مسار الصراع في اليمن: متغيّرات باتجاه الحسم العسكري بالتوازي مع اعادة رسم التحالفات السياسية         هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه     
    الاخبار /
هكذ افشل «تمرُّد» قطر أهداف قمّة الرياض في قيادة العالمين العربي والاسلامي وصب في صالح اسرائيل

2017-06-01 01:11:44


 
جمال عامر
انتهت زيارة ترامب إلى الملكة السعودية، بقممها الثلاث، وكما تم التوقع، فإن هذه الزيارة التي وصفها الإعلام بالتاريخية، لم تزد عن كونها تنفيذاً لأجندة الرئيس الأمريكي المتمثلة بانتزاع أكبر قدر من المليارات لإدارة عجلة الاقتصاد الأمريكي ومحاربة «الإرهاب» وإيجاد مصادر لتمويله، وهو الذي احتل معظم البنود في بيان إعلان الرياض البالغة 28 بنداً ما بين رفض وتحذير وحثّ وتأكيد على مواجهة «الإرهاب».
وكذا، إخراج عملية التطبيع مع إسرائيل من السرّ إلى العلن، بما يحمله مكان الاجتماع من رمزية إسلامية، وقد نقل ترامب أثناء لقائه مع نتنياهو، تأكيده لـ«مشاعر الودّ» التي قال إن العاهل السعودي يحملها تجاه إسرائيل، وإن ذلك كان خارج متناول اليد، موضحاً أنه وجد أيضاً «مشاعر مختلفة إزاء إسرائيل من دول كانت لا تحمل مشاعر طيبة تجاهها من وقت ليس ببعيد».
ليأتي بعد ذلك كله خسارة ما ضحّى من أجله النظام السعودي في هذه القمة، من مال ومواقف، في ما له علاقة باستجلاب موقف حازم ضد إيران، والوعد بحمايته، واستغله ترامب لصالح دولته وإسرائيل، وهو ذات ما أكده ترامب في تصريح في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالقول إن «الموقف من إيران جعل هناك مشتركات بين بعض الدول العربية والشرق أوسطية وإسرائيل»، موضحاً أنها «اتجهت إلى إسرائيل الآن، وهذه أحد الفوائد من معاداة إيران».
حاول النظام السعودي تقديم نفسه، مع زيارة ترامب، باعتباره الأحق والأقدر على قيادة الحرب على الإرهاب طالما وقد أصبح هو الهدف الرئيس للنظام الأمريكي الجديد. ولإثبات قدرته، فضلاً عن صدق نواياه، فقد استعد بعدد من المؤسسات التي أنشأها لهذا الغرض، وجعل من زيارة ترامب الفرصة التي يتوجب اغتنامها، حيث تم افتتاح وتأسيس عدد من المراكز، ومنها المركز العالمي لمواجهة الفكر المتطرّف ومقره الرياض، والذي يهدف إلى محاربة التطرّف فكرياً وإعلامياً ورقمياً، بحسب ما تم الإعلان عن الغرض من إنشائه.
ظن سلمان أن أول الأهداف التي ستحققها زيارة رئيس الدولة الأقوى في العالم، سيصب في توحيد الدول العربية والإسلامية تحت قيادته، فإذا بالنتائج تأتي على غير ما يشتهي، ومنذ اللحظة الأولى الذي اجتمع فيها القادة، بمَن فيهم الأقرب إلى بلاده جغرافياً، كان واضحاً الخلاف بين قادة مجلس التعاون الخليجي، ووصل الأمر الى تجاوز الأعراف البروتوكولية، حين تجاوز ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، مصافحة أمير قطر، الشيخ تميم، في أول اجتماع غير رسمي، قبل أن يتطور الخلاف الخليجي بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة ثانية، ويصل إلى إعلام الطرفين، في صراع سيسرّع من التنافس والهرولة تجاه أمريكا وإسرائيل.
ولعل أولى بركات قمة الرياض تمثلت ببيان الحكومة الإسرائيلية، الذي جاء عقب زيارة ترامب، ووزعته أمس الجمعة، واعتبرت فيه الاستيطان «حقاً مشروعاً» في الضفة الغربية، وقبله تأكيد رئيس الكيان الصهيوني على كون القدس «عاصمة تأريخية وأبدية» لكيانه.
ما يمكن الحديث عنه بيقين إنه قد تحقق من القمة الثلاثية، لن يزيد على ما حصل عليه الرئيس الأمريكي وصار في قبضة يده، والمتمثل بعقود صفقات الأسلحة وتوفير مليون فرصة عمل لمواطنيه، كما أعلن عن ذلك بنفسه، وأيضاً ما له علاقة بعلنية التطبيع ورفع وتيرة «الفوبيا» من إيران. أما في ما له علاقة بمنح الأمان للنظام السعودي وحماية ملكه، فهو موضوع آخر سيكون له ثمنه الباهظ، باعتبار أن مشكلة النظام السعودي لا تتمثل في نقص المخزون من الأسلحة، وإنما بالمقاتل الذي يحمل هذا السلاح، والذي تمّت تجربته في الحرب مع اليمنيين، الأقل تسليحاً وعتاداً ومالاً، والذين استطاعوا كسر هذا جيش السعودي بكل ما يمتلكه من إمكانيات.
وعلى الرغم من القوة التي كان يسوّقها هذا النظام في محيطه الخليجي، فقد بدأ يجد نفسه الأكثر خسارة، ليس على المستوى الاقتصادي فقط، وإنما على مستوى هيبته أيضاً، بعد أن تم اكتشاف أنها كانت قائمة على وهم تم افتضاحه. ولهذا، فإن دعم ترامب له لم يجدِ نفعاً، حيث بدأ يفقد أقرب حلفائه، مع «التمايز» غير المسبوق للإمارات في اليمن، إضافة إلى قطر، التي صوبّت سهام إعلامها إليه بشكل مباشر، بما يعنيه من إبهات للبُعد الذي حاول سلمان تسويقه، كونه استلم لواء قيادة العالَمين العربي والإسلامي، فإذا بالتمرّد يأتيه أولاً من قطر، إحدى دول قمم الرياض.
النظام السعودي يبحث عمّن يقاتل نيابة عنه، ليس لحمايته فقط، ولكن لإشباع غريزته في التوسّع والهيمنة، وهو ما لن يحصل، حتى ولو دفع آخر برميل من مخزون نفطه، كما أنه لن يكون المؤهّل لقيادة الحرب على الإرهاب، بينما مؤسساته الدينية الرسمية هي من تؤصّل له دينياً. ولهذا فإن ما سيتم تنفيذه ممّا أُبرم من صفقات في الرياض، هو ما له علاقة بتعهّدات السعودية لأمريكا وإسرائيل فقط، أما البقية، فإن مزاج ترامب المتقلب هو مَن سيبت بها.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign