لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
ميسري:وامعتصماه.. اليمن يستغيث فلا تخذلوه

2011-05-11 13:34:33


 
كتب/ السفير/ نبيل خالد ميسري حينما يستوعب ملك حكيم بأن الخير والشر يأتي حكمه من جاره الفقير في وضعه الاقتصادي، الغني بتراثه وحضارته، فتلك فطنة عظيمة خاصة إذا ما قيمنا طبيعة العلاقات والمكاسب والضرر الذي شهدته العقود الماضية حتى يومنا، فالإمام وقع اتفاقية الطائف والرئيس وقع اتفاقية جدة ولكل منهما أهداف ومصالح لكن التاريخ قد سجل الحقيقة كاملة.   واليوم شباب اليمن رائد الثورة الشعبية يحذرون أبناء الحكيم بأن القادم في ظل تمسكهم بمن اختاروه رئيسا قبل ما يقارب ثلاثة وثلاثين عاما سيكون شرا لهم ولغيرهم رغم إدراكهم بقرب نهايته، ويستغربون تغيير المبادرات التي لم ولن تجنب اليمن من المصير المكتوب، بل إنها حكمة الله يراد بها سن حكمه العادل على جرائم هذا النظام وعلى من يشجعه في تفجير الوضع عسكريا كما يستغرب شباب التغير وأهاليهم في عموم اليمن مواقف دول مجلس التعاون خاصة تلك التي ذاقت المر والنكران لمواقفها من هذا النظام. ولم يجدوا تفسيرا أو عذرا لها سوى أنها تدرك جيدا بأن الشعب اليمني لن يقبل ضمانا لنظام قتل شعبه وأهدر ونهب ثرواته، وبالتالي فإنها بصورة غير مباشرة تساهم في فشل المبادرة رغم التعديلات التي تخدم النظام وهي مدركة أن الوضع سيصل إلى نقطة الحسم الذي سيكون لصالح العهد الجديد الذي يرسمه الشباب في ساحات التغيير.   وليس غريبا أن تكون ثورة اليمن السلمية مميزة بإيقاعاتها ونغماتها المعبرة عن سمات شعب عريق، أكد للعالم أنه يرفض العنف مهما كان شكله وأظهر بشائر العهد الجديد بإلقائه للسلاح وتناسيه الثارات، وإيمانه بالتضحية بالغالي والنفيس وبتكاتفه معا رجالا ونساء، قبائل ومدنيين، سياسيين ومستقلين من أجل عهد جديد.   والحقيقة التي تنبأ بها الحكيم تظهر ان هذا الجار الذي وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالإيمان والحكمة قد كان خيرا للحكيم وشعبه حينما كانت دول الخليج تعيش ظروفا قاسية قبل النعمة التي منحها الله إياهم، بل وسيظلون كذلك إن بادله الجيران بالوفاء والعطاء المتبادل الذي لا يرتهن لرغبة أو مصلحة ضيقة، إنما يفرضه الواجب للجار والأخ في الدين قبل النسب الواحد. لهذا الدعم والمساندة ترتبط بشعب وليس بحاكم ظالم. ولا زال الأمل في حكماء دول الجوار الوقوف مع الشعوب التي هي صاحبة الشرعية في هذه الثروات التي تسعى لتزيح رؤساء جمهوريات ظنوا أنهم قد ملكوا الأرض والإنسان ويحق لهم توريثها لأبنائهم، متناسين عشرات الآلاف من الشهداء الذين منحوا القيام للجمهوريات التي للأسف تحولت لمغانم الفرد والاسرة، ولعل الثورة السلمية بقيادة الشباب فاتحة ليس لتصحيح الانحراف بل لبناء عهد جديد سيكون خيرا لأهله وجيرانه على حد سواء ناهيك عن إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.   حكيم العرب في هذا الزمان الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود نسأل الله له الشفاء في جسده وروحه وعقله ليكون خيرا للأمة العربية والإسلامية بصورة عامة ولأهله وجيرانه بصورة خاصة ولا سيما اليمن الذي يعاني شعبه ويلات الظلم والحرمان والقهر والفقر الذي ورثه خلال حكم حليفهم، مقابل المال الذي أعمى بصيرته والجاه الذي قتل شعبه للحفاظ عليه، ثقتنا بالله وبحكيم العرب الذي لن يكون إلا مع شعب باق إلى أن يرث الله الأرض، بل وسيكون على يده وبتضامن حكماء الخليج مساندة الشعوب في خلع رؤساء أرادوا أن ينصبوا أنفسهم ملوكا دون ملك ورثوه وإنما نهبوه.   دماء الشهداء والجرحى في ساحات التغيير التي شهد عليها العالم أجمع قبل المبادرة الخليجية الأولى كانت كافية بأن تزيح النظام لولا استجابة حكيم العرب لإنقاذ نظام صالح وتجاوب حكماء الخليج غير المعروف أسبابه، ساهم في قتل وجرح المزيد بل وشجع النظام للتهيئة والإعداد لحرب أهلية مستفيدا من منحه الوقت الكافي لترتيب ذلك، متناسين أن الشعب قد قرر منذ البداية تغيير النظام ومحاكمة القتلة والفاسدين لولا المبادرة تلو المبادرة المعدلة على الدوام لصالح النظام وفي الوقت الذي يكن الشعب اليمني الاحترام لدول الخليج لمواقفهم معه فإنه يبشرها بأن الأيام القادمة ستكون الحاسمة لنجاح الثورة من خلال تصاعد الضغط الداخلي الذي سيفرض على الخارج تغيير حساباته التي ينبغي أن تتعدل قبل الحسم وليس بعده، أما إذا فجر النظام الوضع عسكريا فإن الشهداء والقتلى والجرحى سيكونون يمنيين وهي مفروضة على الشعب بغطاء خارجي مبطن لكنها لن تدوم وسينتصر الشعب في إخمادها في بدايتها لأسباب عديدة عكس ما يتوقع العالم، وبنجاح الثورة ستتغير كل المعادلات.   رياح التغيير في الجمهوريات التي يصر حكامها على الاستمرار أو التوريث جاءت من الشمال إلى الجنوب وسبحانه مغير الاحوال الذي بيده أن يعكسها من الجنوب إلى الشمال مرة أخرى لتكمل قضاء الله وهنا سيظهر وفاء اليمنيين لمن ساندهم وسيصدون أية مؤامرات سواء كانت من شقيق أو صديق يراد بها الفتنة والتقسيم أو إضعافها لمصالح أعداء الأمة.   إن مناشدة شباب الثورة حكماء مجلس التعاون الخليجي ليس لتمرير مبادرتهم التي ستفجر الوضع وإنما لممارستهم الضغط المطلوب بالتنسيق أو بدون مع أصدقاء اليمن على النظام وتنحيه فورا دون ضمانات لا يقرها الدين ولا القوانين الدولية والوطنية.   إن الأيام القادمة ستكون الحاسمة ليس لقربها من الذكرى الواحدة والعشرين لإعلان دولة الوحدة في 22 مايو 1990م والتي لم تتحقق على الواقع بل لأنها ستصنع عهدا جديدا يغزله شباب التغيير في كل الساحات وستكون القضية الجنوبية محورا رئيسا وذات أولوية ما بعد سقوط النظام مباشرة لضمان تحقيق الوحدة التي حطمها نظام صالح بسياساته الفاشلة والتي لا هدف لها سوى السلطة والثروة التي أصبحت اليوم سببا في نهايته المرتقبة.   رحم الله حكماء الأمة الذين يؤمنون بيوم الحساب ويخافون الله في أعمالهم، وهدى الله العاصين قبل قيامهم بالخطيئة الكبرى وسامح الله من تاب توبة صادقة ونصر الله شعب اليمن المؤمن بقضيته العادلة وأنصف الجنوبيين حقوقهم المسلوبة.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign