كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    خارج الحدود /
في ذكرى ثورة أول نوفمبر

2009-10-28 19:12:47


 
 كتب/سعد بن العابد  في مثل هذا اليوم الأغر من أول نوفمبر 1954، اندلعت الشرارة الأولى من جبال الأوراس الأشم معلنة عن انطلاقة ثورة شعبية  عارمة  ضد الاستدمار الفرنسي الغاشم، فكانت محطة أنظار الشعوب في كل بقاع العالم ومنها اليمن الشقيق الذي ما يفتأ الإخوة المسئولون فيه يشيدون بعظمتها ومثار اعتزاز بأخلاقياتها وقيمها النضالية الفريدة وما بذله المجاهد الجزائري من تضحيات قل نظيرها لكسر شوكة الاستدمار والتخلص نهائيا من جبروته وإرغامه على الرحيل من الأرض العصية عليه ونيل استقلاله الناجز يوم 5 يوليو 1962 وهو التاريخ المتزامن مع تخلص الشعب اليمني الشقيق من حكم الاستبداد والاستعباد الاستعماري. هذه الثورة المظفرة التي سبقتها انتفاضات عارمة ومقاومات عنيفة شهدها كل ربوع الوطن استخدم خلالها الاستدمار أبشع وسائل القتل والدمار ضد شعب أعزل مسلح بإيمان راسخ وعزيمة فولاذية لا تعرف الاستكانة والذل من أجل مقارعة الاستدمار الفرنسي الذي عاث في أرض الجزائر فسادا على امتداد 132 عاما أمعن في إذلال الإنسان الجزائري ساعيا إلى تجريده من خصوصيته الثقافية والدينية وهويته العربية، بيد أن الشعب الجزائري لم يكن ذلك الشعب المستسلم لنزعات المستدمر وهيمنته وقاوم حتى أتاه النصر المبين برجال وهبوا أنفسهم فداء لتحقيق هذا النصر بثمن نفيس، فداء قل أن خاضته الثورات والحروب التي شهدها العالم، فكان له أن تخلص من جبروت أعتى استدمار مدعوم من قبل الحلف الأطلسي مرغما إياه على الرحيل من التراب الجزائري حاملا معه أذيال الخيبة والانكسار. لقد مرت الجزائر بمراحل متعددة وصعبة من أجل القضاء على الإرث الاستدماري واستطاعت بفضل ثبات أبنائها تجاوز كل العراقيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث استعادت هويتها الثقافية العربية في زمن قياسي ثم انتقلت إلى دور فعال في المنظمات الإقليمية والدولية وتبوأت مكانة هامة أكسبتها احترام وتقدير العالم. واليوم تعيش الجزائر أزهى مراحلها في جميع المجالات بفعل السياسة الرشيدة التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة، واستعادت الجزائر في ظل قيادته الحكيمة عافيتها بعد عشرية سوداء وكذا دورها الريادي إقليميا وإفريقيا ودوليا وأنصع دليل على ذلك أن الجزائر صارت قبلة للمستثمرين الذين يبحثون عن موقع قدم لهم على الأرض الجزائرية لما يواكب ذلك من فتح ورشات إنمائية كبرى وحالة الأمن المستتب الذي بات واقعا ملموسا، فضلا عن الاستثمار في العنصر البشري الذي توليه الدولة الجزائرية اهتمامها البالغ. كما اقترن اسم الجزائر مع الديمقراطية والشعبية حيث يكون الشعب سيد قراره، هذا الشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل استعادة حريته وعزته وكرامته في هذا اليوم المجيد، جسد تحت هذا الشعار معاني الديمقراطية وترعرعت فيه التعددية واشتد عودها ونشأت في ظلها أحزاب متعددة الأفكار والآراء لكنها تصب في الأخير في صالح الوطن ومستقبله السياسي وتخوض هذه الأحزاب انتخابات تشريعية كل خمس سنوات تشمل البرلمان بغرفتيه وذلك كتجربة طيلة هذه السنوات الأخيرة أكدت حقيقة مفادها أن التعددية المؤسساتية لم تعد مجرد تجربة بل أكدت أن تجربة المؤسستين أضحت حقيقة متجذرة يتوجب ترسيخها وتحسين أدائها وتوسيع مجالاتها بما يخدم الممارسة الديمقراطية ويوفر العمل الجيد للأداء التشريعي والبرلماني، وتجري هذه الانتخابات في ظل عرس ديمقراطي تعددي للتنافس على 389 مقعدا منها 8 مقاعد مخصصة للجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، لربط هذه الجالية بالجزائر الأم، كما تجري موازاة لذلك انتخابات رئاسية كل خمس سنوات في كنف الشفافية واحترام إرادة الناخب.  وحري بنا في هذا المقام التذكير بأن الجزائر شهدت عشرية سوداء بتعرضها لظاهرة إرهابية لم يألفها الشعب الجزائري من حيث غرابتها عن قيمه وأصالته وظلت تكافح هذه الآفة الدولية في ظل حصار غير معلن، كما أكدت الجزائر مرارا أن الإرهاب ليس قدرا وحكرا عليها بل هو ظاهرة عالمية ليس لها جنس ولا حدود، ولم يلتفت العالم يومها إلى النداءات الجزائرية المتكررة إلا بعد أن اكتوى بنار الإرهاب معظم بلدان العالم وتجلت ضراوته في أحداث 11 سبتمبر 2001، وهذا ما يحتم على المجتمع الدولي إقامة مؤتمر دولي للإرهاب تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة. ولقد نجحت الجزائر في رفع التحدي بالقضاء على الإرهاب بوسيلتين اثنتين: أولاهما شن حرب بلا هوادة ضد العناصر المتطرفة الإرهابية التي كان في نيتها تخريب البلاد وتقويض مؤسساتها لكن بفضل يقظة المؤسسات الدستورية والتفاف الشعب من حولها تم القضاء على هذه العناصر الإرهابية والأعمال الإجرامية التي كانت تحدث بين الحين والآخر، وثانيها المصالحة الوطنية التي رسخت قيم المحبة بين أبناء المجتمع الجزائري وبفضلها تم اجتثاث الإرهاب من جذوره. ولا يفوتني بهذه المناسبة الغالية أن أشيد بالدور الإيجابي للشعب اليمني الشقيق الذي عاضد الثورة الجزائرية من أول انطلاقتها إلى بزوغ يوم الاستقلال في 5 يوليو 1962، وقد كان للفئات الاجتماعية اليمنية المختلفة دورها كل في مجالها لدعم نضال الشعب الجزائري، وهي مواقف لا ينساها شعبنا تجاه كل من دعم وساند هذه الثورة العملاقة. كما لا ينسى المواقف المشرفة لليمن التي دعمت جهود الجزائر في محاربتها لظاهرة الإرهاب.  إن العلاقات الجزائرية - اليمنية مشهود لها بالتميز وتتطور باستمرار بفضل العلاقات الحميمية التي تربط القيادتين في البلدين مما أعطاها دفعا قويا ترجم بالاتفاقيات المتعددة في مختلف مجالات التعاون التي انبثقت عن الاجتماعات الدورية للجنة المشتركة والتي كان آخرها انعقاد الدورة التاسعة بالجزائر في شهر يوليو 2008 والتي توجت بالتوقيع على 13 اتفاقية تعاون بين البلدين للرقي بهذه العلاقات إلى ما يتماشى وطموحات الشعبين الشقيقين تحت القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة وأخيه فخامة السيد علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية.  المجد والخلود لشهدائنا الأبرار * سفير الجزائر باليمن




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign