كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    راي الوسط /
البديل الوطني لن يأتي نتيجة لتحالفات لا وطنية

2009-12-23 15:22:33


 
 كتب/ المحرر السياسي التقاء الرئيسين الأسبقين علي سالم البيض وعلي ناصر محمد في بيروت هو جزء من جهود يتم تجميعها في محاولة لإطباق الخناق على النظام في اليمن بغرض الإطاحة به دون أن تكون هناك رؤى للبديل الممكن أو حتى دراسة تأثير ذلك على سلامة اليمن واستقراره. أكثر من عقود ثلاثة مضت منذ أحداث يناير 86م المأساوية هي عمر القطيعة بينهما، تبدلت الظروف وصار الاثنان يحملان توصيف رئيسين سابقين وربما هو الجامع فقط، إذ أن البيض يحمل راية الانفصال بينما علي ناصر ما فتئ يقول وبصبر أن الوحدة هي سلاحه الذي لن يتخلى عنه. وبحسب ما نعلم فإنه لم يحدث تغيير يذكر في موقفيهما. خاصة وانه قد جدد مطالبته في اتصال اجراه مع أمين عام الجامعة العربية عقب هذ اللقاء بالانفصال واستعادة الدولة الجنوبية بحسب بيان وزعه مكتبه.   إلى أي مدى هذا اللقاء سيغير في المواقف بحيث يمكن أن يسحب كل منهما الآخر إلى مربعه، هذا أمر يبدو بعيدا وغير محتمل على المدى المنظور لذا فإن اللقاء بحد ذاته هو الرسالة التي أريد إيصالها للنظام من أن قيادة سياسية تمثل الجنوب هي في طور التشكل، والتوجه الإقليمي والدولي هو من سيحدد سقف المطالب مستقبلا وعلى ضوئه سيحددان أي وجهة يريدانها فيما يخص البلد الذي تراتبا على قيادته. لننتظر تغييراً آخر في مسار البيض نحو إيران الذي ربما سيتجه نحو السعودية اللاعب الأساسي في اليمن والممسكة بالخيوط المحركة للأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية.  تتحمل السلطة بقدر وافر إحداث كل هذا الشق بينها وبين أطراف معارضة وبالذات في الخارج طالما حاولت إبداء النصيحة لحل مشاكل كانت صغيرة وقبل أن تغري تعاظم الأزمات الطامحين بالوصول إلى السلطة للملمة أشتات المعارضين وخندقتهم في خندق واحد بهدف تصفية الحسابات مع النظام وإن بالفوضى.  المعارضة في اليمن متعددة ومتشعبة.. هناك من يعارض الرئيس وأبناءه لكونهم أقصوا من المشاركة في السلطة أو تقلصت نسبة حصصهم من الثروة وهؤلاء كثير، مشائخ يعدون أنفسهم ليسوا شركاء فحسب بل والأحق بالاثنين وعسكريون ونافذون يعتقدون أنه لولا وجودهم لما أصبح الرئيس على ما هو عليه والجميع هم البديل الأسوأ، كونهم سيأتون على ما تبقى من البلد، وهناك من يعارض تحت لافتة المصلحة الوطنية وهي الأحزاب المعارضة  التي تأخرت كثيرا في تشخيص الأزمة وبدأت تشعر بكلفة التسويات السياسية على حساب القضايا الوطنية وهي الآن أكثر اقترابا من فهم الخطر المتعاظم الذي لن يترك شبرا في البلد إلا ونال منه. لتبق مسألة واحدة تكمن في التحالفات التكتيكية التي تتبعها، الهادفة فقط إلى إضعاف النظام وإن لم تكن البدائل وطنية ومدنية ومثل هذا الانجرار الذي تتحمل السياسات الخاطئة للسلطة الجزء الأكبر منه لن يخلق بديلا وطنيا للحكم في اليمن. لم يعد هناك من أمل في حل سوى بالحوار المتكافئ والشفاف الذي لا يستثني أحداً ولا يحمل شروطاً مسبقة وفي هذا الأمر هناك تطور ملحوظ وتنازلات من جانب الرئيس بدأت بإلغاء الشروط المسبقة، مرورا بتأجيل موعد الحوار في مجلس الشورى لترك فرصة لمزيد من المشاورات مع الأطراف السياسية وانتهاء -بحسب المصادر- بعدم التحفظ على أي ممن يمكن أن يشاركوا في الحوار.  في المقابل -وهي المرة الأولى- قدم المشترك رؤية محددة للسير في طريق الحوار من خلال بيانه الذي حدد لأول مرة آلية يسير وفقها الحوار المرتقب.. وفي اعتقادي أنها الخطوة الأولى التي -لو سمح لها أن تخطو- ستلحقها خطوات مهمة على طريق الوفاق الوطني، والمهم كيف يتجنب المشترك والسلطة مفاهيم الإلغاء كل للمحسوب على الآخر وما دام هناك حوار فإن ذلك يعني التوافق وهو ما لا يستند على أغلبية أو شرعية أو تمثيل في مجلس النواب، لأن هناك أقليات وثقافات يجب أن يستأنس برؤاها كونها مكون من مكونات المجتمع.  كما يجب -لكي ينجح هذا الحوار- أن تقدم الأطراف تنازلات فيما له علاقة بها أو بأحزابها لصالح الوطن وأن تبتعد أهداف الحوار عن محاولة إعادة التحالفات أو ترتيب الأوضاع وكسر النزوع نحو تقاسم المناصب باعتبار أن جذر الأزمة الوطنية بدأ حين تم اعتبار التوازنات السياسية وحل المشاكل الوطنية بالتسويات السياسية التي تفتقر للمرجعية الأخلاقية. مسألة الحكم على إمكانية الوصول إلى الحوار المرجو رهن بإرادة سياسية في قمة السلطة، قادرة على التسامح ومنطق معقول من الطرف المقابل المتمثل بقيادة المعارضة، متعالٍ على الخصومات الشخصية، باعتبار ذلك آخر الآمال المعقود عليها إخراج البلد من أزماتها. خاصة إذا ما تمكنت الأطراف من اجتياز عائقين كبيرين يتمثل الأول بإقناع قادة الحراك الجنوبي على المشاركة في حوار وطني في ظل رفضهم المعلن لهكذا حوار. وثانيا إذا ما سكتت أصوات المدافع وأزيز الطائرات في صعدة مفسحة المجال لصوت العقل ويبدو أن ذلك ما سيحصل خاصة مع ما تقوم به السلطة من تكثيف لضرب كافة مناطق الحوثيين بغرض إضعافهم ربما تمهيداً لوقف الحرب بعد الاعتراف بالشروط الخمسة من قبل عبدالملك الحوثي وإضافة تعهدات خاصة بالجانب السعودي الذي أصبح شريكا في الحرب وفي عملية إيقافها، وهي معضلات لن يستطيع أي طرف -المعارضة أو السلطة- الادعاء بقدرته على حلها في ظرف يوم وليلة، ليبقى الرهان على المصداقية في النظر إلى جذر المشكلات ومحاولة فكفكتها أولا ومدى القدرة على كف أيادي أنظمة الخارج عن التدخل في خصوصياتنا وشئوننا الوطنية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign