اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ       هل اصبح ملف الصراع اليمني بيد امريكا ؟ وما هي اسباب تغيير حكومتها لموقفها من الحرب ؟ وحقيقة تبنيها للسلام      
    راي الوسط /
(عدم محورية الاتفاق )حقيقة لاتعترف بها السلطة ولا المعارضة

2010-07-21 07:21:21


 
*المحرر السياسي   كان يمكن أن يمثل التوقيع على تنفيذ اتفاق فبراير بداية تهدئة للمشاكل السياسية مع انه لا يعد حلا للأزمة الوطنية لو كانت الأطراف الموقعة تمتلك اقل القليل من الثقة في بعضها البعض ولو لم يكن كل طرف يحاول أن يحاصر الآخر في زاوية الرافض للحوار لتحميله تبعات التنكر له.   مارثون طويل، كل سعى من خلاله نحو الهروب من أزماته الداخلية وكل حاول المناورة قدر استطاعته ليسجل حضورا سياسيا فاعلا يخرج فيه وإن بماء الوجه لتكون النتيجة ليست أكثر من كذبة أخرى تضاف الى رصيد الحركة السياسية المعطوبة يمنيا.   ليس في بلد آخر يمكن أن يصبح الحوار هو الأزمة، وليست موضوعه وماهيته.. وهذا بسبب  الباطنة السياسية لدى الحكم والمعارضة اللذين يهربان من فشلهما وافتقادهما القدرة على تمثيل احزابهم إلى معارك مفتعلة بقصد تصدير أزماتهم إلى الناس بهدف إلهائهم عن الهم العام بهم الخلاف السياسي.   وكل ماسبق من سنوات لحوار عبثي -انتهى مفرغا من أي أفق للحل في دار الرئاسة في يوم فقط أراده النظام  أن يكون رمزي المعنى والدلالة- لن يراكم سوى فشل سيقود الى يأس لن يفلح معه بعد ذلك تدبيج الخطابات والوعود الكاذبة او حتى تثوير الجماهير للانتصار على واقعهم المهين.    المشترك أراد  بلجنة الحوار أن تكون أداة له يمرر من خلالها مالا يريد أن يحمل تبعاته  فإذا العكس هو مايحصل فبدأ المشترك يحمل تبعات تصعيد اللجنة بعد أن أصبحت مرجعية لايمكن تجاوزها فكان اختيار حوار المسارين بمثابة الحل الأمثل لإعادة الفصل بين ما هو اتفاقات  له علاقة  بالأحزاب وبين حوارات مازالت تتبلور وتحتاج الى تجييش ومكانها لجنة الحوار.   من أخطاء تكوين اللجنة أنها سمحت لمنتمين في هذه الأحزاب بتجاوز سقفها ومكنتهم من مساحة للتحرك اختزلوا من خلالها المسافة بين مستواهم التنظيمي في احزابهم وموقعهم القيادي المؤثر في هذه اللجنة وهو تجاوز لايمكن أن يمر في حزب يمتلك  تقاليد والتزامات تنظيمية لا يسمح بتجاوزها وكان لابد من إصلاح الخطأ  وإن عبر اتفاق يدفع ضررا وإن لم يقدم مصلحة.   الحقيقة التي لاتعترف بها السلطة أو المعارضة تتمثل في  ان اتفاقهما من عدمه لم يعد محوريا لكي يعيد الأمور إلى نصابها، إذ غاية مايمكن أن يؤدي اليه الاتفاق هو التواطؤ على تمرير انتخابات يمكن أن يطلق عليها شرعية لعدم وجود من يقول بغير ذلك وإن لم تصل إلى مستواها.   الذهنية الصبيانية لدى الحكم والمشترك في إدارة خلافاتهما جعل نتائج السياسة  مجرد فقاقيع لاتلبث أن تتبخر في الهواء، لايكترث لها أحد وها هو التتويج لسنوات من الخلاف والاتفاق والمباحثات والتدخلات الداخلية والخارجية ينتهي الى لاشيئ.   وهو امر متوقع، إذ مالذي سيعكسه الاتفاق حتى وإن نفذ على الواقع وإن في  مايخص المسار الانتخابي؟ هل سيحل ذلك مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية ؟ وهل يمكن أن يقودهم الى صناديق الاقتراع أو يخفف من حدة الاحتقان في محافظات الجنوب ؟هل سيرتد الاتفاق أمانا على الناس وهل سيغير من ثقافة الحاكم في التعامل مع شعبه ؟ لن يحدث شيء وهو مايعلمه الجميع ولذلك تم التعامل معه بخفة مقيتة والأسوأ أن قادة في المعارضة حضروا ووقعوا تحت دواعي إحراج الوسطاء حتى لايخسروهم، سواء من الداخل أو الخارج.   ما كان يجري في دار الرئاسة لم يكن أكثر من شكاوى وعتابات متبادلة واستعدادات لتقديم تنازلات لم  يعلن عنها صراحة خوفا من استخدامها كل ضد الآخر.. انها أقرب إلى اتفاقات ضمنية ولكن كالعادة ظلت بلا ضمانات تحميها لتسقط كل مرة بفعل انهيار الثقة.   عقب التوقيع على الاتفاق حاول كل طرف أن يطمئن الآخر من خلال تصريحات كان يراد لها أن تكون بنودا.. فرئيس المشترك يعد بالتنفيذ الكامل للاتفاق وهو مايعني إقرار قانون الانتخابات المعدل وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والرئيس يبدي استعداده لتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا ما أصبح الاتفاق واقعا، بينما الأرياني يريد الخلاص بالتوقيع من رئاسة لجنة أخذت منه أكثر مما أعطت لتنتهي المسرحية دون نهاية سعيدة، إذ لم يتبعها اجتماع للجنة التحضيرية وتسمية الرئيس والنائب مثلما لم يصل الاتفاق الى المجلس لإقرار ماله علاقة بالانتخابات وما حصل أن من جيئ بهما من خارج البلاد ليوقعا ـ الإرياني ومحمود ـ غادرا ذات يوم التوقيع بعد أن قاما بدوريهما  حسب ما أراده المخرج ومساعده.    الرئيس أيضا غادر إلى حضرموت مذكرا بمغادرته إلى روسيا بعد أن أوصل  اتفاق التأجيل إلى مرحلته النهائية قبل أقل من عامين من اليوم وحينها كان أملاً مازال يطل برأسه وليس كما هو عليه اليوم من انسداد لا ينفع معه اتفاق سياسي بقدر ما هو بحاجة إلى إرادة سياسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وهو أمر بيد السلطة وحدها وهو ما يبدو أنها غير مستعدة له.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign