اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ       هل اصبح ملف الصراع اليمني بيد امريكا ؟ وما هي اسباب تغيير حكومتها لموقفها من الحرب ؟ وحقيقة تبنيها للسلام      
    تحقيقات واستطلاعات /
المالية تلجأ إلى الصكوك الإسلامية للحصول على 52 مليارًا لشراء النفط
المشتقات النفطية.. أزمة متجددة تخنق العاصمة والمحافظات وتفتح أبواب التهريب

11/06/2014 18:25:23


 
تقرير / رشيد الحداد
دخلت أزمة المشتقات النفطية الشهر الثالث على التوالي دون حلول، فالتوجيهات الرئاسية والالتزامات الحكومية ووعود الوزارة وبيانات الشركة لم توقفها، بل زادتها اتساعاً من العاصمة إلى المحافظات، وفيما يحترق المواطن البسيط بمعاناة الأزمة التي استحوذت على اهتماماته، وبات الحصول على المشتقات النفطية الهم الشاغل لمعظم المواطنين.. تجاهلت الحكومة دورها، وتنصلت عن التزاماتها بعد تغلبها على عصى البرلمان الذي نجح في استجوابها وفشل في سحب الثقة عنها، وعوضاً عن إيجاد الحلول للأزمة تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي اكتفى رئيس وزراء حكومة الوفاق ببعث التطمينات وإطلاق الوعود العرقوبية التي لم تحد من إطالة عمر الأزمة، ولم تخفف منها إلى التفاصيل:
بقي المواطن البسيط وحيداً يصارع أزمة المشتقات النفطية، ويدفع ثمن تداعيات الأوضاع المعيشية من قوت أطفاله الأساسي، فشوارع العاصمة صنعاء والمحافظات تزدحم بطوابير السيارات التي لا تنتهي، والآلاف من المواطنين يقضون اياماً وليالي أمام محطات المحروقات التابعة لشركة النفط في العاصمة، أو محطات وكلاء النفط وحكامه في المحافظات بحثاً عن احتياجاتهم من المشتقات، ورغم المعاناة التي تحولت من ظاهرة مقترنة بعدد من العوامل، أهمها: انعدام الموارد المالية بسبب شحة قلة إيرادات الحكومة المالية من مبيعات النفط والإفراط في النفقات، إلا أنها أصبحت عادة يومية بحيث دخلت إلى كل منزل يمني بسبب الانطفاءات الكهربائية الطويلة التي تتجاوز ما بين الـ 15 ساعة الى 17 ساعة كل يوم، المبررة بخروج 400 ميجاوات من المحطات المستأجرة من مشايخ الكهرباء عن الخدمة لانعدام الديزل، وهو ما ضاعف من الأزمة وساهم في استمرارها بوتيرة عالية، وفي الوقت الذي يتجرع المواطن اليمني من المهرة إلى صعدة، ومن صنعاء إلى إب وتعز والحديدة، معاناة أزمة المشتقات النفطية التي انعدمت من المحطات وتواجدت في الأسواق السوداء بأسعار مضاعفة، عمدت شركة النفط اليمنية إلى تشديد الرقابة على بعض المحطات ومنعت بيع البنزين والديزل لحاملي "الدباب"، وتجاهلت الأسواق السوداء التي تتواجد في العاصمة وكافة المحافظات على مرأى ومسمع من الجميع.
مهمة شاقة
أصبح الحصول على "دبة بترول" حلمًا لدى الآلاف من المواطنين، وصارت المساربة أمرًا مألوفًا في المحطات، وبينما أنت أمام المحطة تكابد مشقة الساعات الطوال لتصل إلى مقربة من الطرمبة "آلة تعبئة البنزين " يبدأ عنصر الادرنالين بفرز هرمون الخوف، ويبدأ القلق ينتاب الجميع، وتتجه الأعين نحو عامل المحطة خوفاً من نفاذ كمية النفط في المحطة.
حاولنا معرفة تداعيات الأزمة على الفئات التي ترتبط أعمالها بالبنزين، وخصوصًا سائقي الأجرة، فأكد محمد علي عقلان - سائق تاكسي - أن الأزمة لم تضر سوى الكادحين، أما أصحاب الفلوس فيذهبون لشرائه من السوق السوداء بزيادة 2500 ريال للدبة، وأكد محمد أنه يقضي يومين في البحث عن بنزين، وأحيانًا يتطلب الأمر المساربة يومًا كاملاً، ويعمل حتى تنتهي الكمية التي حصل عليها، وحول تعويض خسارة الأيام التي يقضيها في المساربة - حد قوله - أكد أن أزمة المشتقات النفطية ساهمت في تراجع حركة "التكاسي" في العاصمة؛ بسبب توقف عدد كبير من السيارات، وكذلك البحث عن البنزين من جانب، بالإضافة إلى ارتفاع عدد مستخدمي سيارات الأجرة، ومنهم عدد كبير من أصحاب السيارات الخاصة الذين فضلوا ايقافها لانعدام البنزين.
سليم غالب الوصابي - سائق دراجة نارية - صبّ جام غضبه على حكومة الوفاق، والتي اتهمها بارتكاب جرائم بحق أصحاب الدراجات النارية وأُسرهم، وقال: المشكلة أنني لا أستطيع الذهاب بالدراجة النارية إلى المحطة لأموّن خمسة لتر؛ لأني أخاف بأن يصادروا الموتور كالسابق..
ولا أستطيع العمل نهارًا؛ لأني في خطر، وإن خلص البنزين أذهب حاملا دبة خمسة لتر، وأسارب عليها ساعات، وفي الأخير يرفض صاحب المحطة تعبئتها.
ارتفاع الأسعار وانعدام الحلول
مع اشتداد أزمة المشتقات النفطية في العاصمة واتساعها إلى المحافظات فشلت حكومة الوفاق الوطني في إيجاد أي حلول لتحول حياة الملايين الى جحيم، وتكبد عددا من القطاعات الاقتصادية خسائر فادحة، فليس قطاع الصناعة والتجارة المتضرر منها فقط، بل ألحقت أضرارا بكافة القطاعات وصولا الى صغار المستثمرين والمشاريع الصغيرة والاصغر.
فقطاع النقل العام والأجرة وقطاع الخدمات تضررت كما ارتفعت أسعار الخدمات كالمياه التي توقفت في العاصمة على ثلاثة ملايين مواطن نتيجة نفاد الديزل من مؤسسة المياه، كما ارتفعت أسعار الوايتات التي يعتمد عليها الملايين من المواطنين في شراء احتياجاتهم من الماء وارتفع سعر الوايت الماء بسبب انعدام الديزل بنسب تتفاوت ما بين الـ 50 % - 100% كما ارتفعت أسعار الالبان المحلية بسبب ارتفاع تكلفة النقل بنسبة 30% وارتفعت عدد من المنتجات التي غالبا ما يقبل على استهلاكها البسطاء والفقراء بنسب متفاوتة.
لذات السبب تراجعت حركة النقل الداخلي في العاصمة بنسبة 50%، وفقد الالاف من العاملين بسيارة الاجرة أعمالهم، ولذات السبب - أيضاً - تراجع الإنتاج المحلي، وتضرر الحراك التجاري في الأسواق وارتفعت أسعار النقل العام بين المحافظات.
كما فسدت مئات الأطنان من المواد الغذائية في البقالات والمحلات التجارية نتيجة الانطفاءات الكهربائية، وارتفعت تكلفة خدمات المطاعم والبوافي والفنادق العامة..
كما فقد عشرات الآلاف أعمالهم في مختلف القطاعات، إلا أن كل تلك الأسباب لم تكن دافعاً لحكومة الوفاق الوطني التي أعلنت حالة الاستنفار قبل أسبوعين حتى يتم حل أزمة المشتقات النفطية لإيجاد ابسط الحلول حتى في وقف الانطفاءات الكهربائية التي ضاعفت مستوى استهلاك المشتقات النفطية بالعاصمة والمحافظات بنسبة 100% بصورة يومية.
فالمؤسسة العامة للكهرباء وقعت اتفاقاً مع وزارة النفط قبل شهر لتزويدها بالديزل بأسرع وقت ممكن، إلا أن الظلام لايزال على حاله حتى اليوم، وهو ما يتسبب بإحراق أكثر من مليون لتر تقريبًا من المشتقات يوميًّا في توليد الكهرباء الخاصة.
محطات الحكومة
تؤكد المشاهدات اليومية للطوابير العملاقة من السيارات التي تقف بجانب محطات المشتقات بالعاصمة صنعاء أن هناك تواطؤًا من قبل الجهات المختصة، وأن آمال المواطن اليمني بحل الازمة تبددت، وبات يتكيف مع الأزمة بالمساربة، أو المواربة أو بشراء المشتقات النفطية من السوق السوداء التي يتواجد بسوق الهند، وأنه أو في بيت بوس أو في الحتارش أو في سوق متنه بني مطر، أو يتم التواصل مع المحطات الحكومية لشراء أية كميات من البنزين وبقيمة 5000 ريال للعشرين لتر أو 7000 ريال للعشرين لترًا من الديزل، وأن لم يجد فعلية طلب المساعدة من سائق فرامة من سائقي مشروع النظافة ليبيع له الخزان الإضافي بسعر السوق السوداء.
فأزمة المشتقات النفطية فتحت آفاقًا رحبة للكثير من موظفي أمانة العاصمة والوزارات الأخرى والكثير منهم يتمنى استمرارها حتى يستكمل حصد المزيد من المال الذي يحصل علية مقابل بيع المشتقات النفطية بالسوق السوداء.
المالية تلجا إلى الصكوك
ما علمته "الوسط" أن وزارة المالية سددت فاتورة المشتقات النفطية وتمكنت من شراء ثمان سفن كانت واقفة في ميناء الزيت، ووفق المصادر فإن وزارة المالية استعانت بالصكوك الإسلامية وحصلت على 250 مليار ريال من الصكوك الإسلامية لتغطية نفقات شراء المشتقات النفطية، وتوقع المصدر وصول عشرات القاطرات النفطية خلال الأيام القادمة إلى العاصمة صنعاء والمحافظات بعد أن بدأ إفراغ ست سفن من أصل ثمان تم إفراغ اثنتين في وقت سابق بضمانة شركة مصافي عدن.
وكانت الحكومة قد أعلنت وصول 260 ألف طن إلى مصافي عدن قبل أسبوعين، إلا أن السفن المحملة بالمشتقات النفطية رفضت أن تفرغ حمولتها.
فشل اتفاق البيع بالأسعار المحررة

الكثير من اللغط دار في الشارع اليمني حول الأزمة وأسبابها، فبينما تبادلت الأحزاب السياسية المتحالفة في الحكم الاتهامات بوقوف كل منها وراء الازمة تساءل مراقبون عن علاقة كبار تجار النفط في اليمن بالأزمة، خصوصا وأن مطالب رفعت قبل أسابيع الى الحكومة تهدف الى إفراغ شركة النفط اليمنية من دورها باستيراد النفط عبر شركة مصافي عدن وتوزيعه في السوق، وعلى الرغم من اتهامات القطاع الخاص لشركة النفط بالوقوف وراء افشال توجيهات حكومية بالسماح للقطاع الخاص استيراد المشتقات النفطية بالأسعار العالمية وحملتها المسئولية عن تداعيات ذلك، تراجع القطاع الخاص عن مطالبه بشراء المشتقات النفطية بالأسعار العالمية بعد ان تمسكت الحكومة بشرط الاستيراد عبر شركة مصافي عدن، وبينما تراجعت شركة النفط عن تعميم سابق ببيع المشتقات النفطية للقطاع الصناعي والتجاري والايرادي بالأسعار المحررة بناء على طلبه حتى يتم توقيع اتفاق بين وزارة المالية والقطاع الخاص حول آلية شراء الديزل وتوزيعه، والذي كان من المفترض توقيعه الاثنين الماضي وفق إعلان الشركة والقطاع الخاص، إلا أن القطاع الخاص صعد من مطالبه من استيراد المشتقات إلى إنشاء شركة نفطية خاصة تقوم بالاستيراد والتوزيع وطالب بشراء المشتقات بسقف مالي محدد أقل من الأسعار المحددة بسعر 150 ريالاً للتر بينما السعر العالمي 203 ريالات يمني.
كبار المهربين مسكوت عنهم
في الوقت الذي أعلنت وزارة الداخلية خلال الشهر الماضي من اشتداد الازمة القبض على كميات كبيرة من البنزين والديزل في عدد من المحافظات منها 400 الف لتر في يوم واحد، كما أعلنت عن إحباط تهريب عدد من السيارات المحملة بالبراميل الى المحافظات، وكان آخر المضبوطات - أمس الأول الاثنين - في محافظة تعز، حيث ضبطت الأجهزة الأمنية وفرع شركة النفط اليمنية بتعز ست سيارات محملة بـ 35 ألف لتر من مادة البنزين والديزل، والتي كانت في طريقها للتهريب إلى خارج المحافظة.
كما أعلنت وزارة الداخلية - أمس الأول الاثنين - عن تمكن أجهزة الشرطة في أمانة العاصمة من ضبط 25 شخصًا من المتاجرين بالمشتقات النفطية في السوق السوداء، بالإضافة إلى 6 سيارات و17 برميلا من المشتقات النفطية، وقالت: إن عملية القبض عليهم جاءت في إطار حملة قامت بها لضبط المتلاعبين والمتاجرين بهذه المادة الحيوية التي يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية، وتم إحالة المتورطين بهذا النوع من الإتجار غير المشروع مع المضبوطات للإجراءات القانونية.
وعلى الرغم من ان ارتفاع تهريب المشتقات النفطية بين المحافظات امر طبيعي ويتصاعد اثناء الازمات إلا أن مهربي النفط الكبار لا أحد يتحدث عنهم فعملية التهريب تتم بطرق منظمة ومن يقف وراءها نافذون كبار في الدولة.
وهنا اعود الى مقابلة أجرتها "الوسط" العام قبل الماضي مع محافظ تعز السابق حمود خالد الصوفي، والذي كشف فيها عن وقوف نافذين كبار وراء تهريب المشتقات النفطية، وخصوصًا الديزل من الشواطئ التي تقع في النطاق الجغرافي لمحافظة تعز، وأكد الصوفي في آخر لقاء صحفي له العام قبل الماضي أن هناك تهريبًا منظمًا للديزل يتم عبر المخا، وكشف في المقابلة عن استدعائه مدير أمن المخاومدير مديريتها في العام 2008م، بعد أن علم أنهما يتقاضايان 300 ألف ريال لكل واحد منهما، وعند وصولهما إليه قيل له بأن من يقف وراء تهريب الديزل اكبر من الجميع من مدير المديرية ومدير الامن والمحافظ ورئيس الوزراء.. وأشار الصوفي إلى أنه حاول إعادة مدير الامن ومدير المديرية الذي اقالهما الوزير رشاد العليمي، إلا أن العليمي رفض ذلك.
وخلال الأيام الماضية كشفت عدد من المصادر ان هناك تهريبا منظما للديزل الذي تصدر الاستهلاك العام الماضي بـ 3 مليارات و734 مليون لتر، بنسبة تقارب 53% من إجمالي الاستهلاك فيما لم يتجاوز الاستهلاك العام من البنزين خلال العام نفسه مليارين و235 مليون لتر.
وأفادت المصادر أن عمليات تهريب منظمة يقف وراءها مسؤولون كبار تجرى في الشواطئ اليمنية، وعن طريقة التهريب أفادت المصادر ان هناك جهات تقوم ببيع المشتقات النفطية التي تقوم الحكومة اليمنية بشرائها كونها مدعومة ماليا، ومن ثم يتم تصديرها مرة أخرى إلى دول في القرن الأفريقي ووسط القارة السوداء لشركات عملاقة ومؤسسات تعمل في السوق السوداء.. أو استكمال معاملات وصول الشاحنات التي تصل الموانئ واستلامها إلى الحكومة اليمنية, ومن ثم يتم تحويلها إلى شخصيات وهمية على أساس توزيعها في الأسواق المحلية.
المشترك يتذكر الأزمة
بعد أن تمكنت الأحزاب السياسية من إفشال مساعي سحب الثقة عن حكومة الوفاق الوطني سعت إلى تبادل الاتهامات بالوقوف وراءها، ومن ثم جددت مطالبها بعد أن تجاهلت الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر للحكومة بسرعة توفير المشتقات النفطية، حيث طالبت أحزاب اللقاء المشترك - الأحد في بلاغ صحفي - حكومة الوفاق بضرورة التسريع في حل المشكلة الاقتصادية ومعالجة أزمة المشتقات النفطية التي لم تشهد أية معالجات عاجلة حتى الآن، ودعا المشترك الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير المشتقات النفطية وحمايتها من التهريب ومحاسبة المهربين وتقديمهم للقضاء ومكافحة السوق السوداء.
وكان المجلس الأعلى للقاء المشترك قد عقد اجتماعه الدوري - صباح الأحد - ووقف أمام المستجدات في الساحة الوطنية، وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والأمني، وإزاء ذلك فإن المجلس الأعلى أكد على مواقفه الثابتة التي سبق وأن أعلن عنها، وأهمها ضرورة التسريع في حل المشكلة الاقتصادية ومعالجة أزمة المشتقات النفطية التي لم تشهد أية معالجات عاجلة حتى الآن، ودعا الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير المشتقات النفطية وحمايتها من التهريب، ومحاسبة المهربين وتقديمهم للقضاء، ومكافحة السوق السوداء.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign