كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
حوار ممجوج

2010-02-03 13:38:29


 
* المحرر السياسي   تتساوى أطراف العمل السياسي في قدرتها على تمييع قضايا الوطن ومسخها بجعلها مادة يتم استهلاكها، إما على طاولة المفاوضات، وجلسات المقايل أو من خلال البيانات والتصريحات التي لا تطرح حقيقة ما يجري على الواقع.   سئم المهتمون وقبلهم الشارع من تخريجات المشترك والمؤتمر لحوارات عبثية تعيد إنتاج ذات المسائل التي تم نقاشها عشرات ومئات المرات وتصل إلى النتيجة نفسها التي توقف عندها الحوار في دورته الأخيرة.   التحديات التي تواجهها اليمن -ويراها العالم- تمثل خطرا يمكن أن ينقل إليه تم تدويلها.. وللأسف إن هذه التحديات ليست محور حوار الأحزاب، إذ يغرد المشترك بعيدا باتجاه ما يمكن أن يسوي الملعب لإقامة المعركة الانتخابية المقبلة مع أنها ليست قضية البلد الأولى.   المشترك أيضا لم يعد مهموما بمستقبل أحزابه السياسية ومدى تمثلها القيم والأهداف التي قدمت نفسها للناس على ضوئها وإنما صارت تحمل هم كيان آخر يعبر عن تطلعات أمينه العام الشيخ حميد الأحمر الذي يريد أن يكون جزءاً من المعادلة السياسية في البلد وفق ما يراه أحق به في السلطة من خلال وضعه المشيخي وما يعتقد أنه وراثة لدور والده وقبيلته حاشد.   الاختلاف الدائر بين المشترك والمؤتمر حول اعتبار اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اللقاء التشاوري هي المعادل للمؤتمر وحلفائه في تشكيل اللجنة التحضيرية المفترضة هو التعبير الأصدق عن هذه الإشكالية التي أوقع المشترك نفسه فيها، وهو ما سيؤدي فيما بعد إلى أن يصبح هذا الكيان حزباً جديداً يقوده الأحمر برئاسة باسندوة فيما لو تم التخلي عنه. ومن الناحية النظرية والفعلية يمكن أن يكون حزباً حقيقياً له كوادره وأنصاره في جميع المحافظات اليمنية ويمتلك بسبب ما وفرته آلية أحزاب المشترك معلومات هامة عن الشخصيات الاجتماعية والمشائخ والمثقفين ومناضلي الثورة وغيرهم، ليس في كل مديرية وإنما في كل دائرة انتخابية قاعدة هامة للتواصل والتنسيب الحزبي وبالذات في ظل تراجع أحزاب المشترك على مستوى التأثير في الشارع الذي مل تنظيراتها وانكفاءها على العمل السياسي المركزي البعيد عن تطلعاته وهمومه.   الشيخ حميد الأحمر الذي تجاوز سقف انتقاده النظام المعارضة وبما يملكه من ثروة مالية تسندها حماية القبيلة قد يتمكن من فعل شيء قد لا توصله إلى رأس السلطة على المدى القريب إلا أنه لا شك سيصبح الرقم الأصعب في معادلة القوة واتخاذ القرار وهو ما سيكون على حساب المعارضة لا السلطة التي سيكون أقرب إليها من نواح عدة من آخرين يحملون عقائد أيدلوجية وقد تم تجريب مجلس التضامن الوطني الذي يرأسه الشيخ حسين الأحمر وعدد من مشائخ القبائل بالإضافة إلى ما تم تطعيمه من عناصر تحسب على المجتمع المدني والذي بدأ يشطح بالمناداة بالتغيير وانتهى في دار الرئاسة.   من المؤكد أن حاشد لم تعد قادرة على صنع رؤساء حتى وإن حاول الشيخ صادق الأحمر تذكيرنا بذلك في مؤتمر القبائل الأخير. ليس اليوم وإنما منذ وصل الرئيس علي عبدالله صالح رأس السلطة على غير رضا من الشيخ عبدالله الأحمر مع ما كان يتمتع به من وجاهة وقدرة واحترام وحينها لم تكن حاشد أو حتى بقية القبائل على ما هي عليه اليوم من تمزق وتناحر.   ومن المؤكد أن أبناء الشيخ مدركين لقضية كهذه ولهذا هم ركبوا موجة تشكيل الكيانات ذات التمثيل الوطني إلا أنه ومع ذلك وبدون الدعم المادي والمساندة الحمائية من قبل النظام السعودي سيصارون إلى ما صار غيرهم من القبل التي لا تحظى بالرعاية السعودية.   ما يؤسف له أنه وبعد عقدين من عمر الوحدة بدلا من توسع مساحة الأحزاب المدنية فإنها تتراجع لصالح القبيلة والتيارات الدينية السلفية المتشددة التي في الاخير يمكن أن تكون ضلعي النظام السياسي المكمل لمثلث التحالف الذي ظل يحكم اليمن لمراحل طوال من عمره المديد.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign