كتب/لطف عبد الله الثور
ينتهج البنك الدولي وكذا الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية سياسة واقعية حيال تقديم المساعدات الخارجية تتمثل في "عدم القيام بتقديم المساعد ات سوى لأولئك المستعدين أو الجاهزين لمساعدة انفسهم " ومن هنا يجب علينا الاستمرار في تأييد عقد المؤتمرات الدولية التي تعقد للنظر في كيفية حل مشاكل اليمن وتقديم المساعدات الممكنة واقتراح الآليات اللازمة لمعالجة هذه المشاكل، من منطلق ان تقوم اليمن ببذل الجهد الهام والأكبر في حل مشاكلها لكي يتم مساعدتها, فلن يتم تقديم مساعدات بدون إيجاد مثل هذه الآليات والإصلاحات الجدية والفعلية، فالحكاية لن تنتهي بحملة إعلامية من قبل الإعلام الرسمي حتى نرى هطول المساعدات المالية الخارجية بين ليلة وضحاها، فهذا ضرب من ضروب الخيال , وعليه فإن على من يبشر بإخفاق هذه المؤتمرات ان يعلم بأنه قد اختار أن يبشر بإخفاق للوطن برمته وفشل مكوناته وهياكله, وهذه نظرة سطحية ومحددوة للأمور تدل على ضيق افق.
من هنا علينا الانتظار للخطوات والمعالجات الجدية والملموسة التي ستقوم بها الدولة وأهمها القيام بإصلاحات إدرارية جذرية حتى يصلح حال مؤسسات الدولة (الذي أصبح مائلاً واقترب من الوقوع في براثن الفشل وبالتالي سيجر معه الوطن برمته), عندئذ نستطيع ان نتوقع هطول المساعدات المالية وتدفق الاستثمارات ونكرر ان هذا لن يتم إلا بعد إتخاذ خطوات حقيقية ملموسة وشفافة بعيدا عن الضوضاء والصخب والمهاترات الإعلامية كوننا نتعامل مع دول ومؤسسات عملاقة ذات باع طويل في الشفافية والوضوح , مالم فإن مصداقية الدولة ستكون في المحك، كون هذه فرصة نادرة لليمن قد لاتتكرر مستقبلا.
الوضع التنموي والمعيشي لم يعد يحتمل المزيد من السكوت عليه ويتطلب طرق كل الأبواب لمد يد العون والمساعدة من الصديق والشقيق على حد سواء، لأن عكس ذلك معناه ان نظل متفرجين حتى تسقط اليمن في براثن الفشل والذي لازالت تباشيره تلوح في الأفق وجزى الله الأحداث الأخيرة الف خير، كونها كانت السبب في لفت أنظار الجيران ومعهم المجتمع الدولي إلى مشاكل ومعاناة اليمن الحالية والمستقبلية.
ولكن..هناك عتب شديد على كثير من قيادات المؤتمر الشعبي العام التي يهمها الظهور الإعلامي والكسب الشخصي على حساب المصلحة العليا للوطن، حيث تقوم بالتجريح والتعريض الشديدين بالمعارضين بدون محاججة وتوضيح وتبادل للرؤى بشكل علمي وعملي سليم كما هو حال كثير من قيادات المؤتمر التي لاتحب الظهور والضجيج الغير مبرر.
فمنطق المصلحة العليا للوطن يحتم على قيادات المؤتمر الشعبي العام -الذي يتولى قيادة دفة الحكم- أن يضع على عاتقه مسئولية حمل المعارضة إلى حوار جدي وبناء يفضي إلى تقديم تنازلات حاسمة يتم من خلالها تغليب المصلحة العليا للوطن بعيدا عن الكسب والضجيج الإعلامي الذي بات يمقته الجميع.
فعملية التعويل على الناخبين الذين قد لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع إلا لتحقيق مكسب شخصي اومنفعة معيشية مؤقته مدفوعين بالضروف المعيشية الصعبة هي من الحسابات الخطأ , فقد بلغ الاحتقان في النفوس -بسبب الإوضاع المعيشية المتأزمة- مبلغا خطيرا مما يعني ان مشاعر الغضب والتمرد على الدولة قد تتأجج بصورة غير متوقعة إذا ما تم تحريكها بأساليب شيطانية وغوغائية كما هو الحال في المحافظات الجنوبية, مما يحتم ضرورة العمل على إيجاد حوار وطني شامل يقوده المؤتمر الشعبي العام ومعه احزاب اللقاء المشرك كسبيل آمن ومضمون لإخراج البلاد من أزماتها ما سيساهم في تدفق المساعدات الخارجية ويحفظ لليمن الاستقرار والبقاء كدولة واحدة موحدة يستظل برايتها الخفاقة جميع أبناء الوطن.. مالم فإن مصير الجميع -حكاماً ومحكومين، سلطة ومعارضة - الفشل المحتوم ..نسأل الله السلامة لليمن |