اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ       هل اصبح ملف الصراع اليمني بيد امريكا ؟ وما هي اسباب تغيير حكومتها لموقفها من الحرب ؟ وحقيقة تبنيها للسلام      
    راي الوسط /
حتى لا تصبح اليمن مجرد أداة في الصراع الدولي.. أسئلة تتطلب أجوبة حول أسلحة تم اكتشافها

13/02/2013 16:07:47


 
المحرر السياسي ..
الاكتشافات المتتالية لشحنات متلاحقة من الأسلحة، التي كان من المفترض دخولها إلى اليمن تثير تساؤلات مهمة عما إن كانت مثل هذه الأسلحة يتم دخولها في ظل تقاعس السلطات الأمنية في السابق أم أن هذه الاكتشافات تحققت بعد أن سدت منافذ كانت مفتوحة بعد التعيينات الجديدة في كل من عدن وحضرموت وتضعضع مراكز القوى العسكرية.
أم أن كل هذه الأسلحة التي يُراد إدخالها تأتي ضمن مارثون سباق استعدادا لمعركة قادمة يتم فيها فرض أمر واقع على الأرض، احتكاما للسلاح عوضاً عما يمكن أن ينتج عنه الحوار القادم.
ملفات تهريب الأسلحة مازالت مفتوحة ولم يكشف عن نتائج التحقيق فيها وبالذات الأسلحة التركية الذي تم اعتراف البلد المصدرة لها بحسب الخارحية التركية الذي وعد وزيرها أن تكون الشحنة الأخيرة.
وزير الخارجية التركي كشف أنها غير رسمية، ولكن لم نسمع بعد ذلك عن إجراءات تمت ضد المصنع أو حتى الشركات التي تم من خلالها التصدير مثلما لم تكشف السلطات الرسمية في بلادنا عمن هم هؤلاء المستوردون ولأي غرض ليعرف الناس على الأقل كيف سيكون عليه مستقبلهم القادم.. نقول ذلك مع تقليل وزير الداخلية ورئيس الأمن القومي في مؤتمرهما الصحفي من تباعاتها باعتبار تهريبها بغرض المتاجرة.
إيران المتهمة بتصدير شحنات أسلحة كان آخرها وأخطرها الشحنة التي حملت أسلحة حربية ومتفجرات، والذي وصل الأمر إلى حد طلب اليمن من مجلس الأمن التحقيق فيها وهو تصعيد المفروض لم يعد يقبل التراجع حتى تظهر الحقيقة ساطعة.
حتى اليوم تبدو الردود الإيرانية خجولة في مسألة تنصلها عن شحنة الأسلحة، ولعل ما يمكن الإشارة إليه هو ما كان صرح به الخبير في الشؤون الاستراتيجية أمير الموسوي للجزيرة ونفيه من أن تكون لإيران علاقة بالوقوف وراء شحنة الاسلحة، مع التعاطي بكونها إيرانية حيث برر من أن دولته "تصدر أسلحتها إلى 56 دولة حول العالم مما يعني احتمال أن تكون هذه الأسلحة قد وصلت إلى اليمن من مصادر أخرى مثل سوريا، والغرض من ذكر سوريا هو تعقيد القضية بتعدد الاحتمالات وفتح أسئلة عن مغزى إعادة تصديرها إلى اليمن ومن المستفيد، مع أن تبعية الأسلحة لإيران أصبحت مؤكدة باعتبارها الدولة المصنعة رغم النفي القاطع لخارجيتها.
اليمن اليوم لايمكن أن تكون بعيدة عما يجري من تصاعد وتوتر مخيف في منطقة الشرق الأوسط والجزيرة العربية والخليج تحديدا في ظل وجود ذراع قوي لإيران يتمثل بالحوثيين الذين يستندون إلى الأيديولوجيا المدعومة بقوة السلاح.
وما يخيف في موضوع كهذا هو استخدام أطراف النزاع لليمن بتحويلها إلى ساحة صراع بعد أن صارت ساحة استقطاب ساعد في توسعه غياب المشروع الوطني الذي يمكن أن يكون محط توافق الجميع، وبالذات في ظل ارتماء السلطة المؤتلفة غير العاقل في أحضان أمريكا وتحالفاتها في المنطقة حتى بدت الدولة وكأنها تحت وصاية دولية.
وهو على خلاف لما يتوجب على السلطة فعله من معرفة لماهية الدور الذي يمكن أن تلعبه اليمن كموقع له علاقة مباشرة بما حوله وتأثير كبير على مناطق أبعد في قارات العالم، وكذا مدى تأثرها في حال ما دخلت كلاعب يمكن أن يلحق بها ضررا لا يمكن دفعه.
وحين يتم إدخال بلد وشعب في ما يشبه المغامرة فإن على القادة أن يجعلوا مصلحة بلادهم هي المرجح في أي خيار يتعلق بمنطق تدخل فيه حسابات الربح والخسارة، لأن الدول الكبرى لها مصالحها، التي تعد الأخلاق أبعد ماتكون تأثيراً عليها.
وعلى هذا الأساس لابد من قراءة التغيير الحاصل في السياسة الأمريكية وتصريح وزير خارجيتها الجديد من أن هناك سياسة أخرى ستتم إزاء ما يحدث في سوريا وخلو مصطلح ثورة في التصريحات الغربية، والذي حل بدلا عنها صراع مسلح واقتتال أهلي بمعنى أن هناك تسوية سياسية قادمة، وهو ماكان لابد أن يحدث في ظل صراع محكوم بمصالح لها بعد دولي ظهر بوضوح شديد بعد التدخل (الروسي الصيني) القوي الذي ذكر بالحرب الباردة قبل سقوط سور برلين وظهور بيرستوريكا جروباتشوف.
هذا التغيير لن يكون بعيدا عن إيران التي تتحكم بكثير من خيوط اللعبة التي تتجاوز المنطقة العربية، الذي صار يندر استبعاد دولة من تواجدها فيها بشكل أو بآخر إلى العالم الغربي، الذي يضم الكثير من الأتباع المنتظرين فتوى يطلقها الإمام لتتحول إلى أجهزة ناسفة تتفجر في وجوه أعداء الدين، بينما هؤلاء ممتنون للتعجيل بهم إلى جنة الخلد.
ومن هذه النقطة لابد أن ينحصر توجه الدولة في مرحلة انتقالية ملتبسة كهذه في تحصين مؤسستي الجيش والأمن من أن يمثلا طرفا حزبيا أو عنصريا أو قبليا، باعتبارهما قوة الدولة الحامية للحقوق من أن تنتهك والحافظة للوطن من أن يتمزق، وما يؤسف له أن بوادر استحواذ حزبية وقبلية مثل هذه بدأت تظهر، وهي مازادت من سعار التسابق لإيجاد موطئ قدم في هاتين المؤسستين، وهو ماسيؤدي بالنتيجة إلى أن يقوم الآخرون ممن لم يتمكنوا من دخولهما إلى الاحتماء من خلال تكوين مليشيات قبلية أو عصبوية، وهو مارشح الآن من خلال كميات الأسلحة التي دخلت البلد وتم اكتشافها، وهي بالتأكيد غير تلك التي نجحت في الوصول إلى أصحابها مع أن ما تسرب من أسلحة من المعسكرات سواء بالبيع أو التوزيع يكفي لإدخال البلد سنين طويلة في حرب لا تنتهي.
إن ما ساعد في إعطاء الشحنة الإيرانية كل هذا الزخم والتعاطي إلى درجة يعلن فيها أمين عام الجامعة العربية قلقه ومتابعته هو تنامي الصراع الآن في المنطقة، باعتبار أن وجود دليل حي مثل هذا سيحرج النظام الإيراني ويضعف موقفه.
وبالذات بعد أن تقدمت اليمن بطلب التحقيق إلى مجلس الأمن، والذي تم التركيز عليه أكثر من الشحنة المدمرة نفسها، ولذا أشادت الخارجية الأمريكية بتصرف كهذا كما قال نبيل العربي {إنه يتابع باهتمام طلب الحكومة اليمنية من مجلس الأمن الدولي تسليط الضوء على هذه الحادثة، وكشف كافة المعلومات المتعلقة بها}، إذ أنه و بدون هذا التصعيد اليمني لم يكن لتأخذ القضية كل هذا الاهتمام رغم خطورتها على اليمن.
الحكومة الأمريكية سرعان ما استفادت من قضية جاءتها في الوقت المناسب لتقوم بتوظيفها وكسب نقطة في صراع ما زال مفتوحاً، إذ اعتبرت الناطقة باسم الخارجية الامريكية فكتوريا نولاند "أن مصدر الشحنة والاسلحة" تؤكد استمرار تهرب ايران من ستة قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن".
ودللت على تحديها للمجتمع الدولي بقولها: "إيران تواصل تحدي الأسرة الدولية عبر نشاطاتها لتشر الأسلحة ودعمها لزعزعة الاستقرار في المنطقة".
مستفيدة من هذه الحادثة بأقصى ما تستطيع حين طالبت من الأسرة الدولية، وهو متوقع (مواصلة التحدث بصوت واحد والعمل للتأكد من التزام إيران بكل واجباتها الدولية).
نقطة الضعف الوحيدة التي يبدو أن إيران تراهن عليها في هذه القضية هو عدم وجود وثائق يمكن أن تمثل أدلة إدانة صريحة، وكان ذلك واضحا من خلال ماجاء في المؤتمر الصحفي الذي عقدة وزير الداخلية، الذي كان حصيفا وموفقا في مسألة تحديد المشكلة في إطارها الأمني البحت وفصله عن العلاقات السياسية كدولة زف إلى نظامها التهنئة بمناسبة عيدها الوطني.
المؤتمر الصحفي الذي حضره رئيس الأمن القومي لم يحددا فيه الجهة المرسل إليها الشحنة رغم تصريحات أمنية سابقة سمت الحوثيين، وهو اتهام لو امتلكت السلطات أدلة عليه لوجب عليها تحريك قضية ضدهم، خاصة وأن هؤلاء مشاركون في مؤتمر الحوار وإلا لكان ذلك دليلاً إضافياً على ضعف الدولة الهشة أصلاً، كما أن الأمنيين راوغا كثيرا في مسألة تحديد المتعاونين في تسهيل دخول الشحنة التي دلت عليها.
مصادر عسكرية أمريكية علمت مسبقا بتوجهها وساعدت سفن حربية مرابطة في السيطرة عليها بعد أن وصلت المياه الاقليمية اليمنية لتثبيت الإدانة.
تهريب الأسلحة إلى اليمن هو جزء من صورة قاتمة إذ أن بقية أجزائها هي في الداخل، وتتمثل بأحزاب صارت تمارس بأبشع ما كانت تنتقد السلطة السابقة حين كانت معارضة، وهي اليوم من تغض الطرف عن مراكز قوى تعد لحرب، فيما هي تدعو للحوار، بل وتتحالف معها في محاولة لإعادة إنتاج مراكز القوى بشرعية ثورية.
ما الذي يمكن أن ننتظره بينما الحكومة التي جاء بها التغيير عبر تضحيات من صدقوا أنهم يخطون بدمائهم مستقبل البلد تمارس الفساد بشرعية ثورية، وتقتل كل أمل كان بدأ يتخلق بحياة أفضل على أساس العدل والمساواة والحرية بعد أن أرست مبدأ التقاسم الوظيفي على أساس الانتماء الحزبي، وليس على معيار الكفاءة والقدرة، وهو ما سيزيد من حالة الغبن والحقد والتمايز الذي سيؤدي إلى الصراع داخل المجتمع اليمني.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign