كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    جدل وأصداء /
ثورة الشباب.. وأخطاء المشترك!

2011-03-30 14:46:43


 
  كتب/عبد العزيز الحميدي  إذا كان النظام لم يستوعب الدرس جيدا مما حصل في تونس ومصر فان المعارضة المتمثلة بأحزاب اللقاء المشترك لم تستوعب هي الأخرى الدرس أيضا.  وبالنظر إلى واقع ثورتنا الشبابية الشعبية السلمية  منذ انطلاق شرارتها الأولى وما رافقها من إرهاصات أخرت من انتصارها وتحقيق أهدافها حتى الآن لعل اهمها طريقة تعامل المعارضة ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك مع هذه الثورة وهو ما نستعرضه في السطور التالية:  إن النظام ومنذ إنطلاق ثورة الشباب عمد إلى إختزالها في أحزاب اللقاء المشترك بإعتباره من يقف وراءها ويمولها ومن يريد جر اليمن إلى العنف والفوضى وو....الخ حسب زعمه.  وهذا مادفع النظام إلى إعادة إسترجاع إسطوانة الحوار ومحاولة بعث الروح فيه من جديد بإعتباره مطلب المعارضة وخيار وجد النظام نفسه مجبرا عليه لتفادي تكرار ما حدث في تونس ومصر وبأقل الخسائر! مؤكدا في نفس الوقت أن اليمن ليست تونس ومصر!  ومع إتساع ثورة الشباب وامتدادها لتشمل معظم المدن اليمنية لم يجد النظام ممثلا بحزبه الحاكم ورئيسه من التأكيد على أن تكتل اللقاء المشترك هو العدو المحرك لما  يجري في الساحات والميادين العامة بهدف النيل منه وإدخال البلاد في معمعة الفوضى  وأتون العنف وتصوير الثورة الشعبية التي يقودها الشباب على أنها صراع فقط بين طرفي الأزمة اليمنية المألوفين الحزب الحاكم والمشترك  فقط. وهو ما لم تستوعبه قيادات المشترك فالبرغم من إنضمامها المتأخر إلى ثورة الشباب وإدراكها  أن الشارع اليمني التواق للتغيير قد تجاوز أدواتها العقيمة في التعاطي مع هذا النظام والذي لم تجني منه سوى الفشل طيلة السنوات الماضية إلا أن الطبع غلب التطبع كما يقال!  إذ لا زالت هذه الأحزاب تتعامل مع النظام بنفس العقلية القديمة والتي كما يبدوا قد أدمنت عليها عن طريق اللجوء إلى الوساطات وتقديم المبادرات والدخول في مفاوضات مع النظام مقدمة نفسها وصية على أبناء الشعب اليمني وثورته المجيدة وليس كأحد مكوناته التي التحقت بهذه الثورة وهذا ما اثر سلبا على ثورة الشباب!  فمن ناحية اثبت صدق ما يدعيه الحاكم وحزبه من أن المشترك هو من يقف وراء تهييج الشارع من اجل الوصول إلى السلطة والإنقلاب على الشرعية الدستورية  بدافع الحقد وزعزعة الأمن والاستقرار وتنفيذ أجندة خاصة وهذا ما دفع بالنظام إلى استخدام القوة المفرطة والعنف في مواجهة شباب الثورة وارتكاب أبشع المجازر في صفوف الأبرياء من اجل إخماد الثورة والسيطرة على زمام الأمور نكاية بتكتل المشترك وقياداته  التي تنصلت من الحوار وتعويضا عن فشله في إيقاف هدير الثورة الشعبية التي أخذت دائرتها تتوسع يوما بعد آخر!  ومن ناحية أخرى أدى انضمام  المشترك وتصدره لثورة الشباب إلى إحجام العديد من التواقين للتغيير من اللحاق بالثورة الشعبية التي يقودها الشباب أضف إلى ذلك  ما تعنيه الثورة بحد ذاتها للبعض من خلق واقع جديد تختفي فيه الوجوه التقليدية سواء كانت في السلطة أو المعارضة! وفي ظل حالة اللاوعي التي تعيشها السلطة والمعارضة وإنعدام المسؤولية الوطنية والتاريخية وعدم إدراك الطرفين لمعطيات الواقع وتجليات المشهد السياسي المغاير دفع شباب الثورة ثمن ذلك غاليا كان آخره ما حدث في جمعة الكرامة التي راح ضحيتها 52 شهيدا يمثلون خيرة شباب اليمن على يد نظام وحشي وقمعي ودموي وبطريقة فجة يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان .  وأمام هذا المشهد الدامي والذي إهتزت له مشاعر الإنسانية أعلن النظام بدء العد التنازلي لرحيله إذ سرعان ما بدأت أركان هذا النظام تتهاوى منذرة بإقتراب ساعة الرحيل ولعل أبرزها سقوط آخر أوراق النظام التي كان يعول عليها كثيرا الجيش والقبيلة  إذ سارع العديد من قيادات وضباط المؤسسة العسكرية بإعلان تأييدهم لثورة الشباب السلمية  بما فيهم  اللواء/علي محسن الأحمر الذي أعلن تأييده للثورة السلمية وتعهد بحماية المعتصمين وما تلا ذلك من استقالات حزبية ودبلوماسية من الحزب الحاكم وكذلك شخصيات قبلية  وإعلان تأييدهم لثورة الشعب السلمية التي يقودها الشباب . وهو ما اعتبره المشترك سقوطا حقيقيا للنظام وانتصارا لابد أن يحسب له في المقام الأول وهذا ماتجلى في وصول قياداته إلى ساحة التغيير بصنعاء وإعلانها من على منصة الحرية والكرامة انضمامها للثورة الشعبية .وأيضا ماعبر عنه الناطق الرسمي للمشترك الأستاذ / محمد قحطان في تصريحه للجزيرة بقوله للرئيس(ستزحف مئات الآلاف إلى قصرك الرئاسي اقتل من شئت اسفك دم من شئت سيصلون إلى غرفتك سيصلون إلى مكانك وسيخرجونك من مخبئك) هذا الخطاب الحاد وبهذه اللهجة  مثل تجاوزا  للواقع واستباقا للأحداث في ظل مرحلة حرجة ينبغي أن يكون خطاب المعارضة فيها أكثر اتزانا وإدراكا لمعطياتها الراهنة!بل ووضع المعارضة وليس الشارع في مواجهة الرئيس وجها لوجه.  وقد أتى الرد سريعا من قبل النظام الذي لم يعتبره تحديا واضحا فحسب وإنما تعديا وانتهاكا صارخا لحرمة المسكن  وماله من خصوصية في البيئة اليمنية. فسارع إلى حشد أنصاره من جميع المحافظات في ميدان السبعين ! القريب من دار الرئاسة ليمنع وصول المحتجين إليه في جمعة الزحف التي اضطر الشباب فيما بعد إلى تسميتها بجمعة الرحيل تفاديا لحصول مواجهات بين الطرفين وإعطاء فرصة أخرى للرئيس الذي تغيرت نبرة خطابه بمجرد أن رأى تلك الحشود التي اعتبرها استفتاء على الشرعية الدستورية لنظام حكمه!  اللقاء المشترك ورغم تأكيده على مطالب الشباب وعدم تجاوزها ووقوفه إلى جانب ثورتهم إلا أن الواقع يقول عكس ذلك ففي كل مبادرة أو وساطة تلوح هنا أو هناك يقدم اللقاء المشترك نفسه طرفا فيها بينما لا وجود لشباب الثورة أو من يمثلهم؟! وهذا ما حدث في الوساطة الأخيرة التي جرت في منزل نائب الرئيس بحضور أطراف عدة إلى جانب الحزب الحاكم والمشترك وممثل عن اللواء/ علي محسن صالح  وتحت رعاية أروبية وأمريكية  انتهت بالفشل !والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصر المشترك على التعامل مع  ثورة الشباب كورقة ضغط ليس إلا للدخول في مفاوضات يعرف فشلها مسبقا ؟!ولماذا لا يفسح المجال للشباب باعتبارهم القادة الحقيقيون لهذه الثورة للتفاوض مع النظام مباشرة على غرار تجربة مصر وتجنيب نفسه عناء البحث عن انتصار  لطالما إفتقده  كثيرا ولو على حساب الثورة؟!  وخلاصة القول انه ينبغي على الإخوة في اللقاء المشترك والذي نكن لهم جل التقدير والاحترام أن يكونوا أكثر وعيا وحرصا ومسؤولية في الوقت الراهن وان لا ينساقوا وراء المفاوضات والمناورات الفارغة التي يجيدها هذا النظام !وعليهم أن يعملوا إلى جانب كافة مكونات المجتمع بكل أطيافه المختلفة والذين خرجوا لإسقاط هذا النظام بتفان وإخلاص على إنجاح هذه الثورة والوقوف إلى جانب شبابها والتنسيق بينهم في كل الميادين والساحات على مستوى الجمهورية وإنتخاب مجلس أو قيادة تتفاوض وتتحدث باسم ثورة الشعب ككل وأنا على يقين بأننا قادرون بإذن الله على إسقاط هذا النظام خلال الأيام القليلة القادمة ولن نتراجع أو نعود إلى بيوتنا حتى تنتصر الثورة ويرحل من حياتنا هذا النظام الفاسد  28/3/2011م  * أحد شباب ساحة التغيير بصنعاء




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign