كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    تحقيقات واستطلاعات /
الأطفال وقود حرب عبثية والمنظمات تصم آذانها
اليمن .. نيران الكبار تفتك بحق الصغار في الحياة

25/06/2014 15:28:24


 
تقرير / رشيد الحداد
في بلد تجاوز إجمالي منظمات حقوق الإنسان فيها 11 ألف منظمة معظمها تعمل في الجانب الحقوقي والإنساني، وخصوصًا في مناصرة حقوق الطفولة، يُقتل الطفل اليمني بدم بارد دون جريمة اقترفها، ورغم فداحة الجرم بحق مئات الاطفال أكانوا ممن يزج بهم في حروب عبثية بين مراكز قوى تتناحر فيما بينها تحت مختلف المسميات والمبررات التي لا دخل للصغار فيها، أم غير ذلك، إلا أن هناك من يصنف شناعة الجرم الذي يطال أطفال هذا البلد بما يتناسب مع دافعه للحرب.. إلى التفاصيل:
بالأمس قتل ثمانية أطفال في انفجار عبوة ناسفة في منطقة بيت الفقيه القريبة من مدينة عمران، التي تدور فيها معارك شرسة بين الحوثيين ومسلحي القبائل الموالين للإصلاح، وعلى الرغم من المأساة التي خلفها الحادث المروع، والذي أودى بحياة أطفال لا ناقة لهم ولا جمل في المواجهات إلا أن طرفي المواجهات اجتهدا في تحميل كل منهم الطرف الآخر المسؤولية عن الحادث، حيث طالعتنا عدد من الصحف والمواقع الإخبارية بعدد من الروايات الكيدية التي تكشف عن استخفاف طرفي الصراع بحياة الناس والأطفال والنساء، ووفق مصادر محلية فإن العبوة الناسفة انفجرت أثناء قيام بعض الطلاب بالتجمع في دكان في المنطقة لشحن هواتفهم النقالة مع تواجد أطفال في الدكان، ويجب الإشارة إلى أن "عمران وحجة تعاني من انطفاء الكهرباء منذ ما يزيد عن أسبوع بسبب تعرض أبراج نقل الطاقة في جبل طين لعملية تخريبية، ونتيجة استمرار المواجهات فشلت كل المساعي بإعادة الطاقة الى المحافظتين، ولذلك شحن التلفونات الجوالة مهمة صعبة، وهو ما يؤكد ما حدث للأطفال الذي دفعوا ثمن حرب لا يعلمون أسبابها.
وعلى الر غم من أن الجريمة الشنعاء التي كان ضحيتها أطفال ثمانية - مساء أمس الأول الاثنين في حي من أحياء مدينة عمران - إلا أن تلك الجريمة كشفت عن سقوط عشرات الأطفال خلال المواجهات التي تشهدها بعض مديريات محافظة عمران ومحافظة صنعاء منذ ما يزيد عن شهر.. فالعديد من المصادر رغم اختلاف اتجاهاتها تؤكد سقوط عشرات الأطفال بين قتيل وجريج في عدد من مناطق القتال.
وقبل أن نتناول التوظيف السيئ للحادث الإجرامي المأساوي البشع الذي أودى بحياة أطفال ابريل
نذكر بعض أسماء الضحايا من الأطفال الذين قتلوا في العبوة الناسفة، وهم أحمد عبدالله حمران، والطفل أصيل خالد الغثيمي، والطفل محمد علي محسن مفرح، والطفل سعد جميل..
والمؤسف فعلاً أن تستغل جريمة بشعة استغلالا سياسيا وإعلاميا من قبل وسائل وأدوات طرفي الصراع، فبينما حمل بعض الصحفيين الموالين للحوثي الجريمة ما قال إنها عناصر تكفيرية، سارعت وسائل إعلام تابعة للإصلاح لتحميل الحوثيين المسؤولية، واتفق الطرفان الاعلاميان على أن ما حدث جريمة بشعة، ولكنهما اختلفا في طريقة ومبررات القتل ومكان الحادث، حيث سعت مواقع تابعة للإصلاح الى اتهام شخص يدعى فؤاد صالح ناصح بقتل كل من محمد مفرح وسعيد جميل وأصيل الغثيمي وأحمد حمران، وهم في دكان يتبع سعيد جميل وجرح اخرين بينهم طفل اسمه ردمان محمد خميس "10" سنوات أصيب بطلق في الرأس، وحول المكان أشارت الى أن الحادث وقع في حي الفقيه، وقالت عن شهود عيان: إن القاتل هدد سعيد جميل قبل أيام أنه سيقتله ويلحق بأنصار الله حسب الشهود، وهو ما تم الليلة بالفعل، حيث باغتهم وهم آمنون وعزل من السلاح، وأفرغ مخزن سلاحه الآلي الذي يحمله، وهرب الى الجهة التي يتواجد بها مليشيا الحوثي.
بينما ذكرت مواقع أخرى الرواية الأخرى، وأشارت إلى أن تكفيريا يرتدي الزي العسكري قام بإطلاق النار من فوق دراجة نارية لاغتيال اربعة اطفال في دكان أثناء ما كانوا يشترون موادا غذائية للعشاء، في جولة البشيري، منطقة المخابي، حارة بير حراب".
أما صحفيون موالون للحوثي فقد ذكروا بأن الأطفال اغتالهم عنصر تكفيري بزي عسكري يتبع اللواء 310 فوق دراجة نارية في باب دكان بجولة البشيري - حارة بير حراب في قلب مدينة عمران.
وذكرت ذات المصادر في صفحة إخبارية يديرها صحفيون من أنصار الله في الفيس بوك: إن ثمانية طلاب استشهدوا في منطقة السود بعمران بعبوة ناسفة "إم بي ثري" سلمتها لهم عناصر تكفيرية، وكان الطلاب يحاولون تشغيل الـ"إم بي ثري" فنسفهم تماماً.
الغريب في الأمر أن جريمة مساء أمس الأول كشفت عن جريمة مماثلة في منطقة السودة كان ضحاياها أطفال أيضًا، لكن لا نعلم كيف حدث مقتلهم، فالحوثيون أشاروا الى ان عناصر تكفيرية - حد وصفهم - قامت - الأحد - بارتكاب جريمة وحشية أخرى، وقامت بإعطاءعدد من الطلاب في منطقة السود خارج عمران بعبوة ناسفة "إم بي ثري" سلمتها للطلاب الثمانية ليستمتعوا بها كلعبة مزقت اجسادهم إلى أشلاء، ولكن الافدح مقتل أطفال دون ذنب في الصراع الجاري بين الحوثيين ومسلحي القبائل الموالية للإصلاح، كما يتهمها الحوثي رغم دخول قوات اللواء 310 مدرع في المواجهات.
غياب دور المنظمات
ورغم ما يتعرض له الأطفال لم يصدر أي بيان أو تحذير من الآلاف من المنظمات الحقوقية، وخصوصًا المنظمات المختصة بحماية الطفولة التي اشغلت الرأي العام بقضايا أخرى كقضايا زواج الصغيرات وغيرها، والتي لا ننتقص منها، الا ان دورها فيما يتعرض له الأطفال والنساء من انتهاكات صارخة ومن قتل بشع في ظل غياب أي دور لتلك المنظمات يضع الف علامة استفهام حول مناصرتها للطفولة وحقوقها سيما، وأن حق الحياة ينتهك، ودماء الأطفال تسفك ولأتحرك ساكناً.
اتهامات فقط
في أبريل الماضي اتهمت منظمات حقوقية مسلحي الحوثي أو من يسمون أنفسهم "أنصار الله" بتجنيد عدد كبير من الاطفال في معاركهم التي يخوضونها في محافظتي عمران وصنعاء.
وقالت المصادر: إن أطفالا لا تتراوح أعمارهم بين 12-15 عاما يشاركون في القتال في صفوف مسلحي الحوثي، مشيرة إلى مقتل عدد كثير منهم في تلك المعارك.
وتقدّر منظمة اليونيسيف عدد الأطفال المجندين في اليمن بأربعين إلى ستين ألف طفل، وتشير إلى أن الفقر يلعب الدور الأكبر في معظم الأحيان وراء تجنيد الأطفال؛ "لكن كثيراً ما تكون قلة الوعي بكون ذلك يعد انتهاكاً للحقوق الأساسية للأطفال عاملاً إضافياً"، حسب المنظمة.
