لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    كتابات /
عاصفة الحزم "عدوان طائفي وهابي على اليمن"!

2016-04-02 16:32:07


 
عبدالناصر سلامة،
ليمنيون ينتصرون للسلام

ملايين اليمنيين من جميع الطوائف نزلوا إلى شوارع العاصمة صنعاء، السبت الماضى، فى ذكرى مرور عام على العدوان على بلادهم، حجم الحشود ونوعية الهتافات والخطابة، شعراً ونثراً، قرآناً وتراثاً، اعتزازاً وفخراً، دلَّلاعلى أن الشعب اليمنى بالفعل من نوعية خاصة، تاريخاً وجغرافيا، حضارة وجسارة، هو أُمَّة تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، لا يُقارَن أبداً بدويلات عديدة فى المنطقة، وليدة ثروة أو حتى تقسيمات استعمارية متغيرة.

اليمنيون تحملوا قصفاً عنيفا، لا مبرر له، على مدى عام كامل، ذهب ضحيته، حسب الإحصاءات الرسمية، نحو 6200 نفس بشرية، نصفهم على الأقل من النساء والأطفال، ناهيك عن الخسائر المادية التى سوف تحتاج إلى أكثر من 20 عاما لإعادة الأوضاع إلى نصابها، إن هى وجدت التمويل، القصف لم يرحم ولم يميّز بين الأسواق الشعبية، والمنشآت العامة والخاصة، من منازل ومحال وغيرها، القصف بطائرات أجنبية بالطبع، قادها طيارون عرب، بوقود عربى، وتمويل عربى، ودعم عربى، وصمت من الدول الممتنعة، وعار يلاحق الجميع.

هذه الحرب الغريبة على الشعب اليمنى، هى فى حقيقتها تصفية حسابات. هى حرب طائفية وهابية شيعية، كل دولة لديها من الخرائط ما يكفى لمعرفة موقع الدولة الأخرى إن هى أرادت الاشتباك معها، أو إعلان الحرب عليها، ربما تداخل القبائل والأنساب فيما بينها، إضافة إلى حجم التبادل التجارى الكبير، يجعل كلاً منهما كتاباً مفتوحاً للأخرى، ليست فى حاجة إلى الذهاب إلى اليمن للتعارف هناك، أو حتى لتصفية الحسابات.

على مدى العام المنصرم، تم حجب ما يزيد على 90%‏ من أخبار العدوان عن الشعوب العربية بصفة خاصة، القصف كان بصفة يومية، بالتالى كانت الخسائر، مادية وبشرية، بصفة يومية أيضاً، إلا الاهتمام بأزمات الشعب اليمنى الطاحنة، لم تكن تشغل البال العربى، لا حكاماً ولا محكومين، بفعل أموال النفط لم تهتم وكالات الأنباء العربية بأطفال اليمن الذين سقطوا بفعل القصف العربى، بفعل أموال النفط لم تهتم الصحف العربية بتشريد القصف لآلاف من اليمنيين، بفعل أموال النفط لم تتصدر نشرات الأخبار العربية ذلك القصف الذى طال الأسواق والأماكن العامة.

كانت المنظمات الدولية، من خلال بعض أعضائها، تُحصى أعداد القتلى بصفة يومية، تراقب النزوح الجماعى للأسر المشردة، تتابع تطورات الموقف بما تيسر لها هناك من معلومات، إلا أن الغياب العربى كان واضحاً، سجل إضافة جديدة
لتاريخ العار الذى لن يغفره الشعب اليمنى أبداً، دائماً وأبداً كانت شعوب الحضارة هى المستهدفة، من العراق، مروراً بسوريا، حتى اليمن، دائماً وأبداً كان التاريخ العربى هو المستهدف، فى السابق كنا نعتقد أن الاستهداف أجنبى فقط بتمويل عربى، فى الألفية الجديدة كشفت كل من سوريا واليمن أن الاستهداف فى حقيقته عربى خالص، إعداداً وإخراجاً، تخطيطاً وتنفيذاً.

على أى حال، فيما بدا أنه انتصار للسلام باليمن، كان الرئيس السابق على عبدالله صالح وأنصاره، خلال المظاهرات، يلوحون للمعتدين بأغصان الزيتون، فى تأكيد جديد على أنهم يمدون يدهم بالسلام، وأبلغ «صالح» الحشود بأنهم يريدون إجراء محادثات مباشرة مع الرياض، دون عودة إلى محادثات مجلس الأمن الذى عجز- على حد قوله- عن حل أى شىء، رغم الكارثة الإنسانية هناك، وحصار الغذاء والدواء.

الأمل إذن فى محادثات الكويت المقرر لها 18 من الشهر الجارى، بعد وقف إطلاق النار المقرر له ليل العاشر من نفس الشهر، إلا أنه يبقى الاعتراف بالمسؤولية عن هذا الدمار والخراب الذى لحق باليمن، وتعويض الشعب اليمنى ومساعدته فى إعادة البناء، أما عن الأرواح التى أُزهقت بلا ذنب اقترفته، فنحن على يقين بأن الله يمهل ولا يهمل، حتى وإن كان اجتماع رؤساء أركان 43 دولة إسلامية بالرياض، الأحد الماضى، يرى غير ذلك.

رئيس تحرير الأهرام السابق  





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign