تواصل اللجان المكلفة بالإشراف على تنفيذ شروط السلطة الستة لوقف الحرب في صعدة أعمالها، غير أن بعضها تشكو من بطء في تنفيذ بعض تلك الشروط وخاصة ما يتعلق بنزع الألغام. وفي حين خفت الاتهامات المتبادلة بين السلطة والحوثيين بخرق الاتفاق خلال الأسبوع الجاري عما كانت عليه في الأسبوع التالي لإعلان قرار وقف الحرب فقد عادت للتصاعد من جديد ولكنه من طرف الدولة، حيث وجه الاثنين الفائت رئيس الجمهورية خطابا شديد اللهجة للحوثيين، متوعدا إياهم بحرب سابعة في حال عدم التزامهم بتطبيق بنود الحكومة الستة وذلك خلال لقائه بطلاب محافظة صعدة الدارسين في جامعة صنعاء. من جهته قال رئيس الوزراء علي محمد مجور إن الدولة لن تسمح للحوثيين بأي وجود مسلح على الأرض ولن تقبل بأي حال من الأحوال أن يبقى للحوثيين ما يمكنهم من العودة إلى التمرد كما حدث في المرات السابقة. وأكد في حوار مع صحيفة خليجية أن الحكومة عملت وستعمل على اقتلاع دابر الفتنة وذلك بتجفيف مصادر الدعم للحوثيين أيا كان مصدرها واعتبر مراقبون أن هذا التصعيد من قبل السلطة هو للضغط على الحوثيين لمزيد من الالتزام بتنفيذ الشروط الحكومية، في حين رجحت مصادر أخرى بأن له علاقة بزيارة الرئيس إلى السعودية وما دار في لقائه بالملك عبدالله في هذا الشأن.
الحوثيون من جانبهم قالوا في بيان إنه وتأكيدا لتوجيهات عبدالملك الحوثي لإنهاء التمترس وإزالة النقاط تم أمس الثلاثاء إخلاء المواقع في منطقة دماج جنوب شرق مدينة صعدة وعددها (12) موقعا وتسعة مواقع أخرى في منطقة المهاذر وستة مواقع في آل غبير، فضلا عن إخلاء المباني والمنشآت الحكومية في مديريات باقم وحيدان وسحار وأضاف البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحوثي "كما تم رفع 23 نقطة في مديرية حيدان ليصل عدد النقاط التي تم رفعها منذ إعلان وقف الحرب 105 نقطة" مشيرا إلى أنه في محافظة الجوف تم فتح الطرقات ورفع النقاط "على أمل أن تلتزم الأطراف الاخرى بإيقاف العدوان".
وكانت اللجنة الامنية العليا أمهلت الحوثيين (12) يوما لتنفيذ كامل بنود اتفاق وقف الحرب.
وكشف رئيس لجنة الشريط الحدودي رئيس لجنة الدفاع والامن في مجلس النواب محمد الحاوري عن رسالة وجهتها اللجنة الأمنية العليا للحوثيين، تضمنت مهلة جديدة لإنجاز ما بقي من بنود الاتفاق في مدة لا تتجاوز 12 يوما اعتبارا من 27 فبراير المنصرم وتنتهي في العاشر من مارس الجاري، مشيرا إلى أن لجنته أنجزت البند الأول من الاتفاق بنسبة كاملة الأحد الماضي وأنها بدأت البند الثاني الخاص باستلام الأسلحة والمعدات والآليات المنهوبة والأسرى الموجودين لدى الحوثيين.
وبالتزامن مع عودة آلاف النازحين إلى قراهم أفاد مسئولون محليون بأن عشرات المدارس في المحافظة أعادت فتح أبوابها من جديد بعد إغلاق دام ستة أشهر تقريبا.
لكن وفي الوقت الذي أخذ فيه الهدوء يسود مناطق صعدة، فإن محافظة الجوف تشهد مواجهات متقطعة شبه يومية بين قبائل موالية للدولة وجماعات من الحوثيين وهذا ما أثار مخاوف من عودة الحرب إلى صعدة من بوابة الجوف التي لم يشر إليها اتفاق وقف الحرب، خاصة أن المنطقة تشهد توترا متصاعدا ويغلب عليها طابع الثارات على خلفية الحرب السادسة التي امتدت من صعدة إلى الجوف.
وبحسب المصادر المحلية فإن مجاميع مسلحة مناصرة للحوثيين في محافظة الجوف يجوبون شوارع عاصمة المحافظة مرددين شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".
وقال موقع نيوز يمن إن أربع سيارات وعلى متنها عدد من الحوثيين مدججين بالأسلحة مروا في أحد شوارع مركز المحافظة لاول مرة مرددين الشعار وهو ما عد استفزازا للسلطة وللمواطنين.
غير أن مصادر محلية في محافظة الجوف أكدت توصل وساطة قبلية إلى احتواء التوتر بين الحوثيين وقبائل آل صفرة، الشولان وفك الحصار الخانق الذي فرضه الحوثيون على مديرية المطمة طوال الثلاثة الأشهر الماضية.