كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
رد الجميل لمحسن وقرارات الرئيس القادم كمؤشر لخياراته في كيفية إدارته للسلطة



 
المحرر السياسي ..
ستمثل القرارات التكميلية ذات العلاقة بهيكلة الجيش وبالذات تعيينات قادة المناطق العسكرية مؤشرا حاسما بخيارات.
عبد ربه هادي في ما إذا كان سيدير السلطة بصلاحيات كاملة أم منقوصة أم أنه سيكون مجرد واجهة شرعية لإصدار قرارات لا يصنعها مع أن قرار الهيكلة بما فيه إعادة النظر بالمناطق العسكرية وزيادتها إلى سبع وتصميم الرئيس على إحكام قبضته على ألوية عسكرية عديدة تحت مسمى الحماية الرئاسية بما فيها ألوية الصواريخ رغم ممانعة الجانب الأمريكي يعطي انطباعا من أن الرجل قد فهم لعبة الحكم في اليمن التي لاينافس فيها من لايملك مفاتيح القوة المطلقة المتثلة في جيش يدين له بالولاء المطلق وجهاز استخباراتي يتنصت ويراقب.
قد يبدو الرئيس مسرفا بالصبر إلا أنه يعلم بالتأكيد بماذا سيعود عليه وقد ظل مايزيد عن عقد ونصف يحتل منصب الرجل الثاني على قمة الحكم دون سلطة فعلية إلا أنه كان يراقب بصمت كيف تحاك المؤامرات وبالذات بين رجلي السلطة الحقيقيين صالح ومحسن في صراع خفي منع من إظهاره معرفة كل منهما بقدرات الآخر وقوته.
كان هادي أقرب إلى الأخير لاعتبارات عديدة منها أن الرجل كان يضهر له ودا على عكس صاحبه الذي كان غير قادر على ابتلاع مسألة أن يكون له نائبا يتمتع بصلاحيات حقيقية حتى وإن كان هو مانحها وتحت هذا الهاجس رفض إعادة إصدار قرارا بتعيينه عقب انتخابه للمرة الثانية رئيسا مستمتعا بكون الرجل نائبا مشكوك بشرعيته.
بالمقابل كان علي محسن الحاضن له ولجماعته من العسكريين الذين نزحوا عقب احداث 86 الذي اصطلح على تسميتهم بالزمرة وكان هؤلاء يلجأون إليه في حال ما رفض الرئيس السابق طلبات لهم.
وكان علي محسن هو من ضغط لكي يصدر صالح قراره آنذاك بإضافة منصب مساعد القائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الجيش للنائب ولم يأتي ذلك إلا بعد أن دفعه للاعتكاف ومغادرة صنعاء إلى الحديدة وقام حينها بالتوسط لإصدار القرار ولا يعلم إن كان الرئيس مطالبا اليوم برد الجميل وفي ذات المنصب الذي منح له يوما.
يعتقد اللواء علي محسن الأحمر أن مسألة إزاحته من الواجهة إلى الخلف في فترة يعتبرها نقطة تحول في حياته العملية الذي صارفيها هو حامي الثورة وقائدها فيه قدر كبير من الإجحاف وعدم الاعتراف بالجميل وتصور مثل هذا لرجل ظل يحكم في الظل طوال حياته العملية بوجود رئيس امتلك كل وسائل القوة والمال والسلطة المطلقة ومع ذلك تمكن من إزاحته منطق يمكن تفهمه بالذات مع يقين من أنه لم يكن ليتحقق كل ذلك بدونه بما في ذلك تسلم الخلف للحكم.
ليس صحيحا أن اللواء رفض قرارات الهيكلة لسبب بسيط أنه كان يعلمها وبالتالي كان ببساطة قادر على عرقلة إصدارها وبطرقه االمتشعبة الذي يعلمها الرئيسو دون داع للرفض .. هو متذمر ليس في ذلك شك وبالذات فيما لو تم فصل المنطقة الشمالية الغربية بما يعنيه ذلك من فقدانه لدعم سعودي سخي يقدر بخمسة ملايين ريال سعودي شهريا باعتباره حارس الحدود والعدو الأول الحوثيين إلا أن هذه أيضا لم تعد مغرية بعد أن صار رجل الثورة يمتلك أدوات حزبية تجاوزت حليفه الإصلاح إلى حزبي الناصري والاشتراكي الذان كان يعداه أصل خراب البلاد من شماله إلى جنوبه.
قد يبدو الرئيس هادي مثقلا بالجميل وكذا بقدرات الرجل الذي لايجهلها على قلب الأوضاع رأسا على عقب فيما هو يبتسم ابتسامته المعهودة أثناء وبعد أي عملية تأديب يقوم بها إلا أنه وكما حدث في مواقف سابقة يمكن أن يتعامل بذات الخبث وبابتسامة أوسع.
وفي هذا السياق الرئيس يفهم مغزى رسالة بقاء جنود الفرقة أمام بيته وحضورهم الكثيف مع كل مضاهرة مهما كانت صغيرة تأتي لتقف في الشارع المقابل له وكان قبلا يبرر أن وجودهم أقل كلفة فيما لو جأت أي وحدة أمنية أخرى باعتبار أن المتضاهرين في العادة هم من شيعة ألحزاب المحسوبة عليه إلا أن تواجدهم اليوم برغم الهيكلة وحيازة الرئاسة لخمسة ألوية حماية فأن القصد هنا هو دلالة التواجد حتى دون النظر للقدرة على الفعل.
السلطة لاتعرف أنصاف الحلول والقرارات التي يبدوا أنها لن تكون قريبة ستعتمد على قدرة الرئيس على الخروج من عباءة الصديق صاحب الجميل علي محسن أو القبول بالموافقة على مايخل بمقتضيات الحكم.
وفي هذا السياق يمكن فهم الرسالة التي جآت عبر محمد علي محسن قاد المنطقة الشرقية السابق ونائب رئيس هيئة أركان الجيش اللواء محمد علي محسن الأكثر قربا من اللواء علي محسن الذي دعا إلى عدم التوقف عند القرار الرئاسي الذي قضى بإعادة هيكلة الجيش.
معتبرا الاكتفاء بهذه الخطوة سيزيد من مضاعفة الحالة الخطرة وفي النهاية لا فائدة ترجى من قرار كهذا.
منتقدا الكم الهائل من التهاني والتبريكات من الجهة والأفراد لقرار إعادة الهيكلة مشبها ذلك بما حصل للرئيس السابق حين تولى السلطة.
مخاطبا الرئيس الحالي: ينبغي أن للرئاسة أن لا تنخدع بالمظاهر الزائفة المضللة فلا القوة يمكنها صناعة حاكم قوي ومحبوب ولا الإعلام الموجه بمقدوره تدجين عقول الناس بالكذب والتضليل والنفاق والخطب والبرقيات والأنباء المملة والرسالة هنا أكثر من مفهومة.
وللحديث بقية




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign