نتتياهو يفشل جولة القاهرة ويتوعد باجتباح رفح رغماً عن اي اتفاق        سلطات صنعاء تعلن عن إحباط انشطة استخباراتية اجنبية        صنعاء ترفع سقف التصعبد البحري مع اسرائيل إلى البحر الأبيض        صنعاء ,, مسيرات مليونية تضامناً مع غزة      
    كتابات /
النزعة الانفصالية و الحركة الوطنية في جنوب اليمن



 
د. ناصر محمد ناصر
تطور الحركة الوطنية وتراجع مشروع التجزئة
سيحاول الباحث في هذه الجزئية تتبع بداية وتطور ومسار القوى الجديدة، كالقومية، والبعث، واليسار التي رفدت مسار الحركة الوطنية، وكيف تعاملت مع مشكل التجزئة؟
بدأت الأفكار الماركسية تتسلل إلى اليمن منذ مطلع الخمسينيات عبر الطلبة العائدين من الخارج، والقيادات النقابية التي أتاحت لها المؤتمرات العربية والدولية فرصة الاحتكاك بقيادات ماركسية([1]). وفي نوفمبر 1955م أسس الجناح اليساري المنشق عن الرابطة والداعي إلى وحدة مع الشمال الجبهة الوطنية المتحدة، وذلك قبيل الانتخابات التشريعية التي جرت في نفس العام، وانضم إليه شخصيات من النقابات العمالية، والنوادي الشبابية([2])، وكان من أبرز هؤلاء عبدالله باذيب، وبعض أعضاء الاتحاد اليمني الذين كانوا يناوئون الإمامة في الشمال، ([3]). وبما أن المؤسسين يدركون طبيعة الواقع المحلي والعربي المعادي للشيوعية فقد فضلوا تسمية الجبهة الوطنية على مسمى الحزب الشيوعي، ولم يتبنوا مبادئ الماركسية صراحة بل كانت مطالبهم أقرب إلى المطالب الوطنية والقومية، ونجحت الجبهة في إفشال انتخابات 55م و59م التي لم يشارك فيها سوى مرشحي الإدارة البريطانية، والرابطة، والجمعية العدنية، كما نجحت في تأسيس أول تنظيم نقابي في اليمن عام 56م بجمع النقابات العمالية والتي وصل عددها إلى 32 نقابة تضم في صفوفها نحو (21.4) آلاف عامل جلهم من أبناء الشمال، في نقابة واحدة([4]). وقامت بقيادة سلسلة ناجحة من الإضرابات، مما أقلق البريطانيين، فحاولوا احتواءها أو شقها، بعرض تسعة مقاعد من مقاعد المجلس التشريعي البالغ عددها 18 مقعداً، وإلغاء قانون الجنسية الخاص بمدينة عدن، مقابل تنازل الجبهة عن حق أبناء الشمال في ممارسة حقوقهم السياسية في مدينة عدن، فأحدث ذلك اختلافاً بين أعضاء الجبهة، إذ رأى بعضهم في العرض فرصة لدخول المجلس التشريعي والعمل من داخله، في حين رأى آخرون أن الحقوق السياسية لأبناء الشمال في عدن مبدأ أساسي للجبهة لا ينبغي التنازل عنه. وللحيلولة دون حدوث الانشقاق اتفقوا على عرض القضية موضع الخلاف على الإمام أحمد حميد الدين في الشمال، واتفقوا على أن يقبلوا العرض البريطاني في حالة تخلي الإمام عن دعمهم، وأرسلوا لهذا الغرض كلاً من محمد عبده نعمان وحسين باوزير إلى صنعاء، وقابلوا الإمام أحمد الذي أكد لهم على دعمه لهم وأعطاهم وثيقة تؤكد ذلك، وتؤكد بأن الجنوب جزء لا يتجزأ من اليمن. الأمر الذي أثار حنق بريطانيا فقامت بسجن عبدالله باذيب الذي تمكن من الفرار إلى الشمال، ونفي الأمين العام للجبهة محمد عبده نعمان إلى الشمال([5]) وقامت بإغلاق صحيفة البعث، وقيدت حرية الصحافة، وجعلت أعضاءها عرضة للملاحقة والاستهداف. وتمكنت بهذه الضغوط من تفكيك الجبهة، وتفرقت قياداتها بين حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي الذي أسسه عبدالله باذيب، والمؤتمر العمالي([6]).
والمحصلة أن الجبهة قد شكلت نقطة تحول مهمة في مسار الحركة الوطنية، فقد أفشلت جهود بريطانيا في الدفع بالجنوب في طريق التطور الدستوري طبقاً لرؤية وحسابات بريطانيا، وطرحت قضية الوحدة مع الشمال بقوة ولأول مرة منذ انفصال الجنوب عن الشمال، وأضعفت القوى المناوئة للوحدة مثل الرابطة والجمعية العدنية، ودفعت بها في طريق التفكك والانهيار.
ورغم التعددية السياسية الكبيرة في عدن حيث بلغ عدد الأحزاب 15 حزباً في مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 200 ألف نسمة في الستينيات([7])، إلا أن هذه التعددية كانت ترى فيها بريطانيا عامل تجزئة وإضعاف للحركة الوطنية، الأمر الذي دفع القوى السياسية إلى تأسيس محاولة إنشاء تكتلات حزبية ونقابية كبيرة، فتأسس في هذا الإطار حزب الشعب الاشتراكي عام 1962م، وحزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي بقيادة عبدالله باذيب، وحزب البعث الذي تأسس في عدن وافتتح له في العام نفسه فرعاً في الشمال، وعدد من المنظمات الشبابية والاتحاد العام للنقابات.
والملاحظ أن الحركة الوطنية في هذه المرحلة قد تحولت تحولاً نوعياً من القطرية إلى القومية وكان من إنجازها أن تمكنت من إفشال مساعي بريطانيا من الدفع بجنوب اليمن في طريق التطور الدستوري طبقاً لحساباتها الخاصة، وأضعفت القوى التي كانت تنادي بكيان مستقل في جنوب اليمن، ونزعت الشرعية الشعبية عنها.
وفي ظل هذا المناخ ولدت الجبهة القومية تحت مسمى جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل، في قصر السعادة بصنعاء، في 24 فبراير 63م، من العناصر التي اندفعت إلى الشمال عقب ثورة السادس والعشرين من سبتمبر62م، وبدفع من الرئيس عبدالله السلال والقيادة المصرية بعد أن تأكد لهما أن بريطانيا تزود القوى الملكية المناوئة للنظام الجمهوري بالعتاد والسلاح([8]). وكان أبرز مؤسسيها قحطان محمد الشعبي، الذي تولى رئاسة مكتبها السياسي، الذي تكون من 11 عضواً، وعضوية كل من ناصر السقاف، وعبدالله المجعلي، ومحمد الصوماتي، وثابت المنصوري، ومحمد الدقم، وبخيت مليط، وأحمد العولقي، وعيدروس قاضي، وعلي الكاظمي، وعبدالله الصلاحي([9]). وطرحت الجبهة بأنها ليست حزباً سياسياً، وأنها مفتوحة أمام كل القوى التي تؤمن بضرورة الكفاح المسلح ضد الاستعمار، وبالتالي انضوت تحت لوائها كل من الجبهة الناصرية، والمنظمة الثورية لأحرار جنوب اليمن، والتنظيم السري للضباط والجنود الأحرار، وجبهة الإصلاح اليافعية، وتشكيلات القبائل([10]). وفي 19 أغسطس 63م، تم تشكيل قيادة جديدة للجبهة، مكونة من (12) شخصاً ستة من ممثلي التيار القومي، وستة من ممثلي القطاع القبلي. وفي عام 65م، أعيد النظر في هيكل الجبهة، فتم انتخاب مجلس وطني مكون من 42 شخصاً، ضم جميع ممثلي القوى المحاربة في الميدان، وانتخب المجلس الوطني مكتباً تنفيذياً، مكوناً من 9 أشخاص برئاسة أمين عام، وأنشئت أربعة مكاتب هي مكتب الشؤون السياسية، ومكتب الإعلام، ومكتب المالية، ومكتب التنظيم الشعبي([11]). وأخذت تحقق تقدماً على حساب جبهة التحرير التي تتبنى النضال السلمي، وأعلنت الجبهة القومية أنها الممثل الشرعي الوحيد لجنوب اليمن فاندلع القتال بين الجبهتين، وتدخل الجيش الاتحادي ووضع حداً للقتال بينهما في سبتمبر 67م، إلا أن القتال ما لبث أن تجدد بين الطرفين في أكتوبر 67م، فانحاز الجيش إلى الجبهة القومية، بحجة أن الجبهة القومية باتت تسيطر على معظم أجزاء الجنوب، وكانت بريطانيا التي أكملت انسحابها من جنوب اليمن في 29نوفمبر67م([12]) ترغب في تسليم السلطة إلى الجيش، إلا أن خشية قادة الجيش من الدخول في صدام مع الجبهة القومية التي يتعاطف معها الكثير من جنوده وضباطه جعلته يحجم عن هذه الخطوة([13]). كما أن دفع الجبهة القومية بقحطان الشعبي -وهو من العناصر المعتدلة- إلى رئاسة الدولة وتكليفه بتشكيل حكومة طمأن الجيش المتوجس من عناصر اليسار في الجبهة، إلا أن الشعبي ما لبث أن سقط في 22 يونيو 68م، ووصل اليسار إلى السلطة.
والمحصلة أن وصول اليسار إلى السلطة في الجنوب شكل ضربة إضافية لمسيرة الوحدة مع الشمال، بعد الضربة التي تلقتها تلك المسيرة عقب سقوط السلال في 5 نوفمبر 67م. فالوحدة من وجهة نظر الكثير من أقطاب اليسار مسألة مصيرية، ولكنها لا يمكن أن تتم إلا عقب تغيير الوضع في الشمال، حيث إن الشمال كان قد سقط في يد قوى اليمين الجمهوري التي أطاحت بالسلال، وبالتالي أصبح النظام في الشمال ينظر إلى النظام في الجنوب على أنه بات مصدر خطر، وتهديد له ولمنظومة قيمه الحاكمة، ومن ثم أصبحت قيادة الشطرين على طرفي نقيض، الأمر الذي رحل مسألة الوحدة إلى أجل غير مسمى، وجعلها رهناً لتطورات مستقبلية قادمة.
والملاحظ أن الحركة الوطنية في هذه المرحلة قد تصدرتها الجبهة القومية دون منازع، التي بدأت موحدة على قاعدة مواجهة وطرد الاستعمار، إلا أن التمايز ما لبث أن تبدى بين جناحيها على قاعدة الدمج مع جبهة التحرير الذي رفضه بقوة جناحها اليساري وتمكن من إجهاضه، ثم امتدت هذا التمايز إلى رؤية كلا الطرفين حول مجمل القضايا الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية لدولة ما بعد الاستقلال، بما فيها قضية الوحدة مع شمال اليمن.
النتائج:
وبناءً على ما سبق وتأسيساً، وكما اتضح من ثنايا وسطور البحث، يمكن القول بأن الباحث وبدرجة عالية من الثقة قد توصل إلى النتائج التالية:
1- على صعيد بناء الدولة في جنوب اليمن، برهن البحث أن الدولة التي وجدت في الجنوب اليمني لمدة 23 عاماً هي صنيعة استعمارية، فقياساً على الوقائع التاريخية الثابتة وحدها والتي لا جدال في وقوعها يتضح أن بريطانيا هي التي احتلت الجنوب عام 1939م وسلخته عن جسم الدولة العثمانية، وهي التي استغلت الوضعية المتدهورة للدولة العثمانية وضغطت بكل قواها لإجبارها على توقيع معاهدة حدود معها عام 1914م، وهي التي قامت في عام 1928م بقصف المدن الشمالية بهدف إجبار الإمام يحيى على توقيع معاهدة حدود معها تقر بسلخ الجنوب عن الجسم اليمني، فلما رفض أوعزت إلى الملك عبدالعزيز الذي كانت تربطه معها معاهدة صداقة وتعاون عسكري بالإغارة على جيزان ونجران وعسير، فاضطر الإمام يحيى أمام هذا الضغط المزدوج على توقيع معاهدتين في عام 1934 الأولى مع بريطانيا يقر فيها ببقاء الجنوب تحت سيادتها لمدة أربعين عاماً، والثانية مع السعودية يقر فيها أراضي جيزان ونجران وعسير التي كانت تتشكل منها إمارة الإدريسي تحت سلطة الملك عبدالعزيز لمدة أربعين عاماً، وبريطانيا هي التي قامت في عام 1937م بإصدار مرسوم ملكي، يقضي بتحويل السلطنات والمشيخات والإمارات إلى محميتين هما المحمية الغربية، والمحمية الشرقية، وتضم كل منهما خمسة كيانات. وهي التي قامت في عام 1959م بإنشاء الاتحاد، وجعلت رئاسته دورية بين السلاطين، (وشُكلت حكومة اتحادية، وبذلك تكون إرادة بريطانيا منفردة وبمعزل عن إرادة اليمنيين هي التي شكلت حدود وكيان الدويلة في الجنوب، صحيح أن النظام الذي وجد في جنوب اليمن عقب استقلالها عن بريطانيا عام 1967م أخذ توجهاً ومساراً مغايراً لما خططت له بريطانيا، إلا أن النظام شيء والدولة شيء آخر مختلف تماماً، فالدولة هي الوعاء الذي تُستوعَب فيه الأنظمة السياسية المتعاقبة. وهذا الوعاء كان صنيعة بريطانيا ولا شك في ذلك.
إن الذي وقر في وعي وذاكرة اليمنيين منذ غابر الأزمان أن اليمن هي الأرض الممتدة بين الحجاز شمالاً والبحر جنوباً، ولم تنشأ تاريخياً لا قديماً ولا حديثاً دولة في جنوب اليمن بحدودها التي عرفت بها الدولة التي نشأت بعد الاستقلال عن بريطانيا والتي لم تعمر سوى 23 عاماً، وأن شرعية وبقاء الدول التي كانت تنشأ في اليمن كانت تتحدد بقدرتها على توحيد تراب اليمن الكبير، حيث كانت فكرة الوحدة هي الخزان الذي استمدت منه كل الأنظمة المتعاقبة على مدى أكثر من سبعة آلاف سنة مشروعيتها، منذ أيام السبئيين وحتى وقتنا الحاضر، والأنظمة التي أخفقت في تحقيق الوحدة أو الحفاظ عليها كان مصيرها الزوال، فالإمام يحيى الذي رفع شعار توحيد اليمن الكبير، ظل حكمه دون معارضة إلى عام 1934م وهو العام الذي وقع فيه معاهدة مع بريطانيا وأخرى مع السعودية، أقر فيهما مؤقتاً بسلخ أجزاء من اليمن وفي ذلك العام تحديداً ولدت المعارضة في مملكته على يد المطاع ورفاقه، واستمد كلا النظامين في الجنوب والشمال عقب الثورة والاستقلال مشروعيتهما من الوحدة فقد حارب الجنوب من أجل تحقيقها، وجعلها الشمال أحد أهداف الثورة الستة، وما أراه أن مشروع الانفصال سيقضي على وحدة كلٍٍّ من الشمال والجنوب في حالة تحققه ويحُول كلاً منهما إلى كيانات صغيرة ومتنازعة.
2- على صعيد الحركة الوطنية برهن البحث على أن الحركة الوطنية لم تصنع الدولة في الجنوب وإنما صنعت النظام السياسي الذي أدار الدولة عقب الاستقلال، كما برهن البحث أن هناك عاملين اثنين كان اجتماعهما بمثابة الباعث أو الحافز أو المحرك لميلاد وبروز الحركة الوطنية، وهذان العاملان هما الوعي الوطني الذي تبلور في النوادي الثقافية، والنزعة المناطقية الضيقة، التي جسدتها تمسك السلاطين والأمراء بها، وجسدتها وبشكل أكثر استفزازية شعارات الجمعية العدنية، وقد سارت الحركة الوطنية منذ بدايتها الأولى عبر أربعة مسارات متوازية هي: المسار دون الوطني المتمسك باستقلالية الجنوب اليمني، والمسار الوطني الداعي إلى الوحدة مع الشمال، والمسار القومي الداعي إلى الوحدة العربية الشاملة، والمسار الأممي المتبني للخيار الماركسي، والذي لا يرفض الوحدة، ولكنه يسعى إلى تحقيقها عبر إجراء تغييرات اجتماعية، وثقافية جذرية، تحقق الوحدة من موقع متقدم، طبقاً لرؤية الفلسفة الماركسية. وأن التفاعل بين هذه المسارات الأربعة قد سار في خط بياني صاعد حيث تمكن في البداية المشروع القطري الخاص بجنوب اليمن، الذي قادته رابطة أبناء الجنوب من تهميش ومن ثم ابتلاع المشاريع الصغيرة المتمثلة في مطالب السلاطين، والأمراء، ومطالب الجمعية العدنية. ثم ما لبثت الحركة الوطنية عبر مسارها المتنامي أن حققت هدفين اثنين هما: إفشال المشروع القطري الخاص بالجنوب الذي تبنته الرابطة عبر سحب المشروعية عنه، واضمحلال وخروج الحامل السياسي لذلك المشروع من المعادلة السياسية في جنوب اليمن وهي الرابطة، وإفشال رديف ذلك المشروع المتمثل في السياسية البريطانية الهادفة إلى الدفع بالجنوب اليمني في طريق تطور دستوري وسياسي يفضي إلى قيام دولة اتحادية تبقي على القاعدة البريطانية في جنوب اليمن، وتبقي على الدولة المزمع قيامها ضمن منظومة النفوذ البريطاني. ثم ما لبثت الحركة الوطنية في مراحل لاحقة أن عادت إلى التبلور فتكتلت والتحمت في مسارين اثنين هما، المسار القومي الأممي الذي مثلته الجبهة القومية بتياريها القومي والماركسي، والذي غلب عليه في النهاية طابع اليسار، والمسار دون الوطني المتمثل في جبهة التحرير الداعية إلى استقلال الجنوب، والتي استوعبت في إطارها السلاطين، والقوى التي فقدت مشاريعها المحلية الصغيرة، ثم تمكن المسار القومي الأممي في نهاية المطاف من إزاحة المسار الثاني والسيطرة على الوضع في جنوب اليمن، وانتزاع الاستقلال بقوة السلاح، ومن ثم السيطرة على دولة الاستقلال، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى ترحيل وتأجيل مشروع الوحدة إلى أن تتحقق شروطها طبقاً لرؤيته وفلسفته في الإدارة والحكم.
وعليه فإن فرضية البحث صحيحة، إذ من الواضح والجلي أن الدولة التي وجدت في الجنوب لم تكن نتاج إرادة اليمنيين بأي حال من الأحوال، كما أن النزعة الانفصالية في الجنوب ليست أصيلة، وليس لها جذور لا تاريخية ولا اجتماعية ولا ثقافية، وإنما هي نزعة دخيلة ومفتعلة تسبب في وجودها وبروزها ثلاثة عوامل هي السلطات الاستعمارية التي كرست واقع الهجرة وخلقت مشكلة الأقليات، والتي كرست واقع التجزئة، بهدف خلق تناقضات تحول دون توحد اليمنيين على مشروع وطني موجه نحو الوجود الاستعماري. وسياسة الإمام غير المدروسة التي نفرت أبناء الجنوب من عملية التوحد مع الشمال لما لمسوه من تسلط واستغلال من قبل الإمام والمسئولين الذين عينهم في المناطق المحررة. والسلاطين والأمراء الذين رأوا في الوحدة قيداً على سلطاتهم في المناطق التي يديرونها بحرية تامة، بعيداً عن أي تدخل أو أية رقابة، وتهديداً لوجودهم، في حالة انتقال صلاحيات الحكم والإدارة إلى سلطة مركزية، وعليه فإن الباحث يرى أن النزعة الانفصالية قابلة للاجتثاث إذا ما وجدت دولة نظام وقانون تسع الجميع، إلا أن ذلك لا يعني عدم خطورتها، فمن شأن غياب الحكم الرشيد أن يفاقم من خطورتها، وأن يجعل منها خطراً حقيقياً يهدد كيان ووحدة الدولة.
Dr.Naserf3@Yahoo.com

المراجع:
[1] - نفس المصدر، ص173.[2] - د. سيف علي مقبل، مصدر سابق، ص 153.[3] - د. إبراهيم خلف العبيدي، مصدر سابق، ص 122، وفيتالي ناؤومكين، مصدر سابق، ص 47. [4] - فيتالي ناؤومكين، مصدر سابق، ص 51.[5] - د. إبراهيم خلف العبيدي، مصدر سابق، ص 124.
[6] - نفس المصدر، ص 126.[7] - قحطان محمد الشعبي، جنوب اليمن، عدن والإمارات،مصدر سابق، ص 217.
[8] - محمد عباس الضالعي، حقائق جديدة عن الانطلاقة الأولى لثورة 14 أكتوبر، ط1، دار الكتب العامة، صنعاء، 2002م، ص 80.[9] - فيتالي ناؤومكين، مصدر سابق، ص 83.
[10] - د. إبراهيم خلف العبيدي، مصدر سابق، ص 344. و د. أحمد عبد الله صالح، مصدر سابق، ص 37.
[11] - فيتالي ناؤومكين، مصدر سابق، ص 123.[12] - ل. فالكوفا، مصدر سابق، ص 140.
[13] - د. إبراهيم خلف العبيدي، مصدر سابق، ص 412، ومحمد عباس الضالعي، لماذا تسلمت الجبهة القومية السلطة في جنوب اليمن المحتل، مصدر سابق، ص 90.





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign