لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
الرحومي :الحكمة اليمانية وحتمية التغيير

2011-05-18 09:01:21


 
 كتب/د. أحمد الرحومي  عجلة التغيير سنة من سنن هذا الكون لا يستطيع أي إنسان أن يعيد دورانها إلى الوراء أو يمنعها من الدوران ، فقد تعددت الأسباب والموت واحد ، كذالك التغيير تختلف أساليبه وطرقه وأسبابه ولكنه حتمي ، لقد يئست شعوب كثيرة من دول العالم الثالث ، وآمنة بأن هذه السنة الكونية قد تعطلت وأن العجلة لن تدور مرة أخرى ، خصوصاً بعد ما تم تأميم المؤسسات العسكرية في بلدان العالم الثالث ، التي زادت من إحساس تلك الشعوب بالإحباط وخيبة الأمل ، واستسلمت لقدرها وأيقنت بأن أي تغيير لن يحدث إلا بمعجزة ربانية ، لكن هيهات من اليأس مع سنن تحكمها عدالة السماء ، فالثورة التي انطلقت شرارتها من تونس ، قد أعادت الأمل مرة أخرى إلى نفوس العديد من شعوب الأمم ، والتي في رأينا سوف تطال كل الشعوب العربية ، ونقول كل الشعوب العربية لان ما يحدث اليوم هو تطبيق لسنن ربانية ، ومن حكمة هذه السنن أنها لا تنطبق على البعض والبعض الآخر لا، والحكيم من اتعظ بغيره.  وكم كنا في اليمن نتمنى أن نكون سباقين في عملية التغيير، خصوصاً أن الأخ الرئيس علي عبد الله صالح يتمتع بحكمة بالغة ، فكم تضمنت تصريحاته وخطاباته من حكم وعبر ، كانت تؤكد مدى فهمه للتاريخ واستفادته من تجارب من سبقه من الحكام اليمنيين وغير اليمنيين ،  ومع هذا  تأخرنا في الاستجابة للتغيير، إلا أن لدينا شعور وأمل كبير بأن الحكمة اليمانية سوف تتغلب ، وأنها ستتجلى في أي لحظة من اللحظات  في شخصية قائد الأمة علي عبد الله صالح ، الذي برهن في مواقف تاريخية عديدة تغليبه المصلحة الوطنية على مصالحه الشخصية ، وأنه سيجنب الأمة الفتنة والتمزق والشتات ، وخير دليل على ذلك ما يقدم من التنازلات تلو التنازلات ويقدم المبادرة تلو المبادرة ، بل ويقبل اليوم بالمبادرة الخليجية رغم شرعية رئاسته ووقوف الغالبية العظماء من ابنا اليمن إلى جانبه ، مغلباً المصلحة الوطنية على مصلحته الشخصية وكبريائه.   وبالمقابل فإننا نقول لإخواننا في المعارضة الذين فوتوا على أنفسهم وعلى الوطن فرص استغلال تلك المبادرات ، بان المبادرة الخليجية هي فرصة ربما لن تتكرر وربما تكون الفرصة الأخيرة فلا تفوتوها ، وبعدها نندم عندما لا ينفع الندم  ، ومع إيماننا بأن الشباب والمعارضة هم قلب الأمة النابض وصوتها الناطق ، وأن كل مطالبهم هي مطالب مشروعة ، الذي يفترض تأطيرها في قالب من الثوابت الوطنية والأخلاقية والقيم الإسلامية التي تربينا جميعاً عليها ، وبعدها يمكن ترجمتها في دعوات وشعارات تليق بأبناء اليمن البواسل وأبناء الحكمة والإيمان وأن المغالاة في إطلاق الشعارات اللامسئولة ليست في ديننا ولا مذاهبنا ، كل هذا يجعلنا نشعر بالقلق من تحول هذه المطالب المشروعة ، إلى وسائل لجر البلاد إلى مربعات لا تصب في مصلحة الأمة ولا في مصلحة الوطن ، وتصب في مصلحة من يحملون في نفوسهم وعقولهم مشاريع شخصية أو مناطقية أو طائفية ، ناهيك عن مشاريع مجهولة ليست التضحيات والدماء الزكية والطاهرة إلا مطية لتحقيق تلك المشاريع ، فلا ننسى ما حدث لحركة النهضة في الجزائر بعد الانتخابات ، و ما حدث لحركة حماس ، أما لوعدنا إلى الوراء قليلا ، وتذكرنا ما حدث للشريف حسين مع الخلافة العثمانية قبل وبعد الحرب العالمية الأولى ، الناتج عن ما أسميناه بالثورة العربية الكبرى ، عندما أوهمونا وضللونا وجعلونا نصدق بأن الخلافة العثمانية هي أمة مستعمرة لأوطاننا ومغتصبة لأراضينا ، فجرونا ودفعونا لحمل السلاح والاصطفاف إلى جانبهم من أجل تحرير أوطاننا واسترداد حقوقنا المسلوبة من تلك الخلافة ،  لكي نكتشف مؤخرا بأننا حققنا من خلال حربنا المقدسة والوطنية والقومية المزعومة ، مصالح أمم أخرى لم نكن ندركها وأننا ساعدناهم من حيث لا ندري للانتصار على من كانت في ذلك الحين، ترفع كلمة التوحيد وتحافظ على استمرار رفع وخفقان الراية الإسلامية في غرب وشرق العالم ، وتقف حجر عثرة أمام الحركات التنصيرية والتبشيرية ، التي آلت على نفسها إلا أن تعيد كل الشعوب التي دخلت الإسلام في آسيا الوسطى إلى حظيرة النصرانية الصليبية ، والذي كان الفضل الأكبر لدخول الإسلام إلى تلك الدول هي الفتوحات الإسلامية العثمانية.    نحن بهذا لانطعن في وطنية أحد ولا نخون أحداً، لكن أذكر فقط من اعرف حق المعرفة بأنهم يدركون ذلك جيداً ، فيا إخوان هاهو التاريخ يعيد نفسه وها هي مشاهده نفسها تتكرر ، لكننا –العرب- لا نستوعب الدروس إلا بعد فوات الأوان ولا نجعل التاريخ عبرة لنا ومصدراً لاستلهام الكثير من الحقائق ، لذلك لا ننجر نحو الانزلاق لتكرار تحقيق مصالح  ومكاسب سياسية  ربما لا ندرك أصحابها في الوقت الحاضر ، والتي سوف نعرف لاحقاً بأننا دفعنا قيمة فواتير غيرنا ، التي ندفعها اليوم ليس بالعملة الورقية وحسب ولكن بعملة من الدماء الزكية وعملة من معاول الهدم والخراب.   *عميد كلية العلوم الإدارية   جامعة ذمار




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign