كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    جدل وأصداء /
الجـابـري:حضرموت ..قضية سياسية

2011-04-27 16:51:13


 
كتب/عبد الحكيم الجـابـري   من بين العدد الكبير من الكتابات التي ظهرت في الآونة الأخيرة على السطح الإعلامي وتتحدث عن حضرموت هناك كتابات تتسم بالجرأة والوضوح في الأفكار والرؤى لأنها تهدف إلى رد الاعتبار لهوية وتاريخ وكفاح حضرموت وأبنائها ولأدوارهم الناصعة في بناء الحضارة الإنسانية وهو الدور الذي ظل البعض يتمنع عن الاعتراف به لاعتقادهم أن الاعتراف بذلك يتأسس عليه الإقرار بحقوق كثيرة طالما حُرم منها الحضارمة أولها حقهم في الحرية والعيش الكريم وحقهم في تقرير مصيرهم وتحسين أوضاعهم المعيشية والحياتية بما يتوافق والمستوى الثقافي والاجتماعي والإرث الحضاري العظيم الذي يميزهم كمجتمع عن غيرهم إلى جانب حقهم في الاستفادة من الإمكانيات الطبيعية والثروات المختلفة والمتنوعة التي تحويها أرضهم وسواحلهم وتمتعهم بهذه الخيرات التي وهبها الله سبحانه لهم وأودعها أرض حضرموت وجبالها وسواحلها وتسخير ذلك لصالح بناء حاضرهم وتأمين مستقبل أفضل للأجيال اللاحقة, وهذه حقوق مشروعة وطبيعية لشعب ظل لأكثر من أربعة عقود من الزمن يعيش في وضع خارج عن حضوره التاريخي الملزم لوجوده كمجتمع ظل مستقلاَ بعطاءات أبنائه وتميزهم الحضاري عن الآخرين ولم يتخلوا يوماً عن حلمهم بعودة تلك الجسور الصلبة التي تمكنهم مجدداً من لعب أدوارهم التي عطلتها المؤامرة القذرة التي خطط وحاك خيوطها المسمومة أناسٌ أغراب وتم تنفيذها “ومع الأسف الشديد” بمشاركة عدد ممن هم محسوبون على حضرموت في نوفمبر 1967م, ومنذ ذلك التاريخ وبعد كل تلك السنوات وحضرموت تعيش أزمة من نوع خاص تتمثل في تبدل مفاهيم الحياة العصرية, ومع هذا الواقع المر لايمكن أبداً وضع حضرموت في القرن الحادي والعشرين بل هي لاتزال تعيش في قرون متخلفة جداً بمقاييس التمدن والعصرنه بعد أن تم ضمها وإلحاقها غصباً بكيان “جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية” ومن ثم في كيان “الجمهورية اليمنية” في مايو 1990م إذ عطل ذلك سيرها في ركب التطور البشري وتخلفت عن العصر وهي التي كانت قد سبقت الجميع في الإمساك بأسباب التطور وحققت النهضة في أوقات مبكرة بينما شعوب المنطقة كانت لاتزال تعيش حياة البادية الأولى.   حضرموت التي ظلت على مدى ال(44) سنةٍ الماضية القضية التي حاول اليمنيون “شماليون وجنوبيون” التهرب منها يجب أن تكون اليوم حاضرة بوصفها قضية سياسية بكل ماتعنيه هذه الكلمة, وانه يجب التعاطي معها انطلاقاً من كونها قضية سياسية تتطلب بذل كل الجهود من أجل حلها لاسيما في هذه الأيام التي تشهد تحركات سياسية ودبلوماسية حثيثة تقودها القوى الإقليمية والدولية من أجل حل الأزمة اليمنية, إذ تجرى التحضيرات لبحث المخارج والحلول لهذه الأزمة التي تنذر بانفجار مرعب لو حدث لن تكون أضراره محصورة على اليمن وحدها بل سيتعداها إلى بلدان أخرى وذلك عبر الدعوات للحوار بين ممثلي القوى السياسية والأطراف ذات الصلة بالأزمة حيث تم دعوة كل من السلطة الحاكمة وأحزاب المعارضة الرئيسة والحراك الجنوبي والحوثيين وممثلين عن شباب حركة التغيير في ظل غياب تام لحضرموت على الرغم من كونها القضية السياسية الأقدم من بين جميع القضايا التي ستطرح من خلال ممثلي الأطراف المدعوة حتى الآن, كما أنها -أي قضية حضرموت- هي الأجدر بالمناقشة والحل كونها تتعلق بشعب سلبت أرضه واستغلت ثرواته ومقدراته وأستبيحت كرامة أبنائه لأكثر من أربعين عاماً، مرة على أيدي الماركسيين في جنوب اليمن تحت مظلة المد الثوري والتحرير وفي الثانية على أيدي البعثيين المتسترين في شمال اليمن تحت مسمى العروبة والوحدة وفي كلتا الحالتين كانت حضرموت هي الضحية وكان أبناؤها هم الخاسر الأكبر لأن هؤلاء لم يروا في حضرموت سوى تلك البقرة الحلوب التي أثرى الآخرون من خيراتها بينما كان الحرمان من نصيب الحضارمة.   إننا هنا لاندعو إلى الانفصال أو تأسيس كيان مستقل بحضرموت “على الرغم من أن ذلك هو حق مشروع لنا على أساس الوقائع والأدلة والبراهين التاريخية والآنية التي تؤكد جميعها على امتلاكنا لكل مقومات الدولة” ولكننا وانطلاقاً من كوننا شعب مسلم وجزء من الأمة العربية نجد أنفسنا منحازين إلى كل مايمثل وحدة الأمة ويمدها بأسباب القوة والعزة ويحقق العدل والمساواة لجميع أبنائها, لكننا نرفض وبقوة استغلال هذا الشعور النبيل والهدف الإسلامي والقومي الرائع وتجييره لصالح فئة على حساب فئة أو منطقة وقوم على حساب منطقة وأقوام آخرين بحيث تستغل الوحده من قبل طرف من الأطراف على حساب طرف آخر ليتم من خلالها امتهان كرامة شعب والتنكيل به ونهب ثرواته وحرمانه منها وجعلها مسخرة للطرف الآخر ليثري أفراده وتعمر مناطقه ومدنه كما هو حاصل تماماً مع أبناء حضرموت منذ أربع وأربعين سنه, إن وحدة طابعها هكذا هي مدعاة للرفض والكفر بها, ولأننا مازلنا نحمل في قلوبنا أمل في أن يتم تصحيح مسار الوحدة وأن يعيد جميع شركائنا في شمال اليمن وجنوبه مفهومهم للوحدة ومعانيها السامية وفي المقدمة أن يفهموا إن الوحدة تعني تحقيق العدل والمساواة للشركاء والتوزيع العادل للثروة فإننا نطالب بالاتي:   أولاً) اعتراف السلطة وجميع أطراف العملية السياسية اليمنية “جنوباً وشمالاً” بقضية حضرموت باعتبارها قضية سياسية أسوة بالقضية الجنوبية وقضية الحوثيين في شمال الشمال.   ثانياً) تحديد مقعد باسم حضرموت في طاولات وساحات الحوار القائمة حالياً من أجل حل الأزمة السياسية الراهنة والحوارات اللاحقة لما بعد حل هذه الأزمة ودعوة ممثلين عن حضرموت ليضعوا قضاياها على طاولات الحوار والنقاش على قدم المساواة مع باقي الأطراف “على الرغم من أن باقي الأطراف جميعهم يمثلون اليمن”.   ثالثاً) الفصل بين قضيتي حضرموت والجنوب اليمني باعتبارهما قضيتين سياسيتين منفصلتين تماماً تؤكدها الوقائع التاريخية وأنها نتاج المؤامرة الاستعمارية التي نفذتها بريطانيا وأعوانها في المنطقة.   رابعاً) الاعتراف بالدور الريادي لأبناء حضرموت.   خامساً) تقديم اعتذار علني من الحزب الاشتراكي اليمني “وريث الجبهة القومية والحزب الحاكم في اليمن الجنوبي” لأبناء حضرموت على ما اقترف من جرائم في حقهم أبان فترة حكمه وتقديم التعويضات المعنوية والمادية المترتبة على مالحق بهم من أضرار بسبب سياسات حكمه مالم يتم التنازل الشخصي من قبل الأشخاص ومن يقوم مقام الذين تعرضوا لتلك الأضرار, وبالمقابل يقدم المؤتمر الشعبي العام اعتذاراً مماثلاً لأبناء حضرموت عن مالحق بهم من أضرار خلال فترة حكمه وتعويضهم التعويض اللازم والعادل عن كل ذلك مالم يتنازل المعنيون عن حقوقهم الشخصية.   سادساً) اعتراف الجميع بحقيقة التنوع الثقافي والاجتماعي كواقع تاريخي قائم يميز كل منطقة عن غيرها وإمكانية الاستفادة من هذا التنوع وتحويله إلى مصدر قوه للوحدة لا العكس.   سابعاً) ضرورة إقرار اليمنيين “شماليين وجنوبيين” بحقيقة أن المجتمع الحضرمي مجتمع متميز عن غيره من الأقاليم الأخرى من حيث كونه أكثر تمدناً وتحضراً وبسلمية أهله مايعطيهم الحق في العيش تحت ظروف قانونية وسياسية تتوافق وهذا التميز.   ثامناً) الاعتراف بحق أبناء حضرموت بأولوية الاستفادة من الثروات الطبيعية والمعدنية الموجودة على وفي باطن أرضهم وفي مياه بحارهم وأن يكونوا شركاء في الحكم وصنع القرارات العليا وفقاً ومساهمتهم في رفد موازنات الحكومات المركزية.   إن ماتقدم ليست سوى أفكار وتوجهات أولية نقدمها بكل إخلاص إذا ما أريد وضع حلول صادقة وحقيقية للمشكلة السياسية القائمة والصعوبات التي تواجه مشروع الوحدة لأنه بدون الاعتراف بقضية حضرموت على أنها قضية سياسية تستوجب الحل على نحو عادل ومنصف لن تكون هناك أية حلول أخرى وسيظل الحق غائباً وميزان العدالة مكسوراً واستمرار الظلم سيجعل هذا المشروع تحت التهديد الدائم وستظل البلاد تعيش أزمات دائمة ومتتالية, كما نأمل من كل الحريصين على إنجاح مشروع الوحدة الوقوف بمسؤولية أمام ماتقدمنا به في الأسطر السابقة والتعاطي معه انطلاقاً من هذا الحرص دون الخضوع للتأثيرات الحزبية أو العاطفية ولا المصلحية الضيقة لأن هذه المؤثرات هي السبب في كثير من المآسي التي نمر بها جميعاً بعد أن أعمتنا عن النظر للأمور بعين الحكمة وقول الصدق في معالجة قضايانا قبل أن تستعصى ونصل إلى ماوصلنا إليه.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign