كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
المشترك والسلطة ..حوار على رمال متحركة

2009-12-30 14:03:20


 
كتب/المحرر السياسي بعيدا عن متاهات حواري المؤتمر الذي ترعاه السلطة والآخر الذي تتبناه المعارضة وكذا الثالث المعني بالتمهيد لخلطهما واستخلاص البديل هناك دولة تفقد-كلما مر الوقت -المزيد من القدرة على بسط نفوذها على محافظات ومديريات رغم طائراتها الحربية التي لا تكاد تغيب عن سموات البلاد.   وهناك مشاريع غير وطنية تنتجها تحالفات فساد ومراكز قوى وتيارات أصولية متطرفة تجد لها أنصارا وأعوانا لتصبح -مع الوقت- معطى يتم التعامل معه في الواقع وعلى امتداد البلاد تتراجع قيم المدنية وتضعف قوة القانون لتحل محلها صوابية الاحتماء بالقبيلة والعشيرة واللجوء إلى منطق العنف والسلاح باعتباره أداة التفاهم الناجعة. غياب الدولة غير المبرر في مناطق الفوضى أغرى قطاع الطرق والخارجين عن القانون ليصبح زي الدولة العسكري سبباً للخوف لا مانحا للطمأنينة وهو ما يعني بأقل توصيف أن الدولة تنازلت عن القيام بواجباتها في حماية مواطنيها الذين سيجدون أنفسهم مضطرين للاصطفاف مع صاحب اليد الطولى وهو أمر يتكرر في أبين ومناطق أخرى. السلطة تقف على رمال متحركة، متحججة برفض المعارضة السير معها لحل معضلات البلاد وبدلا من أن تسعى لحلها باعتبارها المعنية بحل قضايا مواطنيها تسحب المعارضة إلى ذات المكان للتجادل حول كيفية الحل ويمر الوقت والطرفان واقفان بينما الرمال وحدها هي التي تتحرك لتبتلع الجميع. النظام هو المعني الأول بحل الأزمات ويتوجب عليه حلحلتها بالمعارضة أو بدونها، لأن إصلاح أحوال الناس لا يحتاج إلى توافق سياسي بقدر حاجته إلى إرادة وإعمال قانون. المخيف فيما يجري داخل السلطة والمعارضة أن كليهما مثقلان بتحالفات فرضتها الضرورة ومثلما كنا نشكو من هيمنة القبيلة على الدولة انتقلت نفس الشكوى من ذات القبيلة ورموزها التي أيضا أصبحت المعارضة مثقلة بها وفيما كان يتم مخالفة القانون، اليوم تخترق لوائح التنظيمات وقراراتها وتطور الأمر إلى أن السلطة والمعارضة تتواطآن على دوس القانون لصالح القبيلة وهناك أمثلة كثيرة لا تتسع المساحة لذكرها.  الحديث عن القبيلة هو تعبير عن أداء المشائخ ولا ينطوي على أي تقليل من احترامها كتقاليد وأعراف، حينما كانت حاضرة حمت الناس وحافظت على دمائهم وأعراضهم وليس كما حدث لها من تفسخ الآن بحيث صارت عنواناً للخطف والنهب وقطع الطريق وتحول أبناؤها إلى أدوات صراع وسلالم للطموح السياسي. الحزب الاشتراكي كان يمكن أن يكون البديل المدني والضاغط الأقوى للتغيير لولا الحرب التي شنت عليه فأضعفته ودفعته مرغما للدخول في تحالف غريب عليه، لم يكن يوما يمثل مشروعه السياسي.. والمؤمل وهو يعقد مؤتمره العام أن تعاود قياداته العليا والوسطية التفكير بمنطق الحريص على استمرار حزب شهد كل أحلامهم ونضالاتهم فلا يكونون سببا في تفكيكه من الداخل لأسباب أغلبها ذاتية وأقلها موضوعية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign