لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
الغُـباري :الراهن "اليمني" أنموذجاً..أخطاء الخصوم المفيدة !!

2011-04-06 15:01:14


 
كتب/سام عبدالله الغُـباري   يتمتع الرئيس اليمني "علي عبدالله صالح" على الدوام بمعارضين يتيحون له فرصة الخروج من شباكهم بروح جديدة و بصورة تبدو أفضل شعبياً و أكثر زخماً .. هذه المرة كانت الثورة صارخة في ميادين الاعتصام التي تألفت من فرقاء سياسيين و خصوم واجههم على الأرض مثلما فعل مع جماعة "الحوثي" المتمردة بصعدة "شمال اليمن" (سيطر الحوثيون الشيعة قبل أيام على محافظة صعدة في مواجهة متقطعة مع جيش النظام المرابط هناك ، و يشاع أن ثمة صفقة بينهم و قيادة المحور العسكري الذي يتبع اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع المؤيد لثورة الشباب تجنباً لمزيد من المعارك الخاسرة للطرفين) ، تجمعوا بتناقضاتهم القومية و الإسلامية و الاشتراكية و العلمانية و الإمامية ، و واجهتهم عصي النظام و رصاص بلاطجته فازدادوا رسوخاً ، و قاوموا التهديد و الترغيب . أرادوا توصيل "صالح" إلى تكرار السيناريو الليبي بعد مشهد الدماء الحزين في الجمعة قبل الأخيرة . و ما تلاها من "تسونامي" الاستقالات التي توقعت حتمية السقوط خلال ساعات . و انشقاق حليفه الدائم اللواء "علي محسن" و فرقته العسكرية المدرعة إلى صفوف الشباب المعتصم و تعهده بحمايتهم . و عدد آخر من القادة أبرزهم : اللواء محمد علي محسن و حميد القشيبي ، و نُخب مقربة إليه مثل : الصحفي نصر طه مصطفى ، الدكتور فارس السقاف ، و السفير عبدالولي الشميري .. إضافة إلى الرموز القبلية كـ الشيخ صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد و نجل حليفه الإستراتيجي الراحل : عبدالله بن حسين الأحمر .   كان عويل الأرامل الثكلى خانقاً لمبادرة الرئيس التي ألقاها في حشد ضخم من أعضاء المؤتمر الوطني قبل أسابيع . و معطلاً لموافقته غير المشروطة على مبادرة أحزاب اللقاء المشترك المعارض و ما تضمنته برحيل الرجل في نهاية العام 2011م و تسليم السلطة إلى رئاسة منتخبة . حينها ظهرت قيادات المعارضة في ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء . و تحدثت بوصفها بديلاً للنظام المتوقع سقوطه بعد ساعات – حسب تأكيداتهم الإعلامية – (!!).   كان تعاطف المقربين إلى الرئيس اليمني مع دماء الشهداء الذين خرج لأجلهم مُـعلنا أسفه الشديد . و بأن اليوم التالي لإستشهادهم يوم حداد وطني . مؤثراً إلى الحد الذي جعلهم يتبرأون من مسؤولية القتل و قسوة الحماية التي كفلها الرجل للمعتصمين . في ذلك اليوم و ما تلاه تفرغت قناة "الجزيرة" لحشد التنديد الضخم بهذه المجزرة المؤلمة . فوقعت في خطأ فادح ببثها صوراً لجنود عراقيين يمزقون أجساد سجناءهم بعصي خشبية على أنهم جنود يمنيون في سجن "صنعاء" المركزي . و سرعان ما اعتذر مذيع "الجزيرة" على الخطأ الفني الذي ورد من المصدر الخاص .   لم يكن الاعتذار كافياً .. عبّر عن ذلك آلاف اليمنيين الشباب على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" ، و شعروا بمرارة مؤامرة تلقفتها قناة "اليمن" الرسمية و غذت ظنونهم على ذلك . بعد ساعات قليلة كشف الناطق الرسمي لأحزاب المعارضة اليمنية "محمد قحطان" لقناة "الجزيرة" أيضاً إجماع الشباب على اعتبار الجمعة الماضية "جمعة الزحف" على قصر الرئيس "صالح" و الدخول إلى "غرفة نومه" ، واصفاً إياه بـ"زعيم العصابة" . ربما كان "قحطان" متحمساً لإنهاء الاعتصام الذي طال أمده . متكئاً على انشقاقات الجيش اليمني و بعض رموز النظام النخبوية و دعوة الثأر الهادرة في ساحات التغيير لقتلة شهداء الجمعة السابقة لها .   هذه المرة كانت مفاجأة الناطق المعارض مرعبة لأركان النظام اليمني التي توقع لها المحللون القضاء على دولتهم .. لكن ردود الفعل الساخطة بدأت بالإعلان عن تذمرها من خطاب المعارضة اليمنية القاسي ، وافتقاره للآداب العامة و الأعراف القبلية، جاء الرفض الفوري من ساحة التغيير بالعاصمة "صنعاء" قال الشباب من هناك : إن هذا السلوك غير مقبول و لا أخلاقي . و "قحطان" لا يمثلهم . بل تجاوزوا ذلك بعكس دعوة الأخير من الزحف إلى حيث دعا بالزحف إلـى "غرفة نومه" !!.   استأثرت العاطفة قلوب اليمنيين . و مجدداً أتاح الخصوم للرئيس اليمني التملص من قبضتهم المُحكمة . و حرص على إظهار نفسه كرئيس عظيم لا يُـلقي بالاً للدعوات الخرقاء. مثيراً الشجون بوصفه "مظلوماً" و لا يستحق ذلك الجزاء "الزاحف" . و فعلاً نجح "صالح" عملياً في توسيع قاعدة الاستنكار . و اطمأن إلى إخراج قناة "الجزيرة" من سرب الخصوم بإغلاق مكتبها و سحب ترخيص مراسليها مستنداً إلى خطأ القناة بمقاطع التعذيب المزعومة . و مدللاً حديثه بمؤامرة خارجية تبغي تفتيت اليمن إلى أجزاء . و هو ما تأكد فعلياً بسقوط محافظة "صعدة" – شمال اليمن- بأيدي الحوثيين الشيعة .. و انفلات الوضع أمنياً في عدد من المحافظات اليمنية الأخرى .   نتائج الأخطاء غير المحسوبة لمعارضي الرئيس "صالح" مكنته من استثمارها بدقة أكدت براعته الفائقة . و دللت على قوته الحاضرة في مسارات اللعبة السياسية . وبأنه الخصم العنيد الذي لا تزلزله أزمات هروب مقربيه و حلفائه . و أن صموده يتعزز بقدرته على التسامح و هي صفة القائد الذي خرج لتأييده أكثر من ثلاثة ملايين يمني الجمعة الماضية . تقاطروا من مختلف المناطق لدعمه في حشد مهيب كبّر لها ميدانا "السبعين" و"التحرير" بالعاصمة "صنعاء". فخطب فيهم مكرراً معظم عباراته السابقة . و كان هذا الخطاب مخيباً بالنسبة لي (!!) .. كيف ؟! .     كان إحساس "صالح" بوفاء أغلب شعبه الفقير لافتاً .. كرر تحياته لهم .. و عانق بعض الحاضرين في منصة الميدان الكثيف .. ثم تحدث بهدوء و لم يفته الإشارة إلى (زحف ناطق المعارضة) المرذول . إلا أني رأيت لو أنه اقتنص الفرصة التاريخية . و هذا الخروج المؤيد الذي أعتقد عدم تكراره و إعلان تنحيه عن السلطة في ذات اليوم الذي تسلمها قبل 33 عاماً . أي في السابع عشر من يوليو القادم . و يبدأ التنحي فعلياً خلال ثلاثين يوماً  ليسلم السلطة إلى مجلس وطني إنتقالي مكون من حكماء اليمن يختارهم توافقياً مع معارضيه على أن يظل رئيساً شرفياً يعتزل الحكم و يمكث في منزله بلا صلاحيات . و بما يهيئ لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة خلال ستين يوماً من تنحيه الفعلي . بعد ذلك يتسلم الرئيس المنتخب سلطاته الدستورية من الرئيس "الشرفي" الذي يعتبر في ذلك التوقيت رئيساً سابقاً . ومن المجلس الوطني الحاكم الذي سينسحب بهدوء و يسلم الصلاحيات للرئيس الجديد  في احتفال مهيب يتم فيه تكريم " المشير : علي عبدالله صالح" كرمز يمني خالد . و زعيم تاريخي حقق وحدة البلد المجزأ .. و أمن إنتقال السلطة سلمياً و حافظ على رباطة جأش الوطن من رياح التغيير العاصفة .   قد تبدد هذه الأفكار الشبيهة بمبادرات المعارضين و الرموز اليمنية المختلفة نشوة الحشد المليوني الفائق .. و تكسر نفعية بعض المحيطين بالرئيس "صالح" إلا أنها تلتمس العذر في فعلها كأفكار تؤمن هبوطاً مناسباً لرجل خرجت إلى الدنيا و هو "رئيسي" . و لا أتمنى أن يخرج من "سلطته" بالطريقة المشابهة لرؤساء طردتهم شعوبهم من سلطانهم . أو قاتلوها بسلاحهم .. و رجاء باكياً ألا تستمر مخاوفي المرعبة في تخيل ما قد ينتظر وطني الحزين من نُـخبته التي كان لها أن تقوده إلى بر الأمان و ليس إلى حمامات الدم و المنافي الإجبارية .   و إلى لقاء يتجدد   *رئيس تحرير صحيفة "الشرق" اليمنية   Samgh4u@yahoo.com




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign