لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    جدل وأصداء /
البطاطي:الشرعية.. لمن؟

2011-04-06 14:55:45


 
كتب/أ.د. مبارك قاسم البطاطي   إن ما يجري اليوم هو بداية عصر جديد لممارسة اجتماعية وسياسية جديدة تنبع من نوع مختلف من الديمقراطية التي تنطلق بالفعل من السيادة الشعبية، والتي ترفض كل أنواع الوصاية الحزبية القديمة وأيديولوجياتها المختلفة، إنه عصر يرفض الحزبية الضيقة بمفهومها القديم المناطقي والقروي والأسري، ويلغي هيمنة النخبة الحاكمة المتسلطة على مقادير هذا الشعب.   إن الولاء وحده هو الذي يعلمنا أن الوطنية التي لا تمر بقيمة الفرد ليست إلا شمولية جوفاء قائمة في الفراغ، فالانتماء وحده هو الذي يعلمنا أن شرف المواطن هو شرف الوطن كله وأن شرف الوطن ملتحم بشرف كل فرد فيه التحاما طبيعيا سابقا على أي تدخل من جانب المجتمع وسابقا على أي عقد اجتماعي قال بوجوده هذا الفيلسوف أو ذاك، فالتاريخ يحقق نفسه من خلال الشعوب، وليس هناك برهان أقوى وأوضح على صحة هذا بما يجري في عموم البلاد اليوم.   إن انتقال الأحداث واستلهامها غالبا ما يأخذ مدة زمنية يستوعب فيها الشعب وينهل من معين تجربة شعب آخر سبقه في الثورة أو البناء ليسير على نهجه ويقتدي به. إن التجارب الإنسانية ليست حكرا على شعب دون آخر ولكن ما يعطي هذه الثورة نكهتها الخاصة، بظروفها ومناخها المحليين ولهذا فإنها تنتقل من محافظة إلى أخرى بسرعة فائقة، وهذا دليل على أن ما يحدث هو فعل تحركه في زمن واحد قوة مجهولة الآن، ولكنها موجودة وسوف يفصح عنها الواقع وذلك بعد الأحداث وهنا نؤكد أننا لا نشكك في طهارة ونقاء وصدق الثورة وحسن نوايا ووفاء وإخلاص الثوار من الطلائع الشابة.   إن الثورة لا تهدف إلى الترويج لفكر أو تيار معين كما أنها من دون قيادات رأسية ظاهرة أو بارزة ومن دون أحزاب مهيمنة، فالظاهر فيها أنها ثورة شعبية بالتطبيق الاجتماعي لحرفية الشعبية الثورية، إنها فوق الأحزاب والتكتلات بمختلف أنماطها إنها تعرف ما تريد، ولكنها من دون أدوات لتحقيق ما تريده في مرحلة ما بعد نجاحها وانتصارها، وما أقصده هنا بالأدوات هو القيادة المتفق عليها وهو الأمر الذي جعل رموزا أو شخوصا سياسية تتبنى مطالب وأهداف الثورة أو هي توحي بذلك وهنا لا بد لنا من وقفة أو تساؤل مفاده: كيف لثورة طلائعية كبرى أن تكون من دون قيادات تستلم زمام الأمور بعد الانتصار، وحين أقول قيادات أعني بها قيادات من داخل الطلائع لا قيادات الأحزاب المعارضة التي هي محدودة القاعدة والقدرة نسبة إلى حجم الثورة وإمكاناتها، والتي أفرزت جيلا قويا سوف ينفض غبار الدراويش عن هذه الأمة التي ما فتئ عواجزها من المسئولين في السلطة يتمسكون بحبل نجاة واه.   إن اقتناع الشعب بأحقية الثورة وجدارتها، هذا الاقتناع هو جوهر الشرعية ومغزاها والذي يلغي كل أشكال السطوة والرهبة والنفوذ الخاص بالنظام وسلطته حتى ولو أحاطت نفسها بعشرات الدساتير والقوانين، فمجرد وجود هذا النظام في السلطة لعقود مضت لا يجعله يتمتع بالشرعية كما يدعي لأنه لا يتفق مع رغبة الناس، أو يعبر عن إرادتهم ويترجم أمانيهم ولو بأضعف المعاني.   إنه وجود بحكم القوة لا بحكم الرضا، إنه استمرار لا استقرار –كما يدعي النظام في اليمن- إنه اغتصاب للسلطة، ليس تفويض بها، أما الثورة فإن هدفها النهائي إقامة شرعية جديدة، وهذا هو الفارق بين الثورة والنظام الحالي، فكلاهما يسعى إلى السلطة ولكن الفارق الكبير والجذري هنا، هو أن الثورة ستغير المجتمع وتقيم شرعية جديدة يعيش بها مرحلة استقرار جديد، أما النظام فهو مغتصب السلطة فحسب، وإذا بقي فيبقى باغتصاب السلطة المستمر وليس بمنطق شرعي جديد مستمر.   وهنا نتساءل ما العمل ولمن تؤول الشرعية؟   وللإجابة على ذلك نقول: إنا إذا قلنا لنترك كل هذه الحذلقات جانبا، ولنلجأ فقط إلى حس الناس البسيط ونظرتهم السليمة، ما هو شعورهم العام تجاه النظام القائم لديهم؟   هل يشعرون أنه يمثلهم، يناسبهم، ينتمي إليهم؟ إذا فالحكم شرعي (مرة أخرى، بقطع النظر على الموافقة أو المعارضة لبعض قرارات النظام المترددة والمتناقضة فهذا أمر عادي) مرة أخرى وعلى العكس مما سبق قوله، هل يشعرون بغربة مع نظام حكمهم، بعزلة عنه، بانقطاع الصلة بينهم وبينه؟، إذا كان الأمر كذلك إذا فهذا الحكم هو حكم أو نظام لا شرعية له؟   وهذه حالة لا تخفى على أي مراقب عادي، والنظام في اليمن لا نستطيع أن نجد له ما يوازيه أو يساويه أو ينطبق عليه في هذا الكون –فهو نسيج وحده- ولذلك، وفي ظل المناخ الدولي لا يمكن أن يستمر كما هو عليه الآن لاعتبارات داخلية وخارجية إذ نتيجة تغير النسيج الاجتماعي، وظهور طبقات وشرائح جديدة ونظرا لزيادة الوعي الاجتماعي، وفي ظل نظم الاتصالات الدولي والتي تجاوز كل الحواجز والحدود، وبحكم الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان والحريات العامة ونظرا للحرج الذي يواجه الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة بسبب دعمها لعموم الأنظمة البالية المتفسخة والديكتاتورية، فإن موجة الديمقراطية التي تجتاح العالم لا بد أن تؤثر تأثيرا كبيرا في هذا البلد –وقد كان- كما أنه في زمن الانهيار واستشراء الظلم، فقد تكون المرحلة الحالية من أكثر الفترات والمراحل ملاءمة لتحدي الخوف ومواجهة المحرم السياسي والاجتماعي المفروض، الجاثم على الصدور منذ عقود ورفض الركون إلى القناعات والصيغ التي كانت سائدة، وبعد أن ثبت عجز الحركة الوطنية على أن تكون بديلا كاملا ومقنعاً لأنها لم تتصل بنبض الجماهير ولم تلتحم بها كما أنها لم تستطع أن تقدم حلولا لمشاكلها الخاصة ولم تكن جازمة بالمقدار الكافي في مواجهة الأزمات المتتالية التي تعيشها البلد.   اللهم ارحم شهداء الثورة الذين سقطوا في جمعة الكرامة، ورووا بدمائهم الطاهرة شجرة الحرية، واشف جرحاها إنك على كل شيء قدير.   (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العظيم.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign