لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    الاخبار /
هل يتجاوز مارتن ضعف ولد الشيخ أمام الرياض ليبدأ بحل المعضلات التي افشلت استئناف الحوار ؟

2018-02-10 18:16:17


 
جمال عامر
يغيب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، عن مشهد الصراع في اليمن، مع إنهاء مهمته بعد فشل ظل يلاحقه في تحقيق تقارب بين الأطراف المتحاورة التي عجز أن يصل بها إلى حل يقود إلى سلام ممكن.
وقد يكون من باب الإنصاف عدم تحميله وحده كل تبعات الفشل الذي حصل في مسارات التسوية التي تعددت سياقاتها لأسباب لها علاقة بتدخلات الدول العظمى ومصالحها التي جعلت كفتها مائلة إلى السعودية القائدة لـ«التحالف» الذي يقود حربه على اليمن تحت لافتة استعادة «الشرعية».
إلا أن ما لا يمكن تفهّمه يتمثل في الضعف الذي وسم به ولد الشيخ، الذي وصل إلى حد لم يصدر عنه خلال عمله كمبعوث أممي ولو موقف واحد يوضح فيه عن الطرف المعرقل لحوار ظل يديره لأكثر من عامين ونصف أو حتى عن تحديد مكامن الخلل المتسبب في خروج الأطراف بعد كل جولة حوار أكثر شقاقاً وابتعاداً عن نقاط الإلتقاء.
هذا الضعف الذي ظل يبرره ولد الشيخ، من أن دور المبعوث هو «مسهل وميسر» بين الأطراف، وأكده في تصريح للوكالة لعمانية أمس الجمعة، مضيفاً اليه تحميل هذه الأطراف فشل التوصل إلى السلام أو نجاحه.
أغضب منه أطراف الصراع قبل أن يصبح أكثر اقتراباً إلى جانب المملكة والشرعية التي تدعمها إلى حد وصل به الحال أن يكون مجرد حامل مهمة يطرحها على طرف سلطة صنعاء وهو ما جعلها تحدد موقفاً حدياً وصل بها إلى رفض الإلتقاء معه واعتباره وسيطاً غير نزيه.
وأذكر حين التقيت ولد الشيخ، في الفندق الذي نزل فيه في القاهرة منتصف شهر يوليو من العام الماضي 2017، كيف كان واضحاً عليه حجم الإحباط جرّاء فقدان الثقة به، وأتذكر أن أهم محور في لقائنا ـ وافترض أنه كان مع من يعتقد أن لهم تواصل مع قوى الداخل ـ تمثّل في طلب التدخل باقناعها بالقبول بعودته الى صنعاء واستقباله مجدداً وبالذات لدى حركة «أنصار الله» رغم مر شكواه مما قال إنها محاولة اغتيال تعرّض لها أثناء زيارته إلى صنعاء في مايو من العام نفسه، مؤكداً صدق اتهامه بصور عرضها عليَّ كان التقطها بهاتفه لزجاج سيارته في المقعد الخلفي الذي يجلس فيه توضح اختراق رصاصة، قال إن القصد منها اغتياله لا تخويفه فقط من خلال افتعال مظاهرة قرب المطار منددة بمواقفه.
حكى لي هذه القصة معززة بمؤثرات حزينة لحال اسرته التي وصلها الخبر، إلا أن هذا الألم لم يحد من رغبته بالعودة مجدداً لبذل جهود إضافية قد تمنحه تمديداً ثالثاً لاستكمال مهمته على الرغم من تأكيده لي أن لا جديد لديه حول مطالب الداخل غير السياسية في ما يخص إعادة فتح مطار صنعاء أو تسليم المرتبات، مشيراً إلى أن كل ماسيحمله ليس أكثر من مبادرة حول تخلي صنعاء عن إدارة ميناء الحديدة قد تقود الى حل مشكلة المرتبات.
من المعلوم أن الأمم المتحدة لم تنجح في حل أي قضية تدخلت لحلها إلا أن الجديد ضعف مبعوثها إلى اليمن قد أغرى على الإساءة إليه وأكثر من ذلك فقد قاد إلى تدخل لتقديم مبادرات بعيداً عن جهد المنظمة الأممية ومغايرا لموقفها.
وتجلى ذلك من خلال مبادرة وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، التي قبلت بها صنعاء ورفضتها حكومة هادي. وما تبعه من تشكيل اللجنة الرباعية المشكلة من وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات، والتي مع ذلك لم تضف جديداً يذكر.
وعلى أية حال، وإن كان لازال ولد الشيخ يحاول الإيحاء ربما لدواعي الكبرياء من أن ما سيقوم به الموفد الجديد، مارتن غريفثت، ليس أكثر من تنفيذ لخارطة معدة وجاهزة بحسب تصريح أدلى به لوكالة الأنباء العُمانية، أوضح فيه أن المبعوث الجديد سيجد خارطة طريق مبلورة وواضحة وهي مبنية على أسس محددة، فإن أمام غريفثت، الذي لم يصدر قرار تكليفه بعد وينتظر أن يبدأ مهمته مطلع الشهر القادم معضلات وقف عندها سابقه عاجزاً ويتوجب عليه حلحتها قبل البدء بخطوته الأولى لجمع أطراف الصراع على طاولة واحدة، وأهمها في المقام الأول تقديم نفسه كوسيط محايد بعيداً عن موقف حكومته في لندن المنحازة للرياض وسيكون الحكم عليه من خلال فاعليته في إعادة فتح مطار صنعاء، والزام هادي وحكومته بتنفيذ التزامهم بتسليم المرتبات أو على أقل تقدير إعلان موقف بهذا الخصوص.
شخصياً، لست متفائلاً في أن المبعوث الجديد سيكون قادراً على اجتراح معجزة الحل وهو أمر لا علاقة له بالقدرة أو الكفاءة بقدر ماهو أمر يتعلق بموقف النظام السعودي وتوجهه المعادي الذي لم يتغير إزاء «أنصار الله» كونه أول من تجاوز معارضته بالصوت إلى المواجهة على الأرض، وكذا بما يعتقد أنه قد حققه بالسيطرة الفعلية على مناطق استراتيجية يخاف فقدانها كما أن دخول النظام الإماراتي كشريك في تقاسم اليمن قد زاد القضية تعقيداً حيث أخرجها من نطاق الرغبة في الهيمنة على القرار السياسي إلى الطمع الذي تجاوز السيطرة إلى الاحتلال المباشر.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign