لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
حتى لا يبقى الجنوب غنيمة أبدية

2011-05-11 13:30:40


 
كتب/علي باوزير   إن القضية الجنوبية بحاجة إلى زيادة الوعي لمواجهة النفوذ السياسي السائد الذي ألغى ثقافة الفعل وأوجد ثقافة رد الفعل التي بدأت منذ استقلال الجنوب عن بريطانيا تحت مسمى (الجنوب العربي) والتي عمدت القوى الوطنية (بالاستناد إلى الشرعية الثورية) إلى استبدال المسمى إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وكرت المسبحة بعد ذلك وشهدنا سلسلة من تسميات ما أنزل الله بها من سلطان وهو شأن كل المراحل التي مر بها جيلنا الحالي فكلما صحا من غفلته يجد نفسه في ظل نظام جديد وبمسمى يختلف عن سابقه وبجنسية أخرى، دون أن تكون له يد في اختيار ذلك. لقد بدأنا حياتنا كمواطني سلطنات ثم أصبحنا بعدها مواطني اتحاد الجنوب العربي (باستثناء ثلاث سلطنات) من أصل 23 كيانا جنوبيا وبعد الاستقلال تحول المسمى إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حتى أصبحنا من مواطني الجمهورية اليمنية.   إن جميع هذه المسميات والجنسيات الخمس التي حظينا بها خلال الفترة الماضية لم تكن من خيارات شعب الجنوب ولم يكن له رأي فيها حتى وإن ادعى البعض تمثيله والتحدث باسمه وهو وضع مزر لا شك حتى أنه تخلل بعض تلك المراحل محاولات يائسة لتحويل أسماء بعض المناطق التاريخية إلى أرقام وكان آخرها مقترح تحويل أكبر محافظات الجنوب إلى محافظتين ساحلية وصحراوية بعد حذف اسمها التاريخي (الذي كان محل إزعاج الكثيرين) بحكم أنه يتنافى والظروف المصطنعة وبحجة أن أبناء هذه المحافظة سوف يحصلون على موازنة محافظتين بعد تغيير اسمها، متناسين أن الجنوب كله بمحافظاته الست أصبح تمثيله في صنعاء وفي المجلس النيابي تمثيل محافظة واحدة مثله في ذلك مثل محافظة صنعاء أو محافظة تعز. لقد اعتقد القائمون على هكذا مشاريع أنهم سيضعفون شعور الإنسان في الجنوب بالانتماء لوطنه متناسين أن الارتباط بالأرض هو شعور وجداني لا يمكن لهكذا سلوك أن يلغيه، فالإنسان هو ابن بيئته بغض النظر عن مراحل تطوره وتؤكده حالة انتمائه للوطن وتكوين وجدانه السياسي.   ولا شك من أن الحراك الجنوبي كحامل سياسي للقضية الجنوبية وما يثيره من إرباك لدى المتشبعين بالأفكار الإقصائية قد جعل حتى القوى الوطنية تفتقر للتمييز بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، معتبرين أن ثورة الشباب والتي هي محل إعجاب واحترام وتقدير كل وطني ثائر حر، هذه الثورة (تسونامي العصر) قد جبت ما قبلها بما فيها القضية الجنوبية، ناهيك عن قضايا القاعدة وغيرها والتي كانت تنسب إلى الحراك الجنوبي (الحراك القاعدي) وهو منطق لا يتماشى مع حقائق الأمور من حيث أن عناصر القاعدة هم من أوجد القضية بمعنى أنها ذاتية المنشأ والتكوين أي أن مشكلة القاعدة سوف تختفي بمجرد اعتقال عناصرها أو بتوقيف نشاطهم عندما يطلب منهم ذلك كما حصل في مهرجانات خليجي 20 والذي كان يجب أن يعتبر بمثابة موسم لا يعوض بالنسبة للقاعدة.   في حين أن القضية الجنوبية تختلف في جوهرها عن قضية القاعدة (اليمنية) أو غيرها كون القضية الجنوبية هي من أوجد الحراك وليس العكس وبالتالي لو تم اعتقال جميع عناصر الحراك فإن القضية الجنوبية سوف تبقى لأنها قضية موضوعية جوهرها الوطن والهوية اللذان استبيحا بالكامل، وطن نهبت جميع مؤسساته الاقتصادية والمالية والثقافية وغيرها. هذه المؤسسات التي شكلت قوام البنية الاقتصادية والمالية والمجتمعية لدولة الجنوب والتي حرم أبناء الجنوب من أشياء أساسية في سبيل إنشائها وزعت على المتنفذين بعد حرب 94م كما أوردته صحيفة الصحوة اليمنية بالأسماء (في عدة أعداد كان آخرها العدد رقم 1183 الصادر في 9 يوليو 2009).   كذلك هو حال بعض آبار النفط الجنوبية التي لا تسجل إيراداتها رسميا من ضمن الصادرات النفطية كما لا تخضع لإشراف الحكومة اليمنية وهو ما أكدته وزارة النفط للمصدر أون لاين عن حقول صامت في الخشعة. إن إيرادات هذه الثروات المنهوبة تذهب لحسابات خاصة كما هو حال النفط الذي يجري تحميله ليلا في ناقلات نفط عملاقة يصل عددها إلى 60 ناقلة من حقل صامت بالخشعة محافظة حضرموت (المصدر أون لاين بتاريخ 21/4/2011م).   إن هذا السلوك المشين جعل الكثيرين في حيرة من أمرهم فيما يخص إيرادات النفط التي شبهها البعض بإيرادات بيع الخمر لا بركة فيها.. عارف أبو حاتم (صحيفة الناس 4314 في 5/4/2011م).   لقد تحولت أراضي ومؤسسات دولة الجنوب إلى ملكيات خاصة للمتنفذين بل منح البعض بلوكات نفطية بكاملها من الثروة القومية لضمان الولاء، علما أن بعضاً من هؤلاء لا يعرف في حياته باب مدرسة في حين أن مواطنين من أبناء نفس مناطق الامتياز ممن قضى حياته في كتب ومدارس لا يجدون عملا في أي من هذه المنشآت العاملة في مناطقهم، ناهيك عن التستر على إيرادات قطاع التعدين المختلفة ومنها الذهب الذي تفيد أنباء بورصة دبي بأن اليمن يعد ثاني أكبر دولة مصدرة له.   لقد تم العبث بثروات الجنوب بعد أن حرم أبناؤه منها وتم العبث بالبنية التحتية وغيرت معالم البلاد التاريخية والحضارية واستبدلت أسماء المدارس والمستشفيات وحتى الطرقات تم تغيير مسار اتجاهاتها.. وهكذا يمكن فهم مغزى رفع شعار الوحدة أو الموت حتى ولو كان على جماجم الجنوبيين.   هذا التجريف الكامل لكل حضارة الجنوب وتاريخه المعاصر جعل المواطن في الجنوب عندما يسأل أيهم أفضل أيام بريطانيا وحكمها أم الوضع الحالي؟ يأتيك الرد دون تردد: سلام الله على بريطانيا وحكمها.. فإذا كنا نسمي الوجود البريطاني آنذاك بالاستعمار والاحتلال ماذا عسانا نسمي هذا النظام الآفل؟   إن مجمل هذه القضايا هي جوهر مكونات القضية الجنوبية التي يمثل الحراك الجنوبي السلمي حاملا سياسيا لها وقدم في سبيل ذلك مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين. والغريب في الامر استهجان البعض لشعارات الحراك في حين لا يستنكرون مطالبة بعض التكتلات القبلية الاعتراف بكياناتها وأن لا صوت يعلو فوق صوت قبائلها بعد الآن.   لقد عانى الجنوبيون الأمرين قبل الوحدة وبعدها، كانت تعطى للمقيمين في صنعاء آنذاك بطاقات شخصية مكتوب عليها جنوبي مقيم في صنعاء ويمنع منحهم بطاقات عائلية وبعد حرب 1994م سرحوا من وظائفهم مدنيين وعسكريين وهم من سلموا دولة بكل ما تملك من مقومات تحت تأثير سراب الوحدة. وها هم يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم تجرأوا على المطالبة بحقهم في استرداد دولتهم في واقع يفتقر فيه إلى دولة (في حين غيرهم إذا سلبت منه لبنة أرض تستنفر القبيلة بكاملها للقتال دونها) وبالتالي ليس على الجنوبيين إلا القبول بوحدة الحرب وأن يبحثوا عن حل لقضيتهم في إطارها بعد أن ألغي العمل باتفاقيات الوحدة وتم تبديل دستورها ولم يعد ذلك الدستور الذي استفتي عليه. وبعد التنكر لوثيقة العهد والاتفاق (وثيقة الإجماع الوطني) وكما يبدو أن نفس المصير ينتظر مشروع مجلس التعاون الخليجي.   لقد أثبتت تجربة 48 عاما من عمر الثورة في الشمال بانه يستحيل بناء دولة نظام وقانون في صنعاء إلا على يد العدنانيين كما يبدو بحكم تأثيرهم الروحي على القبائل وقدرتهم على الحكم وإليكم البرهان على ذلك.. حدثني ذات يوم المرحوم الشيخ محفوظ شماخ رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية أن والده رغب في شراء أرض في الحديدة في عهد الإمام أحمد رحمة الله عليهما فرفض عامل الإمام آنذاك المرحوم الوالي السيد يحيى عبدالرحمن عبدالقادر بحجة أن شماخ أجنبي ولا يحق له التملك في اليمن لم يكن من الشيخ شماخ إلا أن أرسل رسالة عن طريق اللاسلكي (وسيلة الاتصال آنذاك) إلى الإمام أحمد يبلغه فيها أمر عامله في الحديدة فأتاه الرد في نفس اليوم وكان مضمونه (من قال أنك أجنبي والله فقد كفر) فأبلغ عامل اللاسلكي والي الحديدة السيد يحيى عبدالرحمن بشكوى شماخ ورد الإمام عليها فما كان من الوالي إلا أن ذهب مسرعا إلى فضيلة قاضي الحديدة آنذاك المحبشي طالبا منه تجديد إسلامه وولائه فاستغرب القاضي من أمر العامل (الوالي) وبلغ الإمام بما حدث فرد الإمام (والله لقد عصم دمه) ولكم أن تقارنوا بين اليوم والأمس، إن الذين يطالبون بحل القضية الجنوبية في إطار الوحدة عليهم أن يسألوا أنفسهم أولا هل ما هو موجود في الجنوب وحدة؟ إن كان الأمر كذلك فلا توجد قضية جنوبية وما على الجنوبيين إلا الانضمام إلى إحدى ساحات التغيير او التحرير المنتشرة في كل مدن اليمن أما إذا كانت الأوضاع في الجنوب غير ذلك، فإن الحل لا يتأتى من خلال الانضمام إلى حوار السلطة والمعارضة اللذين لا يختلفان في وجهتي نظرهما حول القضية الجنوبية، لأن الصراع بين السلطة والمعارضة هو صراع على السلطة أحدهما متشبث بها والآخر يحاول انتزاعها منه في حين أن القضية الجنوبية هي قضية وطن وهوية وحلها لا يتأتى إلا من خلال الحوار بين الجنوب والشمال وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمتمثلة في قراري مجلس الأمن 924 و931 اللذين نصا على أن لا وحدة بالقوة وعلى الطرفين الجلوس لحلها بالحوار.   إن القضية الجنوبية أضحت المكون الأساسي للوعي الوطني الجنوبي وهكذا يمكن فهم مضمون بيان تجمع أبناء الجنوب المقيمين في صنعاء المؤيد للحراك الجنوبي السلمي في نضاله ومطالبتهم الأطراف المعنية الاعتراف بالقضية الجنوبية والجلوس مع الجنوبيين لحلها لأنهم لا يستمدون شرعيتهم من قناعاتهم الفكرية أو من انتماءاتهم الحزبية بل من جنوبيتهم. ولذلك فإن أي موقف من قبلهم يجب أن يكون مقبولا جنوبيا.   من هنا نرى أن المدخل لحل القضية الجنوبية لا يكمن في إطار الوحدة -كما يتصوره البعض- ولا من خلال البحث عن رئيس جنوبي ليكون رئيسا لليمن لاعتقاد البعض أيضا بإمكانية طمس القضية الجنوبية من خلاله بل بالاعتراف بأننا كنا يمنين في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة وفي جميع المؤسسات الإقليمية والدولية وأن الوحدة أعلنت بين دولتين وهي وحدة سياسية وليست وحدة وطنية ومن لا يقر بذلك فهو يدفع الجنوبيين لرفع شعار الجنوب العربي.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign