لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    الاخبار /
تعاون صالح مع «التحالف»... تداعيات غير محسوبة

2017-12-03 17:46:25


 
جمال عامر
تسارعت الأحداث العسكرية في العاصمة صنعاء، ومحافظات يمنية عديدة كان يتشارك حكمها مكوني «المؤتمر» و«أنصار الله» قبل المواجهات المسلحة التي بدأت محدودة الأربعاء الماضي للتصاعد حتى شملت أحياء واسعة في العاصمة ولا زالت قائمة بمواكبة حملة إعلامية واسعة بالسيطرة عليها، وهو ما شجع «المؤتمر» على إسقاط بقية المحافظات التي تمثل أغلبية «مؤتمرية» وهو ما تحقق تحت تأثير الارتباك والمفاجأة دون مقاومة تذكر مع أن مثل هذه السيطرة قد لا تستمر كثيراً.
لقد مثلت كلمة رئيس «المؤتمر» علي عبد الله صالح، التي جاءت قاطعة لأي أمل في عودة الأوضاع الى ما كانت عليه مفاجأة ربما أكثر لشريكه خاصة وأنها أتت عقب كلمة تصالحية لقائد «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، الذي «ناشده فيها بالتعقل والبحث عن حل سلمي»، ومن تابع كلمة صالح الحديثة التي لا تتيح أي فرصة للمراجعة بعد أن أعلن إلغاء الشراكة مع «انصار الله» وما ترتب عليها من تشكيل للمجلس السياسي والحكومة ومنح السلطة لمجلس النواب، يمكن أن يتبين بسهولة أن قرار كهذا لا يمكن أن يتم دون أن تكون له دول راعية .
وقد ظهر ذلك جلياً من خلال إعلان الرئيس السابق لفتح صفحة جديدة مع دول الجوار والتعهد بالتعاون معها بشكل إيجابي، وهو مارد عليه «التحالف» بعد دقائق قليلة ببيان أكد فيه ثقته بأن «استعادة أبناء حزب المؤتمر الشعبي زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية، وعودة يمن الحكمة إلى محيطه الطبيعي العربي الخالص»، وهو ما يؤكد التنسيق المسبق الذي لا يخطئه المراقب.
وفي هذا السياق يبدو خيار صالح التعاون مع «التحالف» الذي ظل ثلاثة أعوام يرفضه ويعده «عدواناً سافراً يقتل اليمنيين»، سيفاً ذا حدين.
إذ بقدر ما يمثله من حماية ودعم عسكري واقتصادي؛ فأنه في حده الأخر سيكون مسلطاً على عنق مصداقيته وجارحاً لوطنيته التي طالما أعطته حماية شعبية حتى من شريكه الذي كان يتربص للانقضاض عليه.
يصعب التسرع بالحديث عن انتصار «مؤتمري» على الرغم مما تحقق من انجازات محدودة في جنوب العاصمة أو حتى من خلال ما تبدى من سيطرة على محافظات لم تكن فيها أعداد كبيرة من المسلحين العقائديين التابعين لـ «الحوثيين».
بالتأكيد لقد اشتغل صالح على أخطاء «الحوثيين» التي ظلت تتراكم خلال حكمهم. بالإضافة إلى ما أحدثه الحصار من سوء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومساهمة عدم صرف الرواتب في مضاعفة البؤس إلى حد اقتراب نصف السكان من المجاعة ، وهو ما أوجد احتقان شعبي ضد «الحوثيين» كما ساهم سوء الإدارة في صنعاء واشتهار «فساد» قيادات في الحركة على تنامي السخط في أوساط الناس الذين وجدو أنفسهم ضحايا لغلاء الأسعار التي طالت المواد التموينية والغاز والمشتقات النفطية وهو مايعد التفسير المنطقي لكل ماحصل من تهاوي لم يكن متوقعاً.
وفي هذا السياق قد يمثل الدعم السعودي الإماراتي للاقتصاد حلحلة لمشاكل كهذه؛ ولكن بالمقابل يمكن أن يتسبب تدخلهما كطرف مباشر بالصراع في حدوث رد فعل عكسي في الأوساط الشعبية ينقله من كونه قائد وطني لثورة مضادة لحماية ماقال أنها «مكاسب ثورة سبتمبر وحماية الجمهورية واستعادة الديمقراطية»، إلى مرتبة واحدة تضعه مع هادي ومن معه الذي طالما خونهم لهذا السبب.
كما ستبرز مشاكل أخرى لها علاقة بالاعتراف بـ «الشرعية» التي تدعمها السعودية وموقعها في أي تسوية قادمة خاصة، بعد أن أعلنت مساندة ما سميت «انتفاضة الثاني من ديسمبر» بل وإعلانها المشاركة فيها وأيضاً تحدي موقف من «انفصال الجنوب» واحتلاله، بالإضافة إلى كثير من القضايا ذات الصلة بحزب «الإصلاح» وسيطرته على بعض المحافظات.
الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت غير المتوقعة سواء على الصعيد العسكري وحسم المعارك الدائرة في العاصمة، والتي يمكن أن تنتقل إلى عدد من المحافظات، أو حتى على الصعيد السياسي وتغير خارطة التحالفات على المستوى الداخل والخارج.
ولكن ما يمكن التأكد منه يقيناً في الوقت الحاضر يتمثل بنجاح نظامي أبو ظبي والرياض في نقل الصراع إلى الداخل، وتجاوز مأزقهما في إحداث أي نصر ناجز على الأرض، يمكن أن يؤدي إلى تهديد العاصمة التي تم الوصول إليها بأقل من يومين بعد أن مضى عليهما ألف يوم من المحاولات المكلفة والفاشلة وحرج ظل يكبر على المستوى الدولي جراء انتقادات واسعة بسب جرائم الحرب المتكررة.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign