مسار الصراع في اليمن: متغيّرات باتجاه الحسم العسكري بالتوازي مع اعادة رسم التحالفات السياسية         هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه     
    الاخبار /
بيان مجلس الأمن يكرس لاستمرار الحرب في اليمن ويقدم بدائل لتعثر «التحالف» في معركة الحديدة

2017-06-18 23:45:32


 
جمال عامر
لم تعد بيانات مجلس الأمن الدولي حول الأزمة والصراع في اليمن تمثل، كما في غيرها، أي أهمية تُذكر على المستوى الشعبي، وحتى على المستوى السياسي؛ بسبب ميوعتها وخلوها من أي موقف يمكن أن يتحول إلى فعل يفضي إلى تهدئة الصراع وفرض حلول عادلة. وفي بيان الأخير، الذي جاء معبراً عن جلسته رقم 7974، المعقودة في 15 يونيو الحالي حول اليمن، حرص المجلس على التذكير بقراراته وبياناته السابقة التي وصلت إلى حوالى عشرين بياناً وقراراً، في مراكمة فضائحية تؤكد عجز هذه المؤسسة الدولية من ناحية، والتواطؤ مع الدول الغنية من ناحية أخرى، في الأوضاع الكارثية ـ الإنسانية والصحية ـ غير المسبوقة التي شردت وأودت بحياة ملايين من المدنيين، ولا زالت تهدد من تبقى منهم بحسب تقارير الأمم المتحدة. ومع ذلك، اكتفى البيان بالتعبير عن الأسف والقلق كعادته، فيما أظهر حزماً حول حادثة إطلاق النار على موكب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، خلال زيارته الأخيرة إلى صنعاء، إذ تجاوز التعبير عن المشاعر إلى الإدانة بشدة، مقترنة بإعلان دعمه المستمر لجهود ولد الشيخ الدؤوبة، بحسب البيان.
وفي النتيجة، فإن البيان لم يضف جديداً يُذكر يمكن أن يمثل جدية دولية في وقف نزيف الدم اليمني، ووقف العدوان عليه، بقدر ما بحث عن جزئيات من شأنها أن تطيل أمد الصراع، وتشرعن له كما حصل في تناول مجلس الأمن للمخطط المعلن لمحاولة اقتحام ميناء الحديدة، الذي يمثل الشريان الرئيس والوحيد الآمن لإمداد المحافظات الشمالية بالغذاء، بل وأكثر من ذلك، مثل محاولة لمساعدة السعودية والإمارات وحلفائها في الداخل على تحقيق نصر سهل بالاستيلاء على المدينة والميناء دون قتال، بعد أن ثبتت استحالة السيطرة عليها في ظل التطورات الأخيرة في الجنوب، وانسحاب مقاتلين جنوبيين من جبهات الساحل الغربي، وعدم قدرة «التحالف» والموالين له على تحقيق انتصار كامل على امتداده، في ظل العجز البين عن الإستيلاء على معسكر خالد بن الوليد، أو التقدم أكثر باتجاه الحديدة، مثلما لم يتمكن «التحالف»، رغم زيادة وتيرة غاراته من الجو والقصف من البحر، من فرض سيطرة آمنة على الأرض، فضلاً عن حماية السواحل بامتدادها البحري من الهجمات الصاروخية لائتلاف صنعاء، وهو ما أكده استهداف القوى البحرية اليمنية، منتصف الأسبوع الماضي، سفينة إماراتية في ميناء المخا، بصاروخ لم يتمكن «التحالف» من منع وصوله وتحقيق هدفه. بدا ما جاء في البيان متماشياً مع ما تخطط له دول «التحالف»
وبهذا الخصوص، بدا ما جاء في البيان متماشياً مع ما تخطط له دول «التحالف»، والمتمثل ليس بتسليم الميناء لإشراف أممي لتشغيله، وإنما تسليم المدينة بكاملها، ولكن مقابل لا شيء.
وهنا، فقد شدد بيان مجلس الأمن الدولي، في دعوات مطاطة، على أهمية «الحفاظ على تشغيل جميع الموانئ اليمنية، بما في ذلك ميناء الحديدة، تماشياً مع أحدث مقترحات المبعوث الخاص في ما يتعلق بميناء ومدينة الحديدة». وذهب، في فقرة أخرى، إلى ربط زيادة الشحنات التجارية والانسانية بـ«الترتيبات الجديدة لإدارة ميناء ومدينة الحديدة». إلا أنه، وبالمقابل، فقد اكتفى بتقديم وعود استخفافية في ما له علاقة بمطالب الشعب المحاصر ذات العلاقة بفتح المطار وصرف المرتبات التي تعهدت حكومة هادي للمجتمع الدولي بتسليمها لكل موظفي الدولة، مقابل نقل البنك المركزي نهاية العام الماضي.
ومثلاً، فقد اكتفى البيان الدولي، بخصوص إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، بالحديث عن تشغيل جزئي وتحديد اشتراطات لا تتوافق مع دور ومهام أي مطار في العالم، مع ما يعني ذلك من موافقة دولية على استمرار اختراق القانون الدولي في هذا المجال بمنع سفر المواطنين أو استيراد المواد الضرورية، حيث حُصر تشغيل المطار في الفقرة (ج) بالإشارة إلى «زيادة سبل الوصول إلى مطار صنعاء لأغراض الإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة، وتنقل الحالات الإنسانية الملحة». أيضاً، وفي ما له علاقة بصرف المرتبات، فقد ذكرها بشكل عرضي وعائم، بربطها بإبرام اتفاق لاستئناف دفع المرتبات الحكومية،
إلا أنه، وبالمقابل، فقد دعا مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء إلى التنفيذ الكامل لحظر توريد الأسلحة إلى سلطة صنعاء، وكذا دعوة الحوثيين وصالح
إلى وقف جميع الهجمات على المملكة العربية السعودية، مع تأكيده على كونه «ينظر بجدية فائقة إلى التهديدات التي تتعرض لها الملاحة في باب المندب، باعتباره ممراً ملاحياً استراتيجياً هاماً».
وبهذا الإتجاه، يبدو الموقف الأمريكي متضامناً مع بيان المجلس، وهو ماعبر عنه وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، الخميس الماضي، في جلسة للجنة المخصصات التابعة لمجلس الشيوخ في واشنطن، بالقول: «سيسلم الحوثيون طوعاً ذلك الميناء إلى جهة ثالثة... ليس السعوديين ولا الإماراتيين و... سيكون بمقدورنا الدخول». وهنا يمكن الإستدلال على مدى الأطماع الخارجية بالسيطرة على ما تبقى من الموانئ اليمنية، وملامح التصعيد القادم الذي لن يوقفه، وكما حصل في السابق، غير تعثرات «التحالف» على الأرض جراء المواجهة الشديدة لأي تقدم، وليس ما يمكن أن يمثله أي موقف دولي مهما كانت شدة خطابه.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign