لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
عامر:ما بعد الرحيل: يا هكذا.. يا إما براميل الشريجة!

2011-05-04 13:36:20


 
كتب/د. عبدالسلام عامر   نعترف أن النظام الشمولي في الجنوب كان لا يقبل الآخر، ونعترف أن الايديولوجية المستوردة التي جاء بها النظام أتعبتنا نحن الجنوبيين قبل غيرنا، ونعترف أن النظام الاشتراكي لم يعر أي اهتمام للكماليات في احتياجات الناس الاجتماعية، ونعترف أن ثرواتنا في باطن الأرض على طول البلاد وعرضها لم يعمل النظام على الاستفادة منها آنذاك وتركها مخفية على الشعب لأسباب واعتبارات الجميع في الجنوب يعرفها اليوم!، لكن بالمقابل وللإنصاف وقول كلمة الحق أن النظام الشمولي لم يلغ دولة المؤسسات بعد الاستقلال الوطني ولم يسرح رجال الجيش والأمن من عملهم ولم يطلب من موظفي البنوك والمرافق الإدارية والخدماتية بأن يقبعوا في البيوت بل على العكس قام بتعزيز دور المؤسسات المدنية ومن تم تسريحه من الجيش أحاله إلى العمل في مؤسسات مدنية وثبت مبدأ المحاسبة وتعزيز هيبة الدولة بسلطان النظام والقانون مع الاحتفاظ بالسياسة الإدارية والمالية والمصرف المركزي، والذي لم يدركه نظام دولة ما بعد الوحدة، أن هذه السياسة الإدارية والمالية ليست بسياسة النظام الشمولي كما يعتقد البعض، بقدر ما هي سياسة عمل ورثناها عن أعتى نظام مالي وإداري في العالم، ناهيك عن ما قدمه النظام الشمولي للسكان كالرعاية الصحية المجانية وتشجيع التعليم للكبار وكنا على وشك أن نلحق بالعراق وتونس في القضاء على الأمية في فترة وجيزة خلال عشرين سنة بعكس ما حصل بعد الوحدة، حيث أن الأمية تفاقمت في الجنوب وخصوصا بين الشباب والشابات ويا للهول!!.   إن الحكم الشمولي وإن كانت عليه كثير من المآخذ إلا أنه يمنح الكوادر الحكومية وغير الحكومية أبسط الحقوق، للمواطن من الملبس، إلى السكن، إلى الصحة، إلى التعليم بل إلى توفير العمل والوظائف والبحث أحيانا عن الموظفين والعمال لسد الثغرات في الوظائف الشاغرة! ومن ينكر ذلك فهو جاحد وحتى إخواننا القادمون من الشمال والذين عاشوا معنا خير دليل على ما نقول عندما وصل الكثير منهم إلى مواقع مهمة في الوظيفة المدنية والعسكرية بفترة وجيزة وحصولهم حتى على السكن المجاني.   أليست هذه المواطنة والحقوق المتساوية والتي اليوم يبحث عنها المعتصمون في ساحات التغيير بالشمال قبل الجنوب والتي كنا قد نعمنا بها قبل 22 مايو 1990م.   السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، ترى من الذي أوصل البلد إلى الهاوية؟ فالحقيقة أن الجواب على هكذا سؤال يوجه أولا إلى الحزب الاشتراكي اليمني والذي سلم بلداً وشعباً وإنجازات اجتماعية وثروات إلى أياد غير أمينة بدون حق! ولا يمكن لأي جاهل في السياسة والاقتصاد أن يفعل ذلك!! ثم إن ولادة الفساد واستشرائه على المستوى الإداري والمالي والسياسي ما هو إلا نتيجة طبيعية لأخطاء الاشتراكي وقيادته!! بخاصة عندما وجد الشريك الآخر مالاً وثروة لم يكن يحلم بها مما سال له لعاب رجال وشيوخ وقبائل ورجال دين وعساكر ومتسولين وقطاع طرق ولصوص للانقضاض على تلك الثروات والمقدرات الجنوبية دون أن يلتفتوا إلى الشريك الأول وهو شعب الجنوب الذي كان كل ذنبه أنه آمن وعشق الوحدة وغنى لها وحلم بها وتربى عليها، بينما الآخر كان ينظر إلى الوحدة (غنيمة) مما جعل أبناء الجنوب قاب قوسين، يا إما حياة كريمة له ولابنائه، يا إما فك الارتباط!.   إن وحدة العشرين سنة الماضية هي وحدة المرتشين وسالبي الحق العام ولصوص الثورة والثروة وما أكثرهم من أصحاب السلطة وأصحاب (الخبرة) وأصحاب الرئيس وأصحاب (عيال الرئيس) وأصحاب الوزير ناهيك عن الإخوان المسلمين والإخوان المتأسلمين والمقربين والشيوخ والعلماء والزناديق والرفاق الشيوعيين ومن هب ودب من الشمال الشقيق، الكل يعبث بثرواتنا ومالنا ونحن في الجنوب علينا انتظار هبة من الرئيس براتب شهري في رمضان أو (الخيرية الرمضانية) من هائل سعيد!! ويا للعجب. واليوم والكل يطالب برحيل أو بسقوط النظام (هذا إذا ما كان هناك أصلا نظام حكم في اليمن)..والمطالبة تبتدئ من الشباب إلى المثقف إلى الشيخ عبدالمجيد الزنداني! وآه من الزنداني الذي هو نفسه من روج للفتوى سيئة السمعة لزميله في (الهطش) الديلمي، والتي من خلالها تم تعميد وحدة 7 يوليو بالفتوى والفتوة، هو نفسه شيخنا يطالب بسقوط النظام!!.   إذا أي نظام يريده الزنداني بعد الرحيل؟ هل يقبل بنظام ديمقراطي حر كما في أمريكا أم فرنسا أم السويد؟! هل يريد نظام المؤسسات والمواطنة المتساوية للرجال والنساء والدولة المدنية المعاصرة تحت سقف العدالة والقانون وإعادة حقوق الناس المسلوبة كمؤسسة الاصطياد السمكي في عدن. دولة لا ترحم من يتجاوز القانون من الرئيس إلى الشيوخ والعلماء!! إذا كان ذلك فهل الزنداني مستعد أن يقدم اعتذاراً رسمياً وعلنياً مع رفيقه الديلمي لشعب الجنوب علنا والآن وحالا وقبل رحيل النظام! وأن يعلنها صراحة أمام الشباب المعتصمين الذين للأسف الكثير منهم لا يعرف المظالم الحقيقية التي حلت بالجنوب وتحديدا إعادة كافة المؤسسات والمباني والمقرات الحكومية والمصانع إلى صاحبها ومالكها الحقيقي شعب الجنوب الذي بناها من ضرائبه وقوته وعرقه ودمه! إذا أراد الزندني وحزبه ومشائخه وأحزاب لقائه المشترك والفارون من المؤتمر الشعبي ليركبوا موجة ثورة الشباب ليسرقوها كما فعلوها سلفا في عدن قبل خمسين عاما، إذا كانوا يريدوننا أن نصدقهم في الجنوب عليهم أن يعلنوا ذلك على الملأ وعلى العالم، ما لم لن يفيدنا إسقاط نظام فاسد ليحل بدلا عنه نظام جديد يحتكر الحقيقة ويراوغ من الآن!   لأننا لم نعد نصدق أغنياء السياسة الاشتراكيين ولا الإصلاحيين ولا البعثيين عليهم أن يعترفوا بالأخطاء التي واكبت الوحدة من وجهة نظر الجنوبيين وليس من وجهة نظرهم ووجهة نظر قناة سهيل واليمن وعدن يمانية واحتكارهم للحقيقة المزيفة عن أحادية الثورة والأرض وترويجها كما فعل سلفهم (علي صالح)، ما لم فإن النقمة سوف تظل على الشمال قائمة وما على النظام الذي سيأتي إلا أن يجد نفسه أمام عصيان واعتصامات جديدة ولكن هذه المرة ليس في ساحات التغيير ولكن أمام بوابة الشريجة وسنجد شعاراً آخر سيتشكل وهو (الشعب يريد براميل الشريجة!).




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign