كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
إعادة الأمن إلى مديريات في الجنوب ضرورة يجب أن تتم تحت سقف القانون

2010-03-10 14:50:05


 
كتب /المحــرر السيـاسي حالة الانفلات الأمني غير المسبوق الذي عاشته مديريات في عدد من المحافظات الجنوبية وتطور إلى حد استهداف ضباط وعسكريين ومدنيين لأسباب جهوية في ظل حيادية مخجلة من الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية فرض عدداً من الأسئلة عن مغزى السكوت عما يحدث من قبل النظام الحاكم. وكان مثارا أن السلطة تعاملت بخفة مع ما كان يجري رهانا على التناقضات القبلية والسياسية والتنافس على الزعامة التي ظنت أن كل ذلك سيقود إلى إضعاف الجميع وهو ما لم يتحقق، إذ عوضا عن ذلك خسرت الدولة هيبتها ولم تستطع حتى على حماية مناصريها وهو ما شجع على قيام حركات مسلحة كانت ما زالت في إطار التبلور بل وبدأت تجس النبض بظهور علني استعراضي كان في حالة استمراره سيصل بالجنوب إلى حرب استنزافية خطيرة. متأخرة انتبهت السلطة إلى العواقب الكارثية التي كان يمكن أن تؤدي إليها السياسة الرخوة في مواجهة ممتهني القتل والنهب وهي أعمال تقوم بها عصابات لا أصحاب قضايا وها هي تحاول إعادة بسط وجودها من خلال الحملة الأمنية التي ما زالت قائمة في مديريات الانفلات.   بالتأكيد هناك مواطنون -ليس من الشمال فحسب ولكن من قاطني هذه المديريات- قد تضرروا بفقدان الأمان وبالذات بعد أن قام المسلحون المحسوبون على الحراك بفرض خياراتهم على الآخرين سواء الموقف من الوحدة أو حتى بفرض الإضراب والعصيان المدني، وأصبح رفع العلم الجنوبي السابق في المنازل درءاً لاعتداءات هؤلاء.  وكان يجري كل ذلك فيما السلطات جميعها واقفة تتفرج في فعل يتنافى مع أبسط واجبات الدولة نحو مواطنيها. السلطة اليوم وهي تقوم بواجبها المفترض في إعادة الأمن وحماية أموال الناس ودمائهم يفترض بها أولا أن تحتكم في كل ما تعمله إلى القانون ولا تتجاوز سقفه، بمعنى أن لا تكرر تجاوزاتها السابقة باعتقال الناس دون إحالتهم إلى النيابة والقضاء، كون الأخطاء واردة في جرجرة أبرياء إلى السجن أو تدخل عوامل انتقام ذاتية وتجاوزات تحدث لأسباب عديدة. الأمر الثاني أن القصد من التدخل الأمني الواسع هو إعادة الأمن وفرض هيبة الدولة وهو ما يعني أن الهدف هو أولئك المخربون والمتهمون بأحداث جنائية والواقعون تحت طائلة المخالفات القانونية ولذا فإن حصر المواجهة في هذا المربع دون أن يتعداه إلى الخصوم السياسيين سينقل ما يجري من كونه انتقاماً سياسياً إلى إطاره الصحيح باعتباره قياماً بإحدى الواجبات الدستورية للدولة. وفي هذه النقطة بالذات لا يمكن لأحد أن يعتذر لأجهزتها الأمنية عن بقاء رموز القتلة "علي سيف العبدلي قاتل أبناء القبيطة وطماح قاتل الجنود" أحرارا يجرون مقابلات صحفية ويستلمون مرتباتهم دون أن يمسهم أذى وكان يفترض أن هذين بالذات هما أول أهداف الحملة العسكرية.  ثالثا في العادة تعتبر الحملات الأمنية الواسعة فرصة للأطراف المتنازعة كيما تصفي حساباتها من خلال الوشايات وهو ما يخلط الأوراق ويؤدي في أحيان كثيرة إلى فشلها أو زيادة النقمة على الدولة بدلا من الحد منها وهذا المحذور سبب كافٍ كي يولى القيادة من يتصفون بالحكمة والمعرفة بالناس. ويبقى قبل ذلك كله صدقية السلطة في أن يعزز تواجد الدولة على الأرض بمعالجات حقيقية للأسباب التي أدت إلى كل هذا الإخفاق ومسألة عزو الأسباب إلى البطالة وحدها أمر غير صحيح والدليل أنه حين تم خلال هذا العام تجنيد 1600 شخصا نصفهم من أبين والنصف الآخر من ردفان حدث أن هؤلاء وقبل أن تنتهي فترة تدريبهم في أمن مركزي عدن كانوا من أهم المشاركين في مظاهرات الحراك وكانوا يكتبون شعارات الجنوب على جدران عنابرهم. إذن القضية صارت أعمق وأكثر بعدا من كونها حقوقية فقط ودراستها تحتاج إلى صدق وأناة وحسن تدبير وهذا لن يتأتى إلا من خلال الإيمان بالشراكة مع الجميع.   وبالتأكيد ليس من بين ذلك كله إعادة تحالف السلطة مع طارق الفضلي وإعادته للحياة بعد أن تخبط وخسر الجميع ابتداء بالمجاهدين القدماء وانتهاء بأطراف الحراك والأصل أن يتم التعامل معه وفق القانون لا التسويات وإدارة التوازنات.   كان المشترك متسرعاً بتسبيب دعوته لاعتصامات في محافظات اليمن ومديرياتها احتجاجاً على تجريد الحملة الأمنية وكذا إعلان التضامن مع الجنوب دون ادانة لمن مارسوا عمليات إجرامية وبين من يدعون لحراك سلمي حتى لا تختلط الأوراق ويبدو الامر وكأنما هو ليس أكثر من مناكفات وتصيد مواقف وإن على حساب ما هو منطق.   ويظل السؤال مفتوحا عن مدى مايمكن أن تحققه هذه الاعتصامات  ومدى توافق ذلك ليس مع مصلحة البلد فقط وإنما أيضا مع ما تأمله هذه الأحزاب أما الدعوة لاعتصامات فقد كنا ننتظرها مع كل انتهاك يحصل وحرية تــُوأد وفساد أثقل كاهل الناس وأفقدهم كرامتهم.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign