لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    راي الوسط /
حتى لانغرق .. ليشارك الجميع في ترميم ماتصدع أولاً

2009-11-04 17:35:30


 
 كتب / المحرر السياسي يمكن تفهم كل اتهامات المناوئين للنظام القائم بكونه أوصل البلاد إلى مجمل الاختلالات التي تحصدها اليوم ولكن السؤال يتمثل في ما إن كانت هذه الاختلالات ظهرت فجأة أم كونها نتاج ممارسات طويلة قفزت عليها المعارضة إلى الحوارات السياسية التي كانت تفضي إلى حلول لها علاقة بعوارض المشاكل لا بجذرها.  وحتى لا نغرق في مناقشة أخطاء أو خطايا يتحملها هذا الطرف أو ذاك يتوجب الحديث عن أزمة وطنية شاملة هي الحاضرة اليوم والتي لا ينفع معها استغلال فرص يعتقد منتهزوها أنها السانحة للثأر أو للوصول إلى الحكم لأن ذلك لن يتم إلا بهدم المعبد على ساكنيه. اليوم يتحدث الجميع عن ضرورة الحوار الوطني الشامل الذي لا يستثني أحداً وبحيث تطرح على طاولته مختلف القضايا المنتجة للأزمة إلا أنه بدلا من أن يمثل ذلك توافقا يجعل الأطراف تقترب من بعضها يحدث العكس إذ تتفرق وكل طرف يدعي الحق الخالص متمترساً خلفه. وفي مسألة الحوار التي تدعو إليه المعارضة رافعة على أسنة رماحها وثيقة الإنقاذ الوطني ما زال التوافق عليها محصورا في إطار الأحزاب المنتجة لها بالإضافة إلى من هم محسوبون عليها وهو توافق ما زال نظريا يحمي أطرافه من الانقسام.  فعلى الواقع ما زال الحراك ثابتاً على موقفه المطالب بفك الارتباط رغم مراوغة المشترك بعدم إعلان موقف ثابت من مسألة تبني الانفصال واتهام النظام بدلا من ذلك بإيصال هؤلاء لمثل هذا الموقف وهو نفس المواربة في قضية حرب صعدة الرافض لحمل السلاح ضد الدولة وقتال الدولة لمواطنيها ورفع شعار المطالبة بإيقاف الحرب دون رؤية واضحة يمكن أن يتم على ضوئها هذا الإيقاف.  المشترك يقدم نفسه باعتباره مصلحاً اجتماعياً يقدم النصائح للأطراف متجنبا تحميل هذا الطرف أو ذاك خوف الخسارة أو بكونه داعياً أو مشاركا في فعاليات احتجاجية موسمية بينما هو في الحقيقة مكون سياسي المفترض أنه يسعى للتغير من خلال رؤى وأفكار تحمل موقفا واضحا باعتباره البديل المفترض للسلطة القائمة.  اللاموقف يعد بالتأكيد نتاجاً لاختلاف التوجهات وتقديرات القيادات بين الأحزاب وداخلها.  ففي قضية صعدة هناك من يحارب من قيادات الإصلاح ضد الحوثيين وهناك فتوى جاهزة للصدور يتصدرها قادة فيه تدعو إلى جهاد الحوثيين وتعتبر الداعين للانفصال أقرب للمرتدين وهو ما يتنافى تماما مع ما يعلنه المشترك أو حتى الإصلاح من مواقف سياسية معلنة تدعو إلى وقف الحرب أو تلك التي تسوق التبريرات لدعاة الانفصال. هذا الإرباك لا يمكن إعفاء السلطة بسبب طريقة إدارتها للأزمات من خلال ردود الأفعال الشخصية وحسابات اللحظة الانفعالية وهو ما يحملها اليوم عبئا مضاعفا لاستعادة زمام المبادرة من خلال خلق أجواء من الثقة ليكون بمثابة الخطوة الأولى نحو الدعوة لحوار وطني يرعاه رئيس الدولة بحكم شرعيته الدستورية وهو اعتبار لا يمكن تجاوزه إلى غيره، لأن مسألة خلق نوع من الاصطفاف والاصطفاف المضاد ليس أحد الحلول وبالذات في ظل الانقسامات الحادة وبؤر الصراع التي تم خلقها داخل تكوينات المجتمع اليمني من أقصاه إلى أقصاه وأصبحت تنتظر فقط اليد الحاملة عود الثقاب الذي سيشعل الفتيل وينشر الحرائق.  طالما عقد الحاكم والأحزاب صفقات تعود لصالحهم وتبقى أن يعقد هؤلاء صفقة من أجل الوطن وتصب في صالح مواطنيه واستقرارهم وليخرجوها كيف شاءوا حكماً محلياً او فيدرالياً.. نظاماً رئاسياً أو برلمانياً. المهم أن يكونوا شركاء في ترميم ما تصدع، لا معاول للتدمير والهدم وهنا الحاكم والمناوئون له -رغم اختلاف وسائلهم- سيكونون مدانين أمام الأجيال القادمة التي ستشقى بفعل الأنانية السياسية وهو ما يوجب على السلطة والمعارضة أن يتفقوا على مشروع وطني وأن تنسى قيادات هذه الأطراف الانتصار لذواتها لصالح الانتصار للوطن.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign