كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    مقابلات /
رئيس هيئة مكافة الفساد المهندس محمد أحمد الآنسي لـ"الوسط": ما زالت خبرتنا ومعرفتنا في مكافحة الفساد ناقصة

2010-07-28 12:19:59


 
على هامش المؤتمر الإقليمي للشبكة العربية للنزاهة ومكافحة الفساد الذي انعقد في فندق موفنبيك صنعاء في 26-27 من الشهر الحالي تمكنا من إجراء حوار مع المهندس محمد أحمد الآنسي وقد تداخل مع صحيفة الوسط في طرح الأسئلة كل من موقع نيوز يمن وصحيفة يمن تايمز حيث وجدنا تجاوباً رائعاً من المهندس الآنسي في الرد على أسئلتنا واستفساراتنا وإلى نص الحوار:    حاوره/ محمد غزوان   * الوسط: أوضحتم في سياق كلمتكم التي ألقيتموها على المؤتمرين أنكم قدمتم 24 قضية إلى المحكمة فهل بالإمكان أن نعرف تفاصيل أوفر عن هذه القضايا التي أمام المحاكم؟   - الآنسي: هذا هو السؤال الذي يسأله الكثير ونحن في الهيئة عندنا مشكلة جانبية ولكن نعتبرها إيجابية وهي عدم الإشهار وعدم الإفصاح إلا بحكم قضائي بات، طبعا نحن نستجوب ونحقق في أي قضية هي رهن الهيئة ثم نقوم بإحالتها إلى نيابة الأموال العامة لكن لا نقوم بالتصريح بتفاصيل القضية لوسائل الإعلام قبل أن تصدر المحكمة حكمها، لأنه ربما تبرؤه المحكمة ونحن نكون قد شهرنا به.   * الوسط: أيضا ذكرت في سياق كلمتك آنفة الذكر أنكم استعدتم مليارات الريالات هل بالإمكان أن نعرف من أين تم استعادتها وإلى أين وردت؟   - الآنسي: نعم أعدنا الكثير من المليارات وفي قضية واحدة استعدنا أربعة مليارات ريال.   * الوسط: ممن؟   - الآنسي: لا نستطيع أن نصرح.   * الوسط: يجب أن تكون هناك شفافية فالظلام دائما يؤدي إلى الفساد؟   - الآنسي: قد حصلت لنا مشكلة من قبل وسنضرب مثلاً أننا أفصحنا عن اسمك في قضية فساد وتمكنت في المحكمة من دحض ذلك الاتهام وكنت تملك وثائق تؤكد براءتك بسبب مثلا كان عندنا معلومة غير وافية فنكون هنا قد أهدرنا سمعتك وكرامتك ولهذا نحن نحرص على عدم إلحاق الضرر بالآخرين وإنما نحارب الفساد وليس لغرض التشهير.   * الوسط: هل المحاكم قد أصدرت أحكاماً في عدد الـ24 القضية آنفة الذكر؟   - الآنسي: هذه القضايا تم إحالتها إلى المحاكم ولم يتم البت فيها حتى الآن.   * الوسط: تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة التي تصدر سنويا تدين الكثير من مدراء العموم والوكلاء والوزراء بصرف مبالغ مالية بصورة مخالفة للقانون لماذا لا تعتمدون على هذه التقارير؟   - الآنسي: الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يعتبر الرافد الأساسي لنا بالمعلومات وكثير من مخرجاته تأتي إلينا ونحن نقوم بجانب تحقيقي وتحري ثم بعد أن نقوم بجمع كل الحقائق نذهب بها إلى النيابة وأحب ان أوضح أننا حين نذهب بتلك القضايا إلى النيابة نجد أن النيابة عندها سرب طويل من القضايا ويكون دور القضايا في مؤخرة السرب والآن تغلبنا على واحدة من هذه المشكلات حيث توصلنا إلى الاتفاق على إنشاء نيابة خاصة بمكافحة الفساد وقد تم إنشاؤها وإنشاء هذه النيابة سوف يسرع البت فيها على مستوى الإجراءات المتعلقة بعمل النيابة ولكن ستظل هناك مشكلة أنه بعد أن يتم إحالة القضية من النيابة إلى المحكمة سيكون هناك انتظار لوقت كبير حتى يتم النظر في القضية أمام المحكمة ولهذا نحن في الهيئة نسعى إلى التغلب على هذه المشكلة وحلها بإنشاء محكمة خاصة بمحاربة الفساد.   * الوسط: قدمتم الشكر للبنك الدولي و"الجزبيت" في سياق كلمتكم على الدعم الذي قدم منهم من أجل عقد هذا المؤتمر فكم حجم الدعم الذي قدم لكم؟   - الآنسي: أولا أوضح أن الهيئة ليست قائمة على الدعم الذي يقدم لها من أي جهة، نحن في الهيئة عندنا موازنة كبيرة مقرة في موازنة الدولة وعندنا صلاحيات كبيرة وموازنة تعتبر رقم واحد ورئيس الهيئة عنده صلاحيات رئيس الوزراء ووزارة المالية والخدمة المدنية تتعامل معنا مباشرة في تقديم ما هو مخصص للهيئة ودعم البنك الدولي هو دعم لوجستي لا يقارن بالميزانية التي تقدم من الدولة.   * الوسط: ما دام الميزانية كافية لماذا قدم البنك الدولي الدعم لكم؟   - الآنسي: نحن في الهيئة نعتبر ناشئين ونحتاج إلى الخبرة والدعم في مجال الخبرة، فقدم لنا البنك الدولي الدعم مقابل أن نبعث مثلا إلى أندونيسيا بعض الأشخاص من أجل تأهيلهم في مجال التحقيق حتى يعودوا كمحققين أو نعمل لهم دورات كذلك إلى دول أخرى وأيضا مؤتمرنا المنعقد اليوم استفدنا خلاله من اللقاءات بالعديد من الخبرات الذين سبقونا في هذا المجال.   * الوسط: هل ستواصلون المتابعة حتى يتم إصدار الأحكام في القضايا التي هي رهن المحاكم؟   - الآنسي: أولا لا نستطيع أن نحدد فترة إنجاز القضايا فهذا من مهام ومسئولية القضاء والقضاء مستقل لا يؤثر عليه ولا أستطيع أن أجزم باستمرار بقائنا في رئاسة الهيئة حتى يتم البت في القضايا لان مدة قيادتنا للهيئة هي مدة محددة وقد قطعنا معظم مدتها الزمنية ولم يتبق إلا القليل ونحن لا نقصد من هذا الطرح أننا نرغب بتجديد المدة أو ترشيحنا مرة أخرى.   * الوسط: ما أهمية هذا المؤتمر؟   - الآنسي: هناك أهمية بالغة فهناك شيئان سوف نحققهما أولا أن المؤتمر ليس مؤتمرا عاديا بل مؤتمر مركز على مكافحة الفساد ويعتبر مكافحة الفساد علماً جديداً في هذا العصر ليس مثلا مؤتمرا طبيا يناقش علماً عريقاً له آلاف السنين بل مفهوم جديد حيث الفساد انتعش كثيرا وظاهرة الفساد تطورت وأسباب تطور الفساد مربوطة بالتقنية العالمية الجديدة، حتى البلدان المتقدمة، أما اليمن كدولة فقيرة فيعتبر الفساد مخرجاً من مخرجات الفقر وكما أسلفت أن مكافحة الفساد يعتبر علماً جديداً حتى نحن في قيادة الهيئة ما زالت خبرتنا ومعرفتنا في طرق مكافحة الفساد ناقصة ونحن بحاجة إلى أن نتعلم من الآخرين، والفائدة الثانية في هذه الشبكة التي هي على مستوى الوطن العربي من أجل أن يستفيد كل واحد منا من الآخر ونتعرف على تجارب الآخرين في بلدانهم وخاصة التجارب التي نجحت وكذلك أيضا من الضروري أن نعرف التجارب التي أخفقوا فيها حتى نتجنبها ويعتبر هذا المؤتمر أشبه بتبادل الخبرات لأن لا أحد يستطيع أن يستغني من خبرات الآخرين.   * الوسط: انكشفت في الآونة الأخيرة قضية بيع الغاز بثمن بخس فماذا كان دور الهيئة في عملية الكشف والتحقيق؟   - الآنسي: السؤال وجيه وهام جدا وللأمانة فإن مجلس النواب لعب دورا طيبا وبذل جهدا كبيرا وحتى فخامة الرئيس صرح وقال يعاد النظر في الصفقة أو الاتفاقية ونحن حاليا بين أيدينا نتائج تقارير ما قام به مجلس النواب وكذلك مجلس الشورى فالذي أصبح لدينا هو نتائج ما قاموا به ونحن حاليا ندرس تلك النتائج وقد اطلعت على بعض منها ووجدت فيها حقائق قيمة جدا وإن شاء الله بتعاون مجلس النواب ومجلس الشورى والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة معنا سوف نتوصل إلى نتائج طيبة.   * الوسط: هل هناك صعوبة قانونية لاستعادة ما هو لليمن؟   - الآنسي: هذه النقطة هامة وحساسة في الموضوع، فنحن حاليا نبحث عن المداخل القانونية والثغرات حتى نتمكن من العبور من خلالها رغم أن الإجحاف في العقد كان واضحا ويعتبر ظلماً والظلم فساد ولكن لا نستطيع أن نتحرك بدون مرجعية قانونية.   * الوسط: ما هو تعريف الفساد بمفهومه الدقيق من وجهة نظر الهيئة؟   - الآنسي: نحن جزء من العالم وحتى أجندة الاتفاقية العالمية لمكافحة الفساد متفق عليها ويتركز الفساد الأكبر في الجانب المالي ولهذا بيننا قواسم مشتركة ونحن في الهيئة أغلب القانون ركز على الفساد وفي الجانب المالي لان عادة الفساد المالي يأتي نتيجة للفساد الإداري وتبعا له ومكافحة الفساد برأيي الشخصي يحتاج إلى وقفة جادة من كافة شرائح المجتمع ومن الصفوف الأولى في المدارس من أجل تربية جيل صالح حتى يزداد عدد المناصرين لمحاربة الفساد أما محاربة الفساد في وسط جمهور كبير من الفاسدين فكم سيكون جهد المحاربين لهذا الفساد الذي يتمتع بقاعدة واسعة ولهذا يجب أن تتلازم التوعية في أوساط الشباب وطلاب الجامعات وخطباء المساجد لأنه من الضروري ان يكون لوزارة الأوقاف دور في مكافحة الفساد فمهمة محاربة الفساد مهمة مشتركة وتتطلب تضافر كل الجهود.   * الوسط: علمنا من عدة جهات بأن العديد من قيادات الهيئة قامت بتوظيف أقاربهم يعني كيف هذه الهيئة ستحارب الفساد؟   - الآنسي: لقد قال لنا زملاء يعملون في هيئة مكافحة الفساد في دولة اندونيسيا إننا سوف نفقد أصدقاءنا جراء عملنا في هيئة تكافح الفساد ونحن قد فقدنا الكثير من الأصدقاء ولكن من أجل هدف سام سنواصل.   * الوسط: لكن هناك ما يؤكد عملية توظيف للأقارب تمت في الهيئة؟   - الآنسي: نحن عندما أنشأنا الهيئة لم يكن عندنا موظفون أو سكرتارية أو مقر وبدأنا من الصفر وإذا حصل شيء ثانوي أو استثنائي مرر بطريقة أو بأخرى وعليك أن تعرف أن أهم شيء في الهيئة هي الأشياء التخصصية، مثل التحري والتحقيق ومن تم توظيفهم في هذا المجال لم يتم توظيفهم لأنهم أرسلوا من فلان أو علان وهذا الجسم الهام للهيئة تم أخذه من قضاة متمرسين ومقتدرين وأصحاب خبرة وقد انتقيناهم انتقاء من القضاء ووزارة العدل والنيابة ويصدر بهم قرار جمهوري لأن مسئوليتهم كبيرة فهناك فرق بين مراسل يعمل في المكتب وبين من يتخذ القرار ويقرر أن هذا حق وهذا باطل فالنوعيات التي عندنا ليست نوعيات عادية.   * الوسط: اليوم أعلنتم عن الاستراتيجية الوطنية للهيئة فكم استمرت عملية الإعداد؟   - الآنسي: لقد أخذنا وقتاً كبيراً جداً من أجل إعداد هذه الاستراتيجية وحتى نخرجها إخراجا متميزا نسير عليه وقد أخذت منا زمناً يزيد عن عام ونصف.   * الوسط: ومن قبل وفق ماذا كنتم تعملون؟   - الآنسي: مشكلتنا أننا مؤسسون، لو كنا جئنا على هيئة سابقة كان سيكون حالنا أفضل لأن بدايتنا ستكون على أساس قائم وكوادر مؤهلة ومقر جاهز، فنحن جئنا إلى الهيئة ونحن لا نملك أي أساس أو حتى الخبرة الكافية وما زلنا حتى الآن نأخذ الخبرة وبالطبع فإن أداءنا سوف يتحسن وبالتالي سيكون ملموسا بشكل أكبر.   * الوسط: ما زال هناك الكثير من المسئولين لم يقدموا بعد إقرارات مالية ببراءة الذمة ومجلس النواب إحدى أكبر المؤسسات التي لم يقدم منهم حتى 15% إقراراتهم بذمتهم المالية ما تعليقكم؟   - الآنسي: هذه هي إحدى المشكلات، طبعا بعضهم قدموا إقرارات بذمتهم المالية واستحسنوا ذلك ولكن البعض منهم قالوا كيف نحن سلطة تشريعية وما دخلنا من المنظمات ويرون أن الفساد دائما يتركز في الأجهزة التنفيذية.   * الوسط: كيف لأعضاء مجلس النواب أن يرفضوا القانون الذي هم قاموا بصياغته وتشريعه والمصادقة عليه؟   - الآنسي: كما أسلفت أن البعض قدم الإقرارات المالية والآخرين لهم وجهة نظر وبالتأكيد سيحذون حذو زملائهم.   *الوسط: يقول الكثير أنك تتمتع بشخصية قوية وكذلك بصلاحيات كما أسلفت أنت * ولكن أحيانا تغضون الطرف عن بعض القضايا؟   - الآنسي: أنا لا أعول على ما يقال ولو كنت أعول على كل ما يقال لكنت توقفت من اليوم الأول وأنا في إطار عملي آخذ بالأسباب وأطلب العون من الله وأستمد أيضا العون من كل من هم حولي من الشرفاء الطيبين من كافة الأجهزة وفي الأخير أتمنى أن تستمر صحيفتكم على نهجها فانا من قرائها ومتابعيها.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign