبر التقرير أن هذه المحاولة الإرهابية تعد بمثابة إشارة واضحة على التهديد الجديد الذي تُشكله شبكة إرهابية لطالما اعتبرت أنها تهديد إقليمي فقط وليست تهديدًا عالميًّا " ويزداد الأمر خطورة مع التكتيكات المستحدثة التي تتبناها القاعدة في استقطاب عناصر جديدة لها خاصة مع السعي لاستقطاب مواطنين أميركيين لتنفيذ عمليات وهجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة.
ينتقل بعدها التقرير إلى تناول قدرات تنظيم القاعدة في اللحظة الراهنة، بقوله : فعلى الرغم مما يمثله التنظيم من تهديد للمصالح الأميركية فإنه قد تلقى عديدًا من الضربات خلال السنوات الأخيرة وكانت أبرز ملامحها، أن قدرة القاعدة على تنفيذ عملية واسعة النطاق أصبحت ضئيلة خلال السنوات الأخيرة وقال التقرير إن العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ساهمت في فقدان تنظيم القاعدة العديد من عناصره البارزة وكوادره القيادية باستثناء "أسامة بن لادن" و"أيمن الظواهري" وهو الأمر الذي استنزف قدرات التنظيم بصورة واضحة.
وذكر التقرير أن الأوضاع في اليمن استحوذت على اهتمام متنامٍ في الآونة الأخيرة انطلاقًا من التدهور الأمني فيها ومحاولة تنظيم القاعدة استغلال الضعف الذي تعاني منه الحكومة وتوسيع نشاطه على الساحة الداخلية هناك. " فاليمن تعاني من عديد من الأزمات الداخلية أوجدت بيئة مواتية للقاعدة، وتعاني الحكومة المركزية في اليمن من ضعف ملحوظ وعدم قدرتها على بسط سيطرتها على مساحات واسعة من الدولة فضلاً عن عدم توافر الإمكانيات التي تمكن السلطات اليمنية من التعامل مع التهديدات الإرهابية.
كما أدت الأزمات الداخلية وحركات التمرد الداخلية (أبرزها الحرب مع الحوثيين)إلى مزيد من الإضعاف للحكومة اليمنية ومن ثم منعتها من توحيد جهودها لمواجهة تنظيم القاعدة وهذا ما أكده وزير الخارجية "أبو بكر القربي" عندما قال:"إن التمرد والحركات الانفصالية صرفت انتباه الحكومة عن ملاحقة عناصر القاعدة العام الماضي".
بالإضافة إلى أن ندرة الموارد الطبيعية المتوافرة في اليمن والاستنفاد المتصارع للمياه وازدياد معدلات الفقر قد ساعد كثيراً التنظيم على توسيع دائرة تواجده في اليمن وخاصة بعد الضربات المؤثرة التي تلقتها عناصره في السعودية وغيرها من الدول.
وفي هذا الصدد أبدى عديد من المراقبين والمحللين تخوفهم تجاه تلك الأوضاع خاصة مع وجود معسكرات تابعة للتنظيم في مناطق منعزلة داخل اليمن تدار بواسطة معتقلين سابقين ومقاتلين قادمين من كل من العراق وأفغانستان. وتقوم تلك المعسكرات بإعداد مواطنين أميركيين هاجروا إلى اليمن للزواج بسيدات يمنيات أو بعد اعتناقهم الإسلام في سجون أميركية.
واعتبر عدد من مسئولي المخابرات الأميركيين -أثناء مقابلات مع لجنة العلاقات الخارجية إبان شهر ديسمبر الماضي (2009)- أن هناك ما يقرب من 36 مسجونًا أميركيًّا سابقاً توجهوا إلى اليمن العام الماضي (2009) بحجة دراسة اللغة العربية ولكن فيما بعد اختفى عدد كبير من هؤلاء ومن المرجح أن يكونوا انتقلوا إلى معسكرات التدريب التابعة للقاعدة وتبني الشكل الأكثر تطرفًا من الإسلام وهو ما يمثل تهديدًا للولايات المتحدة، خاصة انهم يحملون جوازات سفر أميركية.
وأوضح التقرير أن عددًا من الأميركيين -الذين يتحولون للإسلام ويتم تجنيدهم من جانب القاعدة- يتركزون بصورة كبيرة في اليمن، ويُعد أنور العولقي المولود في الولايات المتحدة مثالاً على ذلك .
وفيما أكد التقرير عدم قدرة التنظيم على الإطاحة بنظام الرئيس علي عبد الله صالح ، اشار الى أنه "قادر على القيام بعمليات واسعة النطاق وبالغة الأثر متمثلة في استهداف المصالح الأجنبية والمنشآت" |