وأدرجت "اليونيسيف" الميليشيات الموالية لأنصار الشريعة والحوثيين على لائحة التجنيد واستخدام الأطفال.
وذكرت المنظمة أن زعيم جماعة الحوثي وأثناء اجتماع مع الممثل الخاص بالمنظمة في نوفمبر 2012، تعهد بالعمل على إعادة دمج الأطفال.
الجدير بالذكر أن الحكومة وقعت في 14 مايو الماضي خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء والحيلولة دون تجنيد الأطفال من قبل القوات المسلحة اليمنية.
واليمن التزم - كإحدى الدول الموقّعة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وعلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل في حالة النزاعات المسلحة - بعدم تجنيد الأشخاص تحت سن الثامنة عشرة.
الامم المتحدة توجه نداء إنسانيًّا
دعت الأمم المتحدة أطراف النزاع في محافظة عمران الى حل سلمي للصراع والقيام بواجبهم في حماية المدنيين بشكل كامل.. مهيبة بالجميع تمكين منظمات الإغاثة من الوصول الكامل إلى جميع المدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدات أينما كانوا داخل المحافظة بما يسهل وصول المساعدات إلى الأشخاص الضعفاء الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدات.
جاء ذلك على لسان ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ـ منسق الشؤون الإنسانية في اليمن يوهانس فان دير كلاو في نداء إنساني وجّهه مطلع الأسبوع الجاري.
مؤكدًا على ضرورة فتح الطرق لحركة المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من العنف المستمر.
وقال كلاو : "يساورني القلق من زيادة تأثير الصراع المستمر في عمران على محنة الآلاف من المدنيين"، وأضاف: "لقد تلقت المنظمات الإنسانية في اليمن تقارير عن نزوح مدنيين عن ديارهم، وآخرين يختبئون في كهوف في الجبال المجاورة، وعن تدمير شبكات أنابيب المياه واقتحام مدارس من قبل مسلحين".
وأردف منسق الشؤون الإنسانية في اليمن قائلاً: "في هذه اللحظة، لسنا قادرين على التحقق من صحة هذه التقارير لأن إمكانية وصولنا إلى مناطق النزاع محدودة للغاية.. كما تم تقييد جهودنا الهادفة توسيع نطاق عملياتنا الإنسانية في عمران بسبب انعدام الأمن على نطاق واسع."
وكشف البلاغ الصحفي عن نزوح أكثر من20,000 شخص بسبب الصراع في عمران منذ أكتوبر من العام الماضي وحتى شهر مايو من العام الجاري، مرجحًا تضاعف هذا العدد خلال الأسابيع الماضية بعد تجدد المواجهات المسلحة في ضوء انهيار وقف إطلاق النار الموقع في 14 يونيو الجاري، بالإضافة إلى حالات النزوح السابقة لأكثر من 42,000 شخص نزحوا خلال الصراعات السابقة.
58 % من الاطفال تعرضوا لانتهاكات الحروب
وفي ذات الاتجاه كشفت أخصائية حماية الأطفال بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة باليمن "اليونيسيف" يوكو أوساوا عن وضع الأمم المتحدة للحكومة اليمنية.
وكشفت يوكو لدى استعراضها الشهر الماضي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن وضع الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، وما تعرض له الأطفال خلال الفترة من يوليو 2011- مارس 2013م من انتهاكات انه تم تجنيد 69 طفلا تتراوح اعمارهم ما بين 7 و10 سنوات من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة.
مشيرة الى انه تم التحقق من قتل وتشويه 290 طفلا خلال ذات الفترة منها 79 حالة قتل لأطفال و210 تعرضوا للتشويه, وأن نسبة القتل والتشويه في الاولاد تعد اعلى من الفتيات، وأن 90% من ضحايا الالغام من الاولاد ، وتوقعت في استعراضها تعرض 58% من الاطفال لانتهاكات في الحروب الاخيرة التي جرت بين الحوثيين والسلفيين والحوثيين والقبائل.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في تقرير صادر عنها في أكتوبر من العام 2010 قال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف): "إن 180 ألف طفل في اليمن قتلوا أو أصيبوا أو رأوا قتلى في المعارك بين القوات الحكومية والخارجين عليها في اليمن، وأن كثيرا منهم يعانون نقص المياه وسوء التغذية".

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign