لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    تحقيقات واستطلاعات /
الجمعيات والمؤسسات الخيرية تسحق الكرامة مقابل الغذاء
الأعمال الإنسانية توجهها السياسة وجمعيات تنتقي الفقراء وتذل المحتاجين

02/07/2014 15:39:16


 
تحقـيق: رشيد الحداد
لايزال الانقسام السياسي مخيما على أداء وعمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تتجاهل معاناة الفقراء طيلة العام، وتسعى للتخفيف عنهم خلال شهر رمضان، وبينما فقراء اليمن يتجاوزون العشرة ملايين فقير إلا أن المؤسسات والجمعيات الخيرية تقدم مساعداتها الموسمية لمئات الالاف من الفقراء في العاصمة أو المحافظات، وعلى الرغم من أن الفقر آفة مجتمعية تتصاعد عاماً بعد آخر، وحل الفقر لا يكون بتكريسه والسعي الى التخفيف على ضحاياها بسلة غذائية تحفها المخاطر، بل بوسائل أخرى أكثر جدوى ونفعاً.. فإلى التفاصيل:
كل عام تتسابق جمعية الإصلاح الخيرية ومؤسسة الصالح على توزيع المساعدات الغذائية على الفقر والمحتاجين، ولكن نتيجة ارتفاع أعداد الفقراء والمعدمين لم يعد تشمل مساعدات المؤسسة والجمعية سوى القليل من إجمالي الفقراء الذين يتصاعدون بشكل مخيف، بينما تتراجع الحلول وتتضاءل الفرص.
ما إن أعلن دخول شهر رمضان المبارك حتى بدأت الجمعيات والمؤسسات بالتسابق على توزيع المساعدات الغذائية للفقراء، كل وفق تصنيف خاص للفقراء والمحتاجين، الا ان اعمالها الخيرية تنتقي فقراء تتواءم فيهم المواصفات الخاصة التي تعتمدها تلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وتستثني اخرين محتاجين وفقراء لعدم وجود من يزكيهم من هذا الحزب او ذاك، ورغم ذلك هناك عدد من الجمعيات الأخرى التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية تحاول التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين.
غياب الرؤيا
أثبتت السنوات الماضية أن معظم الجمعيات والمؤسسات الخيرية تعمل دون رؤيا، بل للأسف يكشف انتقاؤها للفقراء خلال شهر رمضان على أسس حزبية، وليس الحاجة والاستحقاق.
وفي الوقت الذي كان ينتظر من تلك الجمعيات والمؤسسات التي "لن نذكرها بالاسم كون معظم اليمنيين يعرفونها حق المعرفة، وخصوصا خلال شهر رمضان من كل عام"، ان تعمل على تأهيل وتدريب الالاف من الفقراء والكادحين والعمل على إكسابهم مهارات عملية تكفل لهم ولأسرهم حياة كريمة، وتحول تلك القوة المفرغة من العمل والعطاء الى قوة عاملة، قوة عاملة تساهم في البناء والتنمية وتحرك عجلة الإنتاج، تتسابق الجمعيات والمؤسسات مطلع كل عام من شهر رمضان على إعلان مساعداتها الغذائية التي تعمل على توزيعها وفق خارطة محددة ومناطق محددة، بل وصل الامر ببعض تلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية على توزيع مساعداتها على الغذائية على الالاف من الاشخاص، قلما يكونوا فقراء، بل في سبيل المجاملة والايحاء بأن الموالين لهذا الحزب أو ذاك لايزالون في الاعتبار.
انعدام عدالة التوزيع
خلال الأعوام الماضية انكشف غياب العدالة في توزيع المساعدات الغذائية من قبل تلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية "الحزبية"، فالكثير من الفقراء يحصلون على سلات غذائية، وبصور مهينة، يتم تسليمها لهم على صدى الكاميرات، وهناك الكثير ممن تصلهم كميات غذائية الى المنازل ليس لأنهم فقراء، بل لأنهم محسوبون، بالإضافة إلى أن كميات المساعدات الغذائية التي توزع "10 الى 5 كيلو ارز، ونفس الكمية سكر و25 كيلو دقيق، و2 كيلو تمر، و4 لترات زيت الطبخ" لا تفي باحتياجات الاسرة الفقيرة لعشرة أيام في الغالب، وهو ما يعد فشلاً ذريعاً لتلك الجمعيات والمؤسسات التي كان الأحرى بها ان تعلن مطلع كل عام إنجازاتها في الحد من الفقر والبطالة وتأهيل الالاف من الشباب الفقير وتحويل الالاف من الفقيرات الى سيدات اعمال ومنتجات يساهمن في التنمية.
تنموية بدون تنمية
كان بالأحرى بتلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي إضافة الى اسمها مفردة "التنموية" أن تتحدث عن كم من الشباب حولتهم من عاطلين ومن كادحين الى أصحاب مشاريع صغيرة ومنتجين، وكم من امرأة دربتها وأهلتها لتصبح منتجة، وكم من مشغل فتحت في الاحياء الفقيرة، وكم من مشروع دشنته خلال هذا العام او ذاك يشغل الالاف ممن استهدفتهم بالتدريب والتأهيل،
ولكن تتحدث تلك المؤسسات والمنظمات كل عام عن ارقام الضحايا الذين استفادوا من عطائهم الموسمي، والمؤسف أن تلك الجمعيات والمؤسسات تحولت الى مكاتب تنسيق بين فاعلي الخير في الداخل والخارج وبين الفقراء والكادحين الذين لم تخرجهم من حالة الفقر والفاقة.
المحسنون الجدد
يتركز الفقراء والكادحون في الاحياء العشوائية والشعبية التي تقع على أطراف العاصمة، ومن تلك الاحياء الفقيرة حي السنينة وأحياء مذبح المتعددة التي تعد الأكثر ازدحاما بالسكان الفقراء والمعدمين، وخلال إعدادنا هذه المادة زرنا أحد الاحياء الفقيرة جدا في مذبح لمعرفة عدد المنظمات التي زارت الحي الفقير وعرضت مساعداتها على الفقراء منهم، علمنا من عدد من المواطنين ان هناك مندوبين لتجار ورجال اعمال كبار قدموا الى الحي لتسجيل المحتاجين للمساعدات، الا ان معظم المواطنين رفضوا مساعداتهم، وطلبوا منهم الرحيل، وعن معرفة الأسباب قيل لنا بأن مندوبي رجال الاعمال المحسنين اشترطوا زيارة المطابخ للتسجيل وتسليم المساعدات خلال شهر رمضان، أي كشف المستور، وحول السبب اكد المواطنون ان مندوبي المحسنين الجدد اعتبروا الكشف ضرورة لكي يتم التكفل بتقديم مساعدات غذائية خلال شهر رمضان وملابس للأطفال خلال الأعياد، الا ان المواطنين رفضوا وطلبوا من مندوبي المحسنين الجدد الرحيل احتراماً لمشاعر الناس ولكرامتهم، ووفق المواطنين فقد عادت جمعيات خيرية لممارسة نفس الظاهرة، ولكن هذه المرة عبر مندوبات وكاشفات، وليس مكاشفين، لتسجيل المستحقين للمساعدات المتنوعة، والتي شملت غذاء وملابس وحليبًا للأطفال، وتحدث المواطنون باستياء حول مطالب رجال الاعمال المحسنين وبعض الجمعيات التي تشترط كشف المستور مقابل تقديم المساعدات.
نفايات سامة
تعتمد الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تسعى لمكافحة الجوع في رمضان وتترك الجوعى طيلة العام على تجار ورجال اعمال لدعمها في الداخل ومؤسسات خيرية في دول الخليج لدعمها بالسلع والمنتجات وكذلك المال لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين، الا ان الكثير من المساعدات الغذائية التي توزع على الفقراء والمحتاجين خلال شهر رمضان المبارك من قبل تلك الجمعيات غير مأمونة، بل بعضها تالفة وضارة بصحة المستهلك، وعلى الرغم من تعدد المخاطر الا ان تلك السلع والمنتجات ومخازن المؤسسات والجمعيات الخيرية لا تخضع للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط جودة، على الرغم من مطالب حماية المستهلك بمراقبتها ومعرفة مدى سلامة السلع الغذائية التي توزع للفقراء خلال رمضان، خصوصا وأن عددًا من الجمعيات والمؤسسات تخزن كميات كبيرة من السلع والمنتجات ومن الأرز والدقيق والسكر في مخازنها الخاصة من رمضان الى رمضان، وأحيانًا يتم التخزين بطريقة غير صحيحة فتتلف المنتجات وتتحول الى نفايات سامة في متناول الفقراء خلال الشهر الكريم.
مخاطر أخرى
يضاف الى تلك المخاطر قيام تجار داعمين للمؤسسات والجمعيات الخيرية بمنح كميات كبيرة من المنتجات المخزنة والقديمة في مخازنهم او المقربة على الانتهاء لتلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية ويعتبرونها فرصة للتخلص منها، وعلى الرغم من فشل المواصفات والمقاييس وصحة البيئة في اخضاع مخازن الجمعيات والمؤسسات الخيرية للرقابة والفحص الدوري للكميات المخزنة من المساعدات، الا أنها نجحت في الرقابة على السلع والمنتجات التي ترسل من قبل مؤسسات خيرية في دول الخليج لمؤسسات وجمعيات خيرية في اليمن واعادت كميات كبيرة العام الماضي والعام الجاري لعدم مطابقتها مع المواصفات والمقاييس.
إذلال غير إنساني للفقراء
مطلع الأسبوع الجاري نشر عدد من الناشطين عدداً من الصور التي تضمنت فقراء ومحتاجين ومسئولين في جمعية خيرية يقومون بتوزيع المساعدات، وما زاد حالة الاستياء أن الجمعية هي من تعمدت نشر الصور لتبين أنها دشنت المساعدات الرمضانية للفقراء للموسم الحالي.
فبعض الناشطين أشار الى ان الجمعيات الخيرية تحتاج إلى مديرين ومسؤولين يحملون قدرا كبيرا من الاحاسيس والمشاعر والعواطف، وليس إلى كائنات التنمية البشرية.
واعتبروا توثيق عملية التوزيع وتصوير المحتاجين المستفيدين من تلك المساعدات بمثابة إذلال للمستفيدين منها.
كما وصف الناشط امين نبيل تعامل بعض مسئولي الجمعيات مع الفقراء كما لو أنهم زبائن بلا مشاعر، بلا أحاسيس ولا كرامة ولا مشاعر، وأضاف: يعتقد أنه يبني مجده الشخصي ومكانته من خلال التقاط ونشر مثل هذه الصور التي تحمل إذلالا وامتهانا للإنسان الفقير.. وتابع يعطي الفقير كيلو أرز ونصف كيلو سكر ويلتقط له عشرات الصور، التي سيذهب لترويجها، وأشار الى ان عمل الجمعيات الخيرية هو عمل إنساني بامتياز، ويتطلب تجنب أية طريقة قد تفقد هذا العمل بُعده الإنساني، ويتحول إلى إهانة وامتهان لكرامة الفقراء.
وأشار الناشط على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك احمد الوالي - في صفحته على الفيس بوك - الى ان الصورة مؤسفة ومؤلمة فعلاً.. وقال: ان ذلك دليل على ان الجمعيات تمارس عملها بعيدة عن الإخلاص، ويلهث مسؤولوها للبحث عن السمعة والتسميع، لا يراعون آية من قبيل يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. حتى مشهد التسليم ليس أكثر من مشهد تصوير للمانح المعلن للممول، واعتبر اخرون ان توثيق وتصوير المحتاجين وهم يستلمون المساعدات مخالفا للفطرة والسوية وفعل الخير وأخلاقياته.
النازحون من يساعدهم
على الرغم من أن الفقر قد حول حياة ما يزيد عن عشرة ملايين مواطن يمني إلى جحيم، الا ان مصائب اليمنيين تتباين من حيث فداحتها، فبينما يواجه الملايين في هذا البلد الموت البطيء نتيجة تفشي الفقر وانتقاله الى حدود يصعب العيش فيها، بل انتقل الكثير من الفقراء الى وضع اسوأ مما كانوا فيه، ونتيجة عدم قدرتهم على تلبية أدنى الاحتياجات الغذائية بات الجوع يتهدد أطفال اليمن نتيجة سوء التغذية الا ان الصراعات السياسية والعسكرية وتداعياتها اسقطت الاهتمام بالفقر والجوع فعشرات الالاف من المواطنين في محافظات صعدة - عمران وعدد من مديريات محافظة صنعاء، بالإضافة الى عدد من مواطني مديريات أبين وشبوة حولتهم الحروب الى فقراء ومنكوبين في وقت قياسي فأجبرتهم قذائف الموت التي يتبادلها طرفا الصراع على الخروج من منازلهم ومن قراهم والنزوح بعيداً عن أراضيهم ومزارعهم بحثاً عن أماكن آمنة، إلا أنهم لم يجدوا سوى حياة الشتات والتشرد.
وبينما نتحدث عن 27 ألف مواطن شردتهم الحرب بين الحوثيين ومسلحي القبائل في عمران في شهر وفق اخر إحصائية تتحدث المنظمات الدولية عما يقارب نصف مليون مواطن يمني شردتهم الحروب من منازلهم، وأصبحوا مشردين في عدد من المحافظات.
ورغم مأساة ضحايا الحروب والمشردين من منازلهم الا ان الجمعيات والمؤسسات المحلية قلما تهتم بهم وتخفف من معاناتهم وتهون من فاجعتهم بفقدان منازلهم وأراضيهم وقراهم الآمنة، وانتقالهم الى حياة التشرد والشتات.
شائعات أم حقائق
في الآونة الأخيرة، ونتيجة الصراع المسلح بين الحوثيين ومسلحي القبائل المدعومين من الإصلاح ارتفعت التحذيرات في بعض قرى محافظة عمران من مساعدات وهدايا مفخخة، وعرضت قناة المسيرة التابعة للحوثيين صوراً لعدد من المنتجات الغذائية وبداخلها عبوات ناسفة، وقالت: إنها تم اهداؤها من قبل من يصفهم الحوثيون بالتكفيرين، ورغم ذلك لا تزال المساعدات المفخخة مجرد فرضية لم يرد عليها.
مساعدات خليفة
رغم تبني مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية لحملة مساعدات قبل عامين أثارت غضب واستياء اليمنيين، الا ان وجودها في المجال الإنساني والخيري في اليمن بارز، ومساعداتها للفقراء لأتأخذ أي اعتبارات سوى الحاجة والاستحقاق، ومن بات محسوباً على المؤسسة حصل على المساعدات الشهرية العينية من غذاء وكساء، وكذلك المال الذي يوزع كرواتب شهرية لليتامى، ويلبي حياة كريمة وآمنة.
فالآلاف من اليتامى استفادوا من خيرات مؤسسة خليفة بن زايد التي انتشلتهم من العوز والفقر والفاقة وكفلت لهم حياة كريمة وآمنة، بل إن بعض المحافظات سعت المؤسسة الى بناء مدن خاصة بالفقراء واليتامى مزودة بكافة الخدمات.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign