اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ       هل اصبح ملف الصراع اليمني بيد امريكا ؟ وما هي اسباب تغيير حكومتها لموقفها من الحرب ؟ وحقيقة تبنيها للسلام      
    جدل وأصداء /
اللهبي :التكييف القانوني والدستوري للمبادرة الخليجية لحل أزمة فبراير2011(2)

2011-06-08 14:55:32


 
كتب/د.حميد محمد علي اللهبي  أولا: أوجه القصور ومكامن الخلل في المبادئ الأساسية للمبادرة:   تبرز أهم أوجه القصور ومكامن الخلل في المبادئ الأساسية للمبادرة في: المبدأ الأول, والمبدأ الثاني, والمبدأ الثالث, والمبدأ الخامس, وسنتحدث عن كل منها بشكل مستقل.   المبدأ الأول: والذي ينص على:" أن يؤدي الحل الذي سيفضي عن هذه المبادرة إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره".   وهو مبدأ جليل وعظيم لأن الحفاظ على وحدة اليمن يعد من المبادئ السامية التي يطمح كل يمني إلى تحقيقها, إلا أنه في هذا الوضع كيف يمكن من الناحية الفعلية والعملية لهذا المبدأ أن يتحقق بعد التوقيع على المبادرة وهل بالفعل سيؤدي التوقيع على المبادرة إلى الحفاظ على وحدة اليمن  وأمنه واستقراره؟. خاصة وأن المعني بالمبادرة وبالتوقيع عليها هما طرفين فقط من أطراف الصراع السياسي في اليمن، رئيس الجمهورية وأحزاب اللقاء المشترك, ذلك أن المبادرة قد اهتمت بمعالجة أزمة فبراير التي نشبت بين الرئيس وأحزاب اللقاء المشترك وأغفلت الأطراف الفاعلة الأخرى في الساحة والتي هي بالفعل مصدر التهديد للوحدة والأمن والاستقرار والمتمثلة في الحراك الجنوبي والحوثيين في صعدة ، وبين هؤلاء جميعا يقف شباب التغيير الذين لم تضع المبادرة حلا لمشكلاتهم أو تعطي اهتماما لدورهم رغم أنهم نواة ما بات يعرف بـ(ثورة الشباب) والمرابطين في الساحات والميادين في مختلف محافظات اليمن منذ أواخر فبراير2011.   وبالتالي يمكن القول أن المبدأ الأول من مبادئ المبادرة يمثل في حد ذاته عقبة كأداء أمام تنفيذ المبادرة, لأنه لا يضمن بالفعل مسألة الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره, كون المبادرة في هذا الشأن لم تستوعب كافة أطراف الصراع السياسي الذين تمثل قضاياهم فعلا عامل تهديد لوحدة وأمن واستقرار اليمن.   وقد لاحت بوادر هذه المشكلة بالفعل, حيث استطاع رئيس الجمهورية أن يستغل هذه الثغرة ويتخذها ذريعة لعدم التوقيع على المبادرة, وطلب من الخليجيين ضرورة إدخال قادة الحراك الجنوبي في الداخل والخارج كأطراف في المبادرة والتوقيع عليها ضمانة لحماية الوحدة وعدم الانفصال, الأمر الذي دعاء الإخوة في الخليج إلى مراجعة حساباتهم حول هذه الثغرة, وفي الوقت ذاته دعاء قادة الحراك الجنوبي في الداخل والخارج إلى سرعة الاجتماع في القاهرة خلال الفترة من 9ــ10مايو2011م بقيادة علي ناصر محمد الرئيس اليمني السابق وحيدر أبو بكر العطاس وخرج الاجتماع برؤية متكاملة حول بند الحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن، حيث جاء في البيان الختامي للاجتماع(1)  " .. أن حل القضية الجنوبية هو أساس الحلول للأزمة اليمنية المركبة، وذلك بالاستناد إلى القواعد التالية:-   التأكيد على حقيقة أن الوحدة ستظل خيارًا سياسيًا وعقد شراكة متكافئة بين دولتين استمدتا شرعيتهما وسيادتهما من الشعب والأرض، وأن الأزمة اليمنية أزمة مركبّة جوهرها وأساسها هو أن الوحدة السلمية الموقعة في 22 مايو 1990 أجهضت وتم القضاء عليها بالحرب.   أن الاعتراف بالقضية الجنوبية من قبل كل القوى السياسية يعد اعترافًا جليًا بأن استمرار غياب أو تغييب طرف من شركاء الوحدة لن يحل القضية الجنوبية، وبالنتيجة ستظل الأزمة اليمنية حتى بعد إسقاط النظام ورحيل رأسه مستمرة بدون حل حقيقي وجذري".   وتأسيسا على ما تقدم فإن قيادات الحراك الجنوبي يرون أن معالجة الأزمة اليمنية المركبة الشاملة والمعقدة والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره فور إنجاز المهمة الرئيسة للثورة الشبابية الشعبية والمتمثلة في إسقاط النظام ورحيل رأسه وتسليم السلطة لممثلي الشعب، تتمثل في إعادة صياغة الوحدة اليمنية في إطار دولة اتحادية فيدرالية بدستور جديد من إقليمين شمالي وجنوبي(2).   المبدأ الثاني: وينص على ضرورة " أن يلبي الاتفاق طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح".   ولا ندري كيف سيؤدي التوقيع على الاتفاق إلى تلبية طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح؟ فطموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح هي التي دفعت بهم إلى الخروج إلى الساحات والميادين وهي التي جعلتهم يرابطون في تلك الساحات ويقدمون أرواحهم من أجل تحقيق هدفهم الأساسي المتمثل في تنحي الرئيس علي عبد الله صالح, ثم تأتي المبادرة لتظهر موقفها الداعم لرغبة اليمنيين في التغيير عبر هذا المبدأ وتضع العربة قبل الحصان وتربط مسألة التغيير أو تنحي الرئيس بمسألة تشكيل حكومة وفاق وطني وإزالة كافة عناصر التوتر السياسي والأمني المتمثلة في الاعتصام والمظاهرات وكافة أشكال الاحتجاج.   الأمر الذي دعاء المعتصمين في الساحات خاصة شباب التغيير إلى التعبير عن احتجاجهم واستنكارهم ورفضهم لأي مبادرة لا تنص صراحة على تنحي الرئيس ونظامه أولا ودون شروط مسبقة.   إذا، فالمبادرة تواجه مشكلة كبيرة في عدم قدرتها على التنسيق والربط بين مواقفها الداعمة لرغبة الشعب في التغيير والإصلاح وبين علاقة الإخوة في الخليج بالرئيس ومواقفهم الداعمه له, وهي بذلك أرادت أن ترضي الطرفين باتخاذها موقفا سياسيا وسطا لكنها لم تقدم حلا وسطا أيضا للمشكلة يعبر بالفعل عن ذلك الموقف السياسي.   المبدأ الثالث: وينص على :" أن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني.   إن ما أثاره المبدأ الأول من مبادئ المبادرة من إشكالية حول عدم القدرة على الحفاظ على الوحدة اليمنية مرتبط بما أثاره البند الثالث هنا من إشكالية كبيرة أيضا لم تقدم المبادرة لها حلا من الناحية العملية والواقعية حول مشكلة إيجاد(التوافق الوطني), ذلك أن هذا التوافق لن يتحقق إلا بإشراك كافة القوى السياسية الفاعلة في الداخل والخارج وأن إحداث التوافق بين فريقين لا يعد توافقا وطنيا بحال من الأحوال, ولو تم هذا التوافق الوطني بين مختلف فصائل العمل السياسي لما عدنا بحاجة بعد ذلك إلى مبادرات داخلية أو خارجية.   إذا, فإيجاد التوافق الوطني هي إشكالية بحد ذاتها, إذ لم تقدم المبادرة تصورا أو مقترحا واقعيا لكيفية حصول هذا التوافق الوطني، بل اعتبرت أن مجرد تشكيل حكومة ائتلافية بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك يعد توافقا وطنيا, وهذا طرح يجانبه الصواب.   وهنا تبرز الأهمية القصوى وتظهر الحاجة الماسة لمبادرات داخلية وخارجية تعمل على إيجاد التوافق الوطني الحقيقي بين مختلف فصائل العمل السياسي.   المبدأ الخامس: وينص هذا المبدأ على:" أن تلتزم كافة الأطراف بوقف كل أشكال الانتقام والمتابعة والملاحقة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض".   إن ما حصل للرئيس التونسي المخلوع وأقاربه وما حصل ويحصل للرئيس المصري السابق وأقاربه وحزبه ومن عمل في نظامه من ملاحقات ومحاكمات قضائية, قد أثار مخاوف محتملة لدى الرئيس علي عبد الله صالح ونظامه من أن يحدث لهم ما حدث لسابقيهم في تونس ومصر, ولذا فقد كان الطرح الذي طرح في بداية تدخل الخليجيين للوساطة بين الرئيس وأحزاب اللقاء المشترك يتمثل في موافقة الرئيس المبدئية على التخلي عن السلطة مقابل ضمانات بعدم التعرض والملاحقة القضائية له ولمن عمل معه.   والحقيقة أن هذا المبدأ الذي تضمنته المبادرة وإن كان يسعى إلى إيجاد بعض الضمانات لعدم ملاحقة رئيس الجمهورية ومن عمل معه وعدم اتخاذ أية أعمال انتقامية ضدهم, إلا أن المبادرة قد أخفقت من ناحية في طرح الموضوع وفي معالجته من ناحية ثانية, فمن الناحية الأولى ما كان ينبغي أن يطرح هذا الموضوع بالقوة التي طرحته وعرضته المبادرة إذ أن في ذلك إدانة واعتراف وإقرار صريح من الرئيس علي عبد الله صالح بأن هناك جرائم ومخالفات وخروقات دستورية وقانونية ارتكبت منه ومن نظامه تستدعي المحاسبة والمعاقبة، وبالتالي فالرئيس هنا يطلب إعفائه منها وعدم ملاحقته ونظامه قضائيا عنها أو اتخاذ أي إجراءات انتقامية حيال تلك المخالفات والجرائم.   ومن الناحية الثانية: فقد أخفقت المبادرة أيما إخفاق عندما جعلت إيجاد مثل تلك الضمانات للرئيس ونظامه مرهون بإصدار قانون أطلقت عليه (قانون الحصانات أو الضمانات) وطلبت من مجلس النواب أن يصدره على شكل قانون. وسنتناول هذا الموضوع بالتفصيل عند الحديث عن أوجه القصور التي تضمنتها بنود الخطوات التنفيذية للمبادرة.   ثانيا: أوجه القصور ومكامن الخلل في الخطوات التنفيذية للمبادرة   مما يميز المبادرة الخليجية بصيغتها الأخيرة عن سابقاتها هو أنها وضعت آلية تنفيذية مكونة من (12) بندا لمسألة تشكيل حكومة الائتلاف وإزالة عناصر التوتر السياسي وتخلي الرئيس عن سلطاته, وهي آليات أغلبها محددة في الدستور اليمني, غير أن أهم ما يمكن اعتباره قصورا وخللا في هذه الآلية التنفيذية يتمثل في البند رقم(2)والبند رقم(3), وسنتحدث عنهما بشكل مفصل وموجز.    البند رقم(2): وينص هذا البند على أن " تبدأ الحكومة المشكلة على توفير الأجواء المناسبة لتحقيق الوفاق الوطني وإزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا.   أوضحنا عند الحديث عن أوجه القصور ومكامن الخلل في المبدأ الثالث من مبادئ المبادرة أن حدوث مسألة التوافق الوطني هي مشكلة قائمة بحد ذاتها وأنه لا يمكن الوصول إلى هذا التوافق دون إشراك الأطراف السياسية اليمنية الأخرى في الداخل والخارج, أما وقد  اقتصرت المبادرة على طرفين فقط هما رئيس الجمهورية وحزبه وأحزاب اللقاء المشترك فلا مجال للحديث عن توافق وطني ولا قدرة على المبادرة والإخوة في الخليج على تحقيق هذا التوافق الوطني بهذه الطريقة ما لم يتم إشراك كافة القوى السياسية في الداخل والخارج، هذا من جانب, ومن جانب آخر, فإن ما تضمنه هذا البند حول مسألة إزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا فور تشكيل حكومة الوفاق الوطني كما تسميها المبادرة, فإن هذا البند من الناحية الواقعية والفعلية يمثل عامل إعاقة ليس للتوقيع على المبادرة فحسب بل ولتنفيذها إن تم التوقيع عليها, وذلك للآتي:-   أن حكومة الوفاق الوطني- كما تسميها المبادرة- والتي ستشكل مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام وبين أحزاب اللقاء المشترك, لن يقبل شباب التغيير ولا أطراف الصراع السياسي الأخرى كالرحاك الجنوبي والحوثيون المشاركة فيها, وبالتالي فلو سلمنا أنه تم تشكيل تلك الحكومة من المؤتمر واللقاء المشترك فإن تلك الحكومة ستكون غير قادرة على إزالة كافة أشكال التوتر السياسي والأمني المتمثلة في الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات والإضرابات، حيث سيظل الشباب مرابطون في الساحات وسيستمر قادة الحراك الجنوبي والحوثيون في إشعال لهيب التوترات السياسية والأمنية.   أن المطلب الأساس لكافة المعتصمين في الساحات ومن يقومون بالمسيرات والمظاهرات في الداخل والخارج هو(تخلي رئيس الجمهورية عن السلطة) كما يعبرون، ويربطون مسألة وقف تلك الأنشطة الاحتجاجية التي تمثل توترا سياسيا وأمنيا برحيل الرئيس الفوري أولا, وهنا تبرز إشكالية في عدم قدرة حكومة الوفاق إن قدر لها وشكلت على تنفيذ هذا البند, كون المعتصمون يربطون مسألة رفع الاعتصامات والاحتجاجات بتسليم الرئيس للسلطة أولا.   وهنا ظهرت في الآونة الأخيرة هذه المشكلة بشكل جلي, فقد صرح رئيس الجمهورية وقيادات عليا في حزب المؤتمر بأن تخلي الرئيس عن السلطة مرهون  بإزالة كافة أشكال التوتر السياسي والأمني أولا، وأنهم متمسكون بالمبادرة الخليجية الثالثة كمنظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، بل لقد أكدوا بأن الرئيس لن يستقيل إذا استمرت الاعتصامات والتمرد كما يسمونها(3), كون المبادرة قد نصت على أن يتم إزالة كافة أشكال التوتر السياسي فور تشكيل حكومة الوفاق، أي قبل تخلي الرئيس عن السلطة.   هوامش:   [1]   - أنظر نص البيان منشور على موقع التغيير نت, يوم 13/5/2011.     2  - المرجع السابق.   3  - راجع تلك التصريحات لرئيس الجمهورية وبعض القيادات العليا في المؤتمر في:- صحيفة الميثاق الناطق الرسمي باسم المؤتمر الشعبي العام,العدد(1553)الاثنين 2/5/2011,ص,1. وكذا صحيفة الجمهورية, العدد(15139)الاثنين,2/5/2011,ص,1.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign