يتابع شعبنا اليمني -بكل فئاته وشرائحه- مسارات الحوار الوطني بين السلطة والمعارضة باهتمام بالغ، متمنيا في كل مرحلة أن يصل هذا الحوار إلى حلول جذرية لكافة قضاياه الشائكة وبأسرع وقت ممكن، ولكن للأسف الشديد مع مرور الوقت تخيب آمال الناس في تحقيق إنجاز ما نتيجة لتعثر مسارات الحوار وتعقيداته، وتسود على الساحة الوطنية المهاترات وكأن هذا الوطن لا يهم أحداً. وبرزت هذه الظاهرة بوتيرة أعلى بعد اتفاق 23 فبراير 2009م، والذي مر على التوقيع عليه نصف المدة المقررة لتمديد شرعية مجلس النواب المحددة بعامين.
ويتساءل الكثير من الناس:
ماذا أنتم فاعلون في المدة المتبقية أمام القضايا الوطنية الهامة والعاجلة المتمثلة في القضية الجنوبية التي تزداد تعقيدا كل يوم، وحروب صعدة التي ما إن تتوقف حتى تشتعل من جديد، إضافة إلى التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي بمجمله، والقضايا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغول الفساد الذي ينخر جسد الأمة، وجميعها مشكلات تفاقم معاناة الناس في كافة مناحي حياتهم.
ومع توقف نزيف الدم في محافظة صعدة استبشر الناس خيرا وخفت الأعباء والتوترات إلا أن الضرورة تستدعي التوصل إلى حلول عاجلة لأسبابها ومسبباتها.
وإزاء هذه الأوضاع المأزومة نتقدم إلى أطراف المعادلة السياسية (السلطة والمعارضة) ببعض المقترحات للخروج من الأزمة وتجنب المهاترات التي لا طائل منها، والتي ستؤدي بدورها -عند حلول الاستحقاق الانتخابي في إبريل 2011م- إلى أزمات لا يعلم مداها إلا الخالق جل شأنه.
ويمكن تلخيص المقترحات في الآتي:
أولا ينبغي على أطراف المعادلة السياسية الجلوس إلى طاولة الحوار، بروح وطنية عالية، انطلاقا من اتفاق فبراير 2009م وما سبقه من اتفاقات تصب في تحقيق المصلحة العليا للوطن، وفقا لجدول زمني يحدد أولويات القضايا والجهات التنفيذية، بدءا بتهيئة الاجواء المنصوص عليها في الاتفاق والمتضمنة:
إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين المحتجزين على ذمة قضايا حرية التعبير والرأي، وإطلاق الصحف الموقوفة، وجميعها قضايا كفلها الدستور. كما أن هذه الخطوة ضرورية لإثبات حسن النوايا وجبر الخواطر. ولن يتأتى ذلك إلا بقرار وطني شجاع من الأخ رئيس الجمهورية.
ثانيا: لكي يتم إجراء حوار شامل، ونافع لحل الأزمات التي يعاني منه الوطن، فإنه ينبغي انخراط كل القوى السياسية الفاعلة على الساحة الوطنية في الداخل والخارج، ومنها إخواننا في الحراك وصعدة.
ونقترح في ما يتعلق بالتمثيل، وفق ما وصلت إليه بعض الرؤى الصائبة، أن يمثل في الحوار كل من: المؤتمر الشعبي العام وحلفائه، وأحزاب اللقاء المشترك، واللجنة التحضيرية العليا للحوار الوطني التي تضم في قوامها معظم شرائح وفئات المجتمع اليمني، كونها قد بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة المنصرمة، ولأن ما بذلته من جهود في هذا الصدد يعتبر ذا فائدة كبيرة للحوار الوطني القادم، ويوفر الوقت والجهد.
وبناء عليه فإن ممثلي تلك القوى سيشكلون قوام اللجنة التحضيرية العليا للحوار المقبل، وتنبثق منها لجان حوارية لكل قضية على حدة، تقوم بمهامها وفقا لخطط مدروسة ولأسبقية وأهمية المواضيع، وتقدم نتائج أعمالها إلى اللجنة العليا للحوار التي تتخذ قراراتها النهائية بالتوافق والمبدأ الديمقراطي المتعارف عليه.
ثالثا: التوافق على لجنة وطنية مستقلة، لرعاية الحوار الوطني الشامل، كمرجعية لمسارات الحوار.
ويمكن أن تشكل اللجنة الوطنية المستقلة من عناصر مشهود لها بالوطنية والنزاهة، ومنهم على سبيل المثال:
الرئيس الأسبق/ علي ناصر محمد، الأستاذ/ علي لطف الثور، اللواء الركن/ هيثم قاسم طاهر وزير الدفاع الأسبق، العلامة/ محمد المطاع، المناضل/ فضل محسن عبدالله، الأستاذ/ محمد عبدالله الفسيل، اللواء/ أحمد سالم عبيد، اللواء/ أحمد الرحومي، اللواء/ حسين شرف الكبسي، الشيخ/ فيصل بن سرور الحوشبي، الشيخ/ سنان أبو لحوم، الشيخ/ عبدالرب النقيب، اللواء/ أحمد المنتصر، الأستاذ/ عبده علي عثمان، الأستاذ/ أحمد الوادعي، الأستاذ/ عبدالباري طاهر، وغيرهم ممن ترى اللجنة التحضيرية الاستعانة بهم.
رابعا: تحديد أسبقية قضايا الحوار، بحيث تبدأ بالأهم ومنها قضايا الاستحقاق الانتخابي (مثل قانون الانتخابات، متضمنا القائمة النسبية وقوام اللجنة العليا للانتخابات، ومكوناتها ..الخ) لكيلا يأتي موعد الانتخابات القادمة إلا وهذه القضايا محسومة ومتفق عليها، تجنبا لإحداث فرغ دستوري، وما لا يحمد عقباه، على أن تواصل باقي اللجان أعمالها التي قد تتطلب مزيدا من الوقت.
خامسا: ينبغي الإسراع في تشكيل لجنة خاصة بالتعديلات الدستورية من خبراء وفقهاء القانون الدستوري والأكاديميين وأعضاء من مجلسي النواب والشورى والشخصيات العامة والعلماء والمشائخ وممثلي منظمات المجتمع المدني، ومن ترى اللجنة التحضيرية العليا الاستفادة منهم، وذلك لكسب الوقت، على طريق تحقيق آمال وطموحات المجتمع اليمني في العيش بكرامة، وهذا ما يفرضه ويتطلبه واقع الحال.
وقبل هذا وبعده، فإن ديننا الحنيف ومبادئ وأهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر التي ضحى في سبيل انتصارها آلاف من خيرة أبناء شعبنا حتى تترسخ قيم العدل والمساواة والحرية، وإزالة الظلم والاستبداد تحضنا على ألا نقف موقف المتفرج السلبي من قضايانا ومشكلاتنا وأزماتنا، وألا نتوانى عن التفكير في خلق الحلول المناسبة لكل مشكلة أولا بأول، لكي يتحقق لهذا المجتمع الصابر قدرا من الاستقرار، بما يوصل إلى إمكان إنجاز ما يتطلع إليه من أمن اجتماعي واقتصادي واستقرار سياسي، في ظل مجتمع ودولة يكون الفيصل بينهما الدستور والقوانين المنظمة للحياة بكل جوانبها.
قال المولى جل شأنه: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". صدق الله العظيم
تحتفظ الصحيفة بأسماء وتوقيعات المناضلين الموقعين على الرسالة والذين تجاوز عددهم المئة اسم. |