كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
خروج الوطن من أزماته لن يأتي بالتحالف مع أدوات التخلف

2010-04-14 13:21:15


 
كتب/المحرر السياسي   غير الأزمة السياسية بين الحاكم والمشترك والذي يعاد إنتاجها دون رؤية تحمل أفقاً للحل تتجذر أزمات أشد وأكثر نخراً في جسد البلد الذي لم يتعاف أبدا من أمراض تعددت أسبابها وظلت تستوطنه حتى بات يخشى أن تصبح مزمنة لا ينفع معها العلاج المتأخر منذ بعيد الثورة التي أجهضت أهدافها، ابتداء.   بفعل مصادرة مشائخ القبائل لجمهورية المساواة والعدل وإزالة الفوارق بين الطبقات لصالحهم، حيث تحول فيه المجددون إلى دخلاء مثل الأستاذ النعمان والقاضي الإرياني وغيرهما من حاملي ألوية المدنية والتطور. لتتفجر الطائفية بأبشع مظاهرها في أحداث أغسطس 68 والتي لم يتم نقاشها فضلا عن معالجة أسبابها. العدالة والمساواة المعنيان اللذان ظلا مغيبين لعدم وجود النظام القادر على فرضهما بسبب التحالفات التي ما فتئت قائمة بينه وبين القبيلة على حساب قيم الثورة والجمهورية والدستور والقانون. الأسباب ذاتها ما زالت قائمة وتزداد تجذرا واتساعا لتطال محافظات الجنوب بعد الوحدة وبالذات عقب حرب 94، حين تحالفت الدولة مع القبيلة واعتبرت الاخيرة نفسها شريكة في النصر الذي يعد الفيد إحدى نتائجه وهو ما تم.  الرئيس رغم كونه متحررا من قيود الأيديولوجيا ونزعة التكبر والشعور بالعظمة إلا أنه ما زال ينظر إلى القبيلة وبالذات حاشد باعتبارها إحدى عوامل بقاء الحكم مع كون الانتخابات الرئاسية الأخيرة قد حررته من أسر تحالف كهذا بعد أن وقف رموز مشائخها في صف المنافس له. بالتأكيد يعرف الرئيس كم حاشد اليوم منقسمة مثلما يعلم كيف أن القبائل الأخرى باتت تعاني جراء احترابها وهو ما يمكن معه السيطرة عليها، ليس بإضعافها بالحروب وإنما بإدماجها في المجتمعات المدنية من خلال إقامة مشاريع التعليم والصحة وربط أفراد القبائل بالتنمية التي يجب أن تستفيد منها مناطقهم.  إفساد مشائخ القبائل كمشروع تتبعه السلطة إن لم يكن بقصد إضعافهم  وكسب ولائهم أثبتت الأيام فشله وهناك العديد من النماذج التي ارتبط ولاؤها ليس ببقاء مصالحها  حسب وإنما بتوسيعها وإن على حساب استقرار النظام السياسي الذي يفسدون بغطاء منه، وتكونت ثروات بناء على التوجيهات العليا والتي تحولت بعد ذلك إلى مؤسسات تجارية وشركات عابرة للقارات يصعب الضغط من خلالها لكسب ولاء مالكيها أو حتى ضمان حياديتهم بعد أن أصبحت الثروات بحاجة إلى سلطة تحميها. سياسة التحالفات والتوازنات التي كانت ضرورة في فترات الحكم الأولى صار ضررها أكبر من نفعها إن كان ما زال لها قليل من النفع وبالذات بعد أن أصبح الحاكم يستمد شرعيته من خيارات شعبه وليس من قبيلة أو طائفة وهو ما يعني أن البديل  لابد ان يكون المشروع وطنياً يقوم على أساس الشراكة الوطنية وإعلاء قيم القانون وتثبيت مبادئ العدل والمواطنة المتساوية، وبدون ذلك ستظل أي معالجات ليست أكثر من حقن مهدئة لن تؤدي إلا إلى مضاعفة الأزمات، خاصة وأن المعارضة التي كان يمكن أن تمثل بديلا يحمل مشروع الدولة المدنية استسهلت الأمر بأن نافست السلطة على أدواتها وسعت إلى إنتاج القبيلة الحاكمه تحت لافتات مدنية وأصبح الجامع بينها وبين الآخرين هو الاصطفاف ضد النظام القائم أياً يكن ماضيهم أو مشاريعهم أو أهدافهم لتظل اليمن محكومة بذات مفاهيم الشخوص للحكم التي تنعكس على سياسات الدولة وتوجهاتها.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign