اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ       هل اصبح ملف الصراع اليمني بيد امريكا ؟ وما هي اسباب تغيير حكومتها لموقفها من الحرب ؟ وحقيقة تبنيها للسلام      
    جدل وأصداء /
اللهبي :التكييف القانوني والدستوري للمبادرة الخليجية لحل أزمة فبراير2011(1)

2011-06-01 13:06:42


 
كتب/د.حميد محمد علي اللهبي   مقدمة:   انطلاقا من الروابط الأخوية بين اليمن وأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي , وإسهاما من هذه الدول في حل الأزمة اليمنية التي تفجرت في فبرار2011، فقد أطلقت تلك الدول في 3 أبريل2011 مبادرتها الأولى لحل الأزمة اليمنية التي رحبت بها أحزاب اللقاء المشترك باعتبار أنها كانت تتضمن ما تطالب به تلك الأحزاب وهو تخلي الرئيس عن منصبه، بينما رفضها رئيس الجمهورية لأنه اعتبرها تدخلا فاضحا في الشؤون الداخلية لليمن.   ولذا فقد حاول الأشقاء في دول الخليج مراعاة هذا الجانب فقدموا مبادرتهم الثانية في 10أبريل2011 التي قبلها رئيس الجمهورية بينما رفضتها أحزاب اللقاء المشترك كونها لم تتضمن النص صراحة على مسألة التنحي الفوري للرئيس عن منصبة ، على إثرها نقل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى السلطة والمعارضة اليمنية المبادرة الخليجية الثالثة في 19أبريل 2011 بعد لقاء الإخوة في الخليج بممثلي أحزاب اللقاء المشترك وشركائه في الرياض ولقاء ممثلي حزب المؤتمر وحلفائه في أبو ظبي , ولأن وزراء خارجية مجلس التعاون كانوا قد تفهموا وجهة نظر المعارضة حول مسالة تنحي الرئيس، فقد خرج اجتماع أبو ظبي دون نتيجة مرضية لوفد المؤتمر, ولذا، فقد جاءت المبادرة الخليجية الثالثة توفيقية بين المبادرتين الأولى والثانية ولاقت قبولا من كافة الأطراف في السلطة والمعارضة وأبدوا جميعا ترحيبهم بها واستعدادهم للتوقيع عليها وتنفيذها, وحدد الزمان والمكان في الرياض للتوقيع عليها، إلا أنه بعد أن تم تناول المبادرة بالنقاش والتحليل والدراسة من كافة الأطراف وتناولتها كافة وسائل الإعلام اتضح لكل طرف من أطراف الأزمة السياسية أوجه القصور ومكامن الخلل والثغرات القانونية التي قد لا تخدم مصالحه أو التي قد تكون مثار خلاف وجدل في المستقبل، هنا بدأت أطراف الأزمة بالتلكؤ والمماطلة في التوقيع على المبادرة وبدأ كل طرف يتذرع بذرائع معينة فقد رفض رئيس الجمهورية التوقيع عليها باعتباره رئيسا للجمهورية, وإيجاد ضمانات للحفاظ على الوحدة, وتخوف اللقاء المشترك من مسألة رفع الاعتصامات قبل تنحي الرئيس ومسألة إلزام البرلمان لقبول استقالة الرئيس, وهو ما عرقل التوقيع على المبادرة واقنع الوسطاء الخليجيين لإعادة النظر في تلك المخاوف.   وبالفعل فقد أجريت بعض التعديلات على المبادرة نزولا عند رغبة رئيس الجمهورية وقدم الخليجيون مبادرتهم الرابعة في 21/مايو2011 التي تم فيها تعديل العنوان من(اتفاق بين الحكومة والمعارضة )إلى( اتفاق بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه),وتم إجراء تعديل فيما يتعلق بالتوقيعات، حيث لن يوقع رئيس الجمهورية باعتباره رئيسا للجمهورية، بل باعتباره راعيا لعملية التوقيع إلى جانب توقيع وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة, كما أضيف بندان آخران إلى العشرة بنود السابقة في المبادرة الثالثة, وقد حصل المشترك على تطمينات من الوسطاء بأن توقيعه على المبادرة لا يسقط حق المواطنين في الاعتصام والتظاهرات السلمية وأنه لا يمكن للبرلمان الالتفاف على مسألة تقديم استقالة الرئيس.    على إثرها حمل أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربي المبادرة بصيغتها الرابعة إلى اليمن للالتقاء بطرفي النزاع محاولا تقريب وجهات النظر بينهم وإقناعهم بالتوقيع، إلا أنه غادر صنعاء دون أن تنال المبادرة ثقة الطرفين بالتوقيع عليها.   وبعد إجراء الاتصالات والمشاورات عاد أمين عام مجلس التعاون الخليجي إلى صنعاء واستطاع مع السفير الأمريكي إقناع المعارضة بالتوقيع, وبالفعل وقعت قيادات المشترك على المبادرة يوم السبت 21/مايو/2011, وفي اليوم التالي حملها الوسطاء إلى ممثلي المؤتمر الشعبي العام الذين وقعوا عليها أمام رئيس الجمهورية وأمين عام مجلس التعاون والسفير الأمريكي, وعندما جاء دور الرئيس للتوقيع النهائي عليها رفض الرئيس توقيعها مما اضطر أمين عام مجلس التعاون إلى مغادرة صنعاء مساء نفس اليوم, وعلى إثر ذلك عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون اجتماعا طارئا في نفس الليلة وقرروا تعليق العمل بالمبادرة بحجة أن الأجواء السياسية في اليمن غير مهيأة للتوقيع على المبادرة.   والمبادرة الخليجية بصيغتها النهائية عبارة عن(5)مبادئ أساسية وهي ذات المبادئ التي تضمنتها المبادرات السابقة, والجديد فيها هو احتوائها على (12)بندا أو خطوات تنفيذية بدلا عن(10)خطوات في المبادرة الثالثة.   ونحن هنا لن نتناول عملية تتابع الأحداث وتطوراتها حول المبادرة وتعديلاتها بل سنركز على معرفة تكييفها القانوني والدستوري, ولذا, سنتناول في هذه الوريقات تلك المبادرة من حيث مرجعياتها السياسية والقانونية والمرتكزات القانونية التي انطلقت منها وما هي مكامن القصور التي اعترت هذه المبادرة وعرقلت التوقيع عليها ويمكن أن تكون سببا في إفشالها في المستقبل إذا ما تم التوقيع النهائي عليها, ونختم بالنتائج وتقديم بعض التوصيات حيال الموضوع .   المطلب الأول   المرجعيات السياسية والقانونية للمبادرة   قدمت المبادرة الخليجية حلولا للأزمة اليمنية التي اندلعت في فبراير 2011مستندة أولا على تصور سياسي للحل تمثل في مجموعة المبادئ الأساسية الخمسة التي ارتكزت عليها المبادرة وفي مقدمتها تشكيل حكومة ائتلاف وطني. وتصور قانوني للحل معتمد على دستور الجمهورية اليمنية، أبرز سماته استقالة رئيس الجمهورية من منصبه.   أولا: المرجعيات السياسية للمبادرة   كما جاء في ديباجة المبادرة الثالثة وصرح به السيد أمين عام  مجلس التعاون لدول الخليج العربي فإن المبادرة قد انطلقت من العديد من المرجعيات السياسية التي أطلقت عليها المبادرة المبادئ الأساسية,والتي تتمثل في ضرورة:    أن يؤدي الحل الذي سيفضي عن هذه المبادرة إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره .    أن يلبي الحل الذي سيتفق عليه طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح.   أن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني.   أن تلتزم كافة الأطراف بإزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا.   أن تلتزم كافة الأطراف بوقف كل أشكال الانتقام والمتابعة والملاحقة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض.   ثانيا: المرجعيات القانونية للمبادرة   استندت المبادرة على بعض النصوص في الدستور اليمني تحديدا في المادتين(1) (115) المتعلقة باستقالة رئيس الجمهورية والمادة(116) المتعلقة بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه فإن لم فإلى رئاسة البرلمان فإن لم فإلى الحكومة ، وبالتالي فالمبادرة لم تأت بتصور قانوني لحل الأزمة خارج إطار الدستور محاولة في ذات الوقت إجراء التوافق السياسي حول ذلك الحل.   وبالتالي فالمبادرة قد جمعت بين أحكام المادة(115) والمادة(116) ودمجتها في حكم واحد بحيث يقدم رئيس الجمهورية استقالته إلى البرلمان بعد أن يعين حكومة الوفاق الوطني بنسبة 50% للمؤتمر و50% لأحزاب اللقاء المشترك, ومن ثم تقوم الحكومة المشكلة بإزالة كافة أشكال التوتر السياسي بما في ذلك رفع الاعتصامات ووقف المسيرات والمظاهرات, بعدها يصدر البرلمان ما أسمته المبادرة بـ (قانون الضمانات أو قانون الحصانات)لعدم ملاحقة الرئيس قانونا أو قضائيا ومن عملوا معه طوال فترة حكمه, وفي اليوم الثلاثين من تاريخ الاتفاق يقدم الرئيس استقالته إلى البرلمان وفور تقديم الاستقالة يصبح نائب الرئيس هو الرئيس الشرعي بالإنابة.   وهنا يحدث لبس وخلط حول أحكام الدستور في المادتين(116،115)، فالمادة(115)تنص على أن مجلس النواب من حقه أن يقبل استقالة الرئيس أو يرفضها, فإن قبلها المجلس وجب أن تصدر موافقته بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه, وإن لم يقبلها جاز لرئيس الجمهورية أن يعيد تقديمها إلى المجلس خلال ثلاثة أشهر وهنا يقبلها المجلس وجوبا.   وعلى ذلك فمن اللازم أن تبين المبادرة دور مجلس النواب من حيث قبول الاستقالة أو رفضها, بمعنى أنه ينبغي أن تنص المبادرة على أن مجلس  النواب يقبل الاستقالة وجوبا بمجرد أن يقدمها الرئيس إلى البرلمان وليس كما هو محدد في المادة(115)كما أوضحنا, إذ أن عددا من أعضاء المجلس قد يمتنعون عن قبول استقالة الرئيس استنادا إلى نص المادة(115)خاصة أن المبادرة ذاتها تشترط مصادقة البرلمان على الاستقالة, وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أغلبية الأعضاء في البرلمان هم من كتلة المؤتمر الشعبي العام.   كما أن المبادرة لم تلزم أعضاء المجلس من كتلة أحزاب اللقاء المشترك بضرورة حضورهم جلسة تقديم الاستقالة وقبولهم لها كما فعلت عند نصها على إصدار البرلمان لقانون الضمانات، وبالتالي فمع وجود مثل هذا الخلل الدستوري قد لا تحصل استقالة الرئيس على الأغلبية المطلوبة لقبولها(المصادقة عليها) وهو ما يعرقل تنفيذ المبادرة إن لم بفشلها تماما بحجة أن الاستقالة لم تحصل على أغلبية برلمانية.   وخروجا من هذه الاشكالية فنرى أن يعدل نص المبادرة بحيث يقوم الرئيس بنقل صلاحياته وفقا لنص المادة(116)من الدستور بدلا من تقديم استقالته وفقا لنص المادة(115)وكما نصت عليه المبادرة، وهو ما سيحسم الخلاف حول مسألة التصويت على استقالة الرئيس أمام البرلمان.    وهذا هو ما دعاء أحزاب اللقاء المشترك إلى التلكؤ عن توقيع المباردة, وقد تم إبلاغ الوسطاء الخليجيين بهذا التخوف في حينه عندما بعث اللقاء المشترك رسالة إلى أمين عام مجلس التعاون في 25/أبريل/2011م عبر فيها عن ترحيبه وموافقته على المبادرة وفي ذات الوقت أبدى قلقه من حدوث لبس فيما يتعلق يمسألة رفع الاعتصامات ووقف المظارهات والاحتجاجات ومسألة قبول البرلمان لاستقالة الرئيس , حيث أنه ينبغي أن يفهم الأمر على أن التوقيع على المبادرة لا يلغي حق المواطنين في الاعتصام والاحتجاج, كما أن قبول البرلمان لاستقالة الرئيس يجب أن يكون قبولا فوريا وملزما في أول جلسة, خوفا من أن الرئيس يمكن أن يدفع بعض أعضاء حزبه في البرلمان إلى رفض الاستقالة(2).   إلا أن الخليجيين قد اقنعوا المشترك بالتوقيع على المبادرة بعد أن قدموا له (التطمينات)!؟ اللازمة بأن التوقيع على المبادرة لا يلزم المشترك برفع الاعتصامات(3).   المطلب الثاني   أوجه القصور القانوني في المبادرة الخليجية   من الواضح أن المبادرة الخليجية قد أعدت على عجل، فمن تاريخ تقديم المبادرة الأولى في3/4/2011 والثانية في 10/4/2011إلى تاريخ تقديم المبادرة الثالثة في 19/4/2011وما تخللها من مفاوضات ومشاورات ولقاءات يدل على أن المبادرة قد اعتمدت على التسوية السياسية أكثر من اعتمادها على التسوية القانونية, وبالتالي فلم تلق حقها من الدراسة القانونية اللازمة، ولذا، فقد اعتراها الكثير من القصور في معالجة الإشكالات التي كانت ولا زالت سببا في تفجير الأزمة الحالية وستظل كذلك في المستقبل إذا لم تعالج بشكل سليم وجذري, وتظهر أوجه القصور ومكامن الخلل في المبادرة سواء فيما يتعلق بتلك الإشكاليات التي تعرضت لها المبادرة في مبادئها السياسية أو تلك التي تضمنتها بنودها المتعلقة بالآلية التنفيذية, وسنتحدث عنها تباعا.   هوامش:    - تنص المادة(115)من دستور الجمهورية اليمنية على الآتي:" يجوز لرئيس الجمهوري أن يقدم استقالة مسببة إلى مجلس النواب، ويكون قرار مجلس النواب بقبول الاستقالة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه فإذا لم تقبل الاستقالة فمن حقه خلال ثلاثة أشهر أن يقدم الاستقالة وعلى مجلس النواب أن يقبلها". وتنص المادة(116) على أنه "في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتا نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديدة للرئيس وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس معا يتولى مهام الرئاسة مؤقتا رئاسة مجلس النواب وإذا كان مجلس النواب منحلا حلت الحكومة محل رئاسة مجلس النواب لممارسة مهام الرئاسة مؤقتا ويتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تاريخ أول اجتماع لمجلس النواب الجديد".   2- صحيفة الوسط اليمنية,المبادرة الخليجية..وصول إلى نقطة الفشل, العدد(334)الأربعاء,5/مايو/2011,ص,3.   3- المرجع السابق.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign