لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    راي الوسط /
اليمن بين دوران جمال المعاصر واتكالية السلطة على الخارج

2010-02-17 16:40:51


 
يمكن لليمن أن تتجاوز محنتها متى ما كف بعض المعارضين عن اعتبار أن انهيار النظام السياسي عوضا عن إصلاحه هو الحل الذي يجب العمل من أجله. ومتى ما أمنت واقتنعت السلطة أن مصادر قوتها تأتي من الداخل أولا وأن الخارج مهما كان حجم دعمه لن يكون إلا مساندا لا أساسا في عملية الاستقرار السياسي الذي تصنعه الإرادة السياسية في المقام الأول.  مؤتمر لندن لا شك أنه منح النظام السياسي دفعة قوية لكي يسير إلى  الأمام متماسكا تحوطا لمنع وقوعه، إلا أن كل ذلك ما لم يكن له حامل يمني فإن من شأنه أن يجعلنا ندفع ثمن انهيارنا لوحدنا دون أن يتطاير شرره إلى خارج حدودنا التي ستكون مغلقة علينا وفقا لسيناريوهات جاهزة.  ولعله من المفيد التذكير بمقتطف من كلمة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في افتتاح لقاء لندن والذي قال "نلتقي هنا اليوم لأننا نريد أن نمنع وقوع تلك الأزمة لكن أمامنا فرصة محدودة لعكس مسارها، وإننا نحتاج للتعاون مع بعضنا البعض مع حكومة اليمن".    وأشار بعد ذلك إلى أهمية أن تتلقف الحكومة اليمنية الكرة، مذكرا "يجادل البعض بأن ضخ المزيد من الاموال هو العلاج لهذه التحديات.. الأموال بطبيعة الحال تعتبر ضرورية وقد رفعنا إلى جانب الكثيرين غيرنا المساعدات لليمن خلال السنوات الأخيرة لكن يمكن للأموال أن تعم بفائدتها فقط عند منحها بموجب مجموعة واضحة من الأولويات وعلاوة على ذلك تعهدت الكثير من الدول بمنح مساعدات لم يتم إنفاقها بعد. إن بذل الجهود في اليمن صعب لكننا بحاجة إلى توجيهات واضحة من الحكومة اليمنية".  وفي مقطع آخر من كلمته أوضح "هناك حاجة لتوجيهات وقيادة واضحة ومنسقة من الرئيس علي عبدالله صالح وحكومته لأجل معالجة  التحديات الأوسع نطاقا التي يواجهها اليمن". كلمة الوزير البريطاني وأيضا وزيرة الخارجية الأمريكية وغيرها تصب في قضية واحدة، هي مدى استعداد ا لسلطة اليمنية للبدء في حلحلة قضاياها وبحيث يكون الدعم تاليا لما نقوم به وليس سابقا له. ولذا فإن مواصلة السير في إيقاف حرب صعدة أصبح خيارا لا يمكن التنصل منه، إذ هو البداية لوقف النزيف الحاصل في الدم والمال وسيكون من الضرورة تبيين أسباب نشوبها والعودة بها إلى مربع  الحوار الفكري.  في قضية الجنوب يكاد الموقف الدولي يتطابق في النظر إلى رفض الانفصال لعلم الجميع بأن البديل هو التشظي وهذا الموقف هوما يوجب على السلطة البدء بالتعاطي الجاد مع قضية كهذه من حيث مسبباتها وطرق معالجتها بغير الأساليب التخديرية أو الترقيعية التي تأكد فشلها مرارا وتكرارا.  الفشل الذريع لأداء العديد من الوزراء وبالذات من لهم علاقة بالتنمية أو بالخدمات العامة مع أنه كان من الممكن الاستفادة من نزاهة رئيس الحكومة د/ علي مجور للقيام بخطوات تحسب لحكومته بدلا من أن تظل تدور في حلقة مفرغة دون تحديد استراتيجيات واضحة يتم دعمها من رئيس الدولة. السلطة معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى بوضع أجندة إصلاحات حقيقية لقضايا ظلت تتهرب من حلها أو الاعتراف بها وأولاها الفساد الذي أكل كل مقدرات البلاد وكذاا الخروج من أسر ذهنية العداء للمؤسسات باعتبارها خطرا ماحقا إلى تفعيل أدائها لتكون صانعة قرارات تتحمل مسئوليتها، أما الأزمة السياسية فقد أضحى روادها أشبه بجمال المعاصر الذين يدورون معصوبي الأعين لا يعلمون كيف بدأوا ولا إلى أين سينتهون.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign