لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    راي الوسط /
فوضى السلاح في اليمن

2009-10-28 16:43:14


 
كتب/رئيس التحرير   العنوان أعلاه تصدر تقريراً للأمم المتحدة صدر قبل حوالي عامين وكان بمثابة تحذير للسلطات في اليمن من مغبة استمرارها في ترك الحبل على الغارب لتجار الأسلحة واستخدامهم كوسطاء.  كانت المخاوف آنذاك من أن تصل مثل هذه الأسلحة أو بعضها إلى القاعدة وبالذات بعد أن تم الإمساك بأسلحة كلاشنكوف ومتفجرات في إحدى الهجمات على منشآت سعودية. اليوم يفتح الملف ولكن بنسخته اليمنية وبعد التحفظ على شحنة الأسلحة الصينية التي استوردها بن معيلي والتي ما كانت ستظهر قضيتها للنور لولا ملابسات عديدة رافقت الصفقة التي تمت بمعزل عن كبار اللاعبين في هذا المضمار وأيضا للالتباس الذي حصل في كونها أسلحة خاصة بالحوثيين.. وتتوجب الإشارة هنا إلى أن الاتجار بالسلاح لم يكن ليختلف عن استيراد شحنات القمح أو السكر والفارق فقط في أن السماح باستيراد كهذا يخضع لاتفاقات مسبقة حول النسب والتي عادة يتم دفعها عينا من الشحنة الواصلة والتي يكون قد تم استقدامها باعتبارها لصالح وزارة الدفاع وفي حالة ما تكون الأسلحة خفيفة أو متوسطة فإنه يترك للتاجر المستورد مهمة بيعها بنفسه. من تم الإعلان عنهم وهم فارس مناع رئيس لجنة الوساطة بين الحوثيين والدولة -وكان يحيى محمد عبدالله صالح قد استغرب في لقاء مع الوسط أن يكون تاجر سلاح وسيط سلام-. وكذا عبدالله بن معيلي، وجرمان محمد جرمان، أحمد عوض أبو مسكة، وحسين أحمد الحثيلي، عبدالله مبارك صغير، علي ضيف الله السوادي ليسوا كل تجار الأسلحة فهناك الجيل الجديد من هؤلاء وهم شباب من داخل السلطة ومن خارجها أو من المحسوبين عليها.   وهؤلاء ربما يراد إحلالهم مكان الجيل القديم الذي أصبح لاعبا محترفا بلغ من تمكنه أن بدأ يصنع صفقاته الخاصة وبالتعاون مع من هم مسئولون ومقربون لدى السلطة من قيادات عسكرية وغيرها بالتعامل المباشر مع مهربي السلاح الدوليين. سبق وتم ضبط سفن كانت متجهة إلى اليمن من قبل الأساطيل المتواجدة في بحار عدة وكانت السلطات في اليمن تضطر إلى القول بأنها تابعة لها مثلما سبق أن استقدم مشائخ غير هؤلاء المعلن عنهم شحنات من الذخائر قدرت بملايين الطلقات المختلفة وآلاف المسدسات الإسبانية الصنع وحين تصل الميناء اليمني أو تعلم بها السفن المرابطة تقوم وزارة الدفاع بشرائها وهو ما كان يراهن عليه مستقدمو هذه الشحنة التي كان حظها عاثرا بسبب تغيرات وضغوط داخلية وخارجية لمنع الوسطاء في تجارة كهذه.  الاحتجاج بالمماثلة هي الورقة التي سيلعبها هؤلاء فيما لو لم يحصلوا على حل مرض لشحنتهم، هم الآن يقطعون الطرق من أجل الضغط لوضع حل لها وسيعلن أن هذه التضحية هي من أجل استقرار اليمن وستكون الأخيرة وسيكون على الخارج الضاغط أن يتفهم أوضاع البلد المحرجة والاستثنائية التي تجعل من تقديم التنازلات أمراً متفهماً. عقب سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي راجت تجارة وتهريب الأسلحة وأصبح هناك من يبيع بثمن بخس وزيادة على ذلك بضمان التوصيل إلى البلد المحتاج وفي التعامل مع مهربين لا بد من وسطاء للدول وكان هؤلاء في العادة من المقربين جدا لضمان الحفاظ على السرية إلا أنه فيما يخص اليمن توسعت الأمور لدرجة أن منح الترخيص كان يتم بغرض فتح باب رزق لهذا النافذ أو غيره أو باعتباره رشوة مبطنة لكسب المزيد من الموالين والأتباع.  وجود القانون الذي يجعل من الحديث عن الجيش أو صفقات الأسلحة خيانة وطنية تصل بصاحبها إلى الإعدام باعتبار ذلك إفشاء لأسرار عسكرية ضمن للمتاجرين أكبر قدر من الحرية في استيراد الأسلحة والذخائر الفاسدة دون خشية من إثارتها إعلاميا وفضحها. وفي القضية التي تمت إثارتها لن يكون على السلطة سوى لملمتها لأن تداعياتها ستتجاوز قطع الطرق -وهو ما يفعله تجار الأسلحة الذين استقدموا الشحنة الصينية- إلى فتح ملف الأسلحة الذي لن يخدم أحداً بالتأكيد وبالذات في مرحلة دقيقة كالتي تعيشها اليمن وإلا لكان من الطبيعي أن يحال هؤلاء إلى التحقيق وهو مامن شأنه أن يلقي الضوء على كثير من خفايا التسلح التي يحصل عليها الحوثي والتي بعضها يمرر من خلال نافذين داخل الجيش ومثل هذا الأمر يعرفه تماما فارس مناع المسئول عن تمويل الجيش بالأسلحة والذي بحسب جنود كانت تسلم لهم ناقلات من الأسلحة والذخائر ويرغمون على نقلها إلى جبهات القتال دون حماية مسلحة وهي في العادة تكون صيداً سهلاً للحوثيين.  وفي الأخير ليس هناك من هو قادر على احتساب الكميات المرسلة وأعدادها غير  الممول نفسه.   طالما كان وجود الوسطاء محل استغراب جهات دولية في ظل قدرة وزارة الدفاع على الاستيراد المباشر وبالذات في صفقات رسمية غير تلك التي تتم مع مهربين دوليين من دول الاتحاد السوفيتي السابقة وشرق آسيا، إذ ظلت السلطات اليمنية تماطل وتعطي وعوداً إلى أن انقلب السحر على الساحر وبدأت تفكك كثيراً من الطلاسم التي ستؤدي إلى إشعال أكثر من نار على المستوى الداخلي.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign