لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    راي الوسط /
هل سيقود الرئيس التغيير ؟!

2011-02-02 15:03:56


 
كتب/رئيس التحرير   أعلنت المعارضة أن مطالبها مازالت تحت سقف التغيير وأنها تدعو فقط لإصلاحات سياسية وانتخابية وهذا ما أكده رئيس المجلس الأعلى للمشترك الدكتور محمد المتوكل لـ(نيوز يمن) من أن للمشترك مراحل معينة وأنه ليس في المراحل النهائية، وهو لا يزال يطالب السلطة بإجراء عملية إصلاحات حقيقية. وهو ما تم قراءته خلال تغطية المشترك للمظاهرات التي أطلقها لرفض قرارات السلطة فيما يخص   مضيها في الانتخابات منفردة، إذ لم يشر إعلامه -والحديث هنا منصب أكثر على حزب الإصلاح- إلى ذكر كلمة تغيير النظام وعدم التعاطي مع بعض الشعارات المطالبة بالتغيير التي تفلت عن السيطرة في المظاهرات التي يدعو لها إذا عادة ما تترك التصريحات ذات السقف المرتفع إلى الأحزاب الأخرى.   هذا التعاطي ناتج عن قراءة الواقع اليمني الذي لا يشابه في تعقيداته الاجتماعية بالتأكيد تونس أو مصر ذوات التركيبة السكانية المدنية وصاحبة أكبر مخزون بشري من الكفاءات والعلماء والتكنوقراط الذين من الممكن أن يحلوا بديلا للنظام ويقودوا فترة الفراغ السياسي وصولا إلى حكم مدني ديمقراطي، إذ هو على العكس، فالتركيبة السكانية في اليمن القائمة على القبلية المتصارعة فيما بينها والمالكة لمخزون سلاح يمكن أن يحرق العاصمة اليمنية في أيام مخلفا صراعا دمويا يحتاج لسنوات طوال حتى ينتهي كون البدائل المتحفزة للوصول إلى الحكم ليس من بينها قوى مدنية مستقلة.   النظام وخلال ثلاثة عقود من الزمن تمكن من إزاحة مايمكن أن تمثل بدائل سياسية وبالذات في المناطق ذات النفس المدني. بالإضافة إلى إضعاف النقابات المهنية والمجتمع المدني وهو ما أوجد أخيرا كل هذا الفراغ الذي ملأه الإسلاميون بشقيهم السلفي والسياسي إضافة إلى القبيلة التي لم يغادرها الرئيس ومع ذلك صار الجزء الأكبر منها ضده. ومع أن حزب الإصلاح هو القوة الأكبر التي يمكن أن تنافس إلا أنه لم يطرح نفسه يوما بديلا أحاديا للنظام الحالي الذي تحالف معه لأكثر من عقدين من الزمن وفضل أن يكون ضمن أحزاب أخرى كان على عداء معها لمعرفته بالمحيط سواء الداخلي أو الخارجي الذي يتحرك في إطاره وقد أثبتت أحداث تونس وبعدها مصر إشكالية كهذه، إذ من المعروف أن المعارضة في كل من هذين البلدين لم يكن لهما أي فضل في الدعوة  للتغيير بقدر ما ركبت موجة الجماهير الغاضبة المتجاوزة كل الخطوط الحمر التي توقفت عندها منذ أمد بعيد، حيث ساهمت فقط في إلقاء البيانات والتصريحات الصحفية بل إن دخولها -وبالذات جماعة الأخوان المسلمين التي لا تملك برنامجاً سياسياً- أضعف قوى الشارع المستقل أكثر مما قواها لولا الزخم الشعبي الكاسح الرافض لأي تنازلات أو تراجع وظل مصمما ومحافظا على استقلالية مطالبه ورافضا الدخول تحت أي لافتة سياسية والعكس هو ما حصل. وفي اليمن مازلنا نتذكر انتفاضة يونيو 2005 التي قام بها الناس ضد ارتفاع الأسعار وتبرأ منها المشترك آنذاك ولولا أنها قمعت لفعلت ما تفعله معارضة مصر اليوم مع أنها استفادت منها حينها في إخافة النظام وهاهي أحزاب تونس ومصر تستفيد من نضال الجماهير المستقلة، حيث تم الاعتراف بها وأصبحت جزءاً فاعلاً للاستقرار.   الأحزاب لها حساباتها الخاصة على عكس الشارع حين ينتفض فإنه فقط لا يرى غير غريم واحد وهو النظام السياسي الذي يعتبره المسؤول عن فقره وبعثرة كرامته، خاصة وهو يرى المقربين منه يرفلون بالخيرات على حساب جوعه، ولذا فإنه يطالب بأقصى ما يمكن تحقيقه وهو إسقاط هذه السلطة بكل رموزها وهو ماتحاول بعد ذلك المعارضة جني ثماره، ولذا فإن على السلطة في اليمن اليوم أن تعالج الأخطاء التي تغضب الشارع وليس المعارضة التي حتى الآن لا تحمل مطالب وطنية أو حتى مطالب الناس بقدر ما تتبنى مطالبها.  ولذلك فإن الشعب ينتظر من الرئيس قيادة التغيير في هذه المرحلة وليس رشوته برفع رواتب موظفيه وإدخال المزيد منه إلى حالات الضمان الاجتماعي وإنما باتخاذ قرارات منها إقالة الحكومة التي لم تصنع قرارا واحدا يضيف لهذا البلد واستبدالها بحكومة قوية يراعى فيها الكفاءة قبل الولاء أو التمثيل الجغرافي ومثل ذلك محافظون شهد الواقع والناس أنهم فاشلون.   ينتظر الناس محاكمة فاسدين بغوا في الأرض وأن تصبح مادة الدستور التي تحرم المزاوجة بين تولي المسؤولية وممارسة التجارة واقعا وينتظرون جعل المواطنة المتساوية حقيقة على الأرض يتساوى فيها الحاشدي والتعزي والعدني أمام القانون وينتظر الشعب منه دولة تحكمها مؤسسات لا رتب عسكرية يتخفى تحتها الأقربون والمقربون، وقبل ذلك وبعده ينتظر الناس من الرئيس أن يتبنى إصلاحات سياسية يمكن أن يقوم عليها أي نظام سياسي قادم تضمن التداول السلمي للسلطة اتكاء على الشعب وليس على قوة السلطة  وهو ما لن يحصل إلا في حالة الحد من صلاحيات الرئيس غير المحدودة.    مثل هذه الإصلاحات ممكنة وبدلا من أن يفرضها فهم متأخر تحت دوي أصوات الناس يمكن أن تقدم كمشروع وطني من رئيس تعود الناس منه المرونة وطالما اعتبروه واحداً منهم.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